تغييرات خصوصية جوجل: نهاية عصر التّتبع عبر التطبيقات وملفات تعريف الارتباط وإعلانات الجهات الخارجية

تغييرات خصوصية جوجل: نهاية عصر التّتبع عبر التطبيقات وملفات تعريف الارتباط وإعلانات الجهات الخارجية
أستمع الى المقال

اعتمد المعلنون لسنوات على التّتبع عبر التطبيقات للوصول إلى المستهلكين، ولكن مع قرار جوجل الأخير الذي يفيد بحظر التّتبع عبر التطبيقات على أندرويد وإزالة معرّف تتبّع أندرويد، سيحتاجون إلى تطوير أساليب جديدة لجمع البيانات.

يعني الحظر المفروض على التّتبع عبر التطبيقات على أندرويد أن تكلفة اكتساب المستخدمين ستزداد؛ حيث يتعين على المعلنين بناء استراتيجيات استهداف جديدة أقل كفاءة للوصول إلى المستخدمين على الأجهزة المحمولة. وهذا يعني أيضًا أن المؤسسات وصُنّاع القرار سيحتاجون إلى إعادة التفكير في كيفية جمعهم المعلومات من جمهورهم المُستهدف.

يأتي إعلان جوجل هذا بعد أكثر من عام من إعلان آبل أن مطوّري التطبيقات سيحتاجون إلى طلب إذن لتتبّع “معرّف المعلنين” (IDFA) للمستخدم على أنظمة iOS، وبعد أشهر من إعلان متصفح “جوجل كروم” أنه سيحظر جميع ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية في عام 2023.

مفاد ذلك؟ في جميع المجالات، هناك حرب متزايدة على التّتبع عبر التطبيقات وإعلانات الجهات الخارجية (الأطراف الثالثة)، حيث يسعى مقدّمو الخدمات مثل جوجل وآبل إلى منع المعلنين من جمع البيانات من المستخدمين الشخصيين.

مصطلحات هامّة لمتابعة القراءة:

  • بيانات الطرف الصفري: هي تلك التي يشاركها العميل عمدًا وبشكل استباقي مع العلامة التجارية. يمكن أن تتضمن بيانات مركز التفضيلات، ونوايا الشراء، والسياق الشخصي، وكيف يريد الفرد أن تتعرف العلامة التجارية عليه.
  • بيانات الطرف الأول: هي المعلومات التي تجمعها الشركة مباشرة من عملائها وتملكها. تعد بيانات الطرف الأول جزءًا من فسيفساء البيانات التي يمتلكها مسوّقو البيانات تحت تصرفهم. ويمكن أن تكمل وتعزز البيانات الأخرى وتقلل الحاجة إلى أنواع أخرى من البيانات.
  • بيانات الطرف الثالث: هي المعلومات التي تم جمعُها من قبل الشركات التي ليس لها علاقة مباشرة مع المستهلكين. مثل الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وسجل الطلبات وما إلى ذلك.

التوجه نحو بيانات الطرف الأول

في الوقت الذي يتخذ فيه مقدّمو الخدمات إجراءاتٍ صارمة ضد إعلانات الأطراف الثالثة، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن جمع بيانات الطرف الأول -أي البيانات التي تجمعُها الشركة مباشرةً من عملائها- هو البديل الوحيد المضمون مستقبلًا والذي تمتلكه المؤسسات تحت تصرفها لجمع رؤى حول العملاء دون الاعتماد على مؤسسة أخرى.

وبالفعل، هناك موجة من مزوّدي الخدمات مثل “بيريون” (Perion) و”تابيستري” (Tapestri) لبناء الحلول لجمع بيانات الطرف الأول باستمرار، حيث تقدم الأولى منصة تسمى “Intelligent HUB”، والتي تم تصميمها لسحب الإشارات من المستخدمين عبر جميع القنوات، وساعدت الشركة على توليد ما يصل إلى 158.0 مليون دولار العام الماضي.

ولطالما كان تحديد سمات سلوك المستخدم وقود الإعلانات الرقمية. على الرغم من أن جوجل قالت إنها ستنتظر عامين للتنفيذ الكامل، إلا أن هذا فتيل قصير جدًا لشركات التكنولوجيا التي تعتمد على القدرة على تتبّع سلوك المستخدم وتحقيق الدخل منه. إذ قال دورون غيرستل، الرئيس التنفيذي لشركة Perion: “ليس هناك شك في أنّنا على أعتاب ثورة في الخصوصية من شأنها زعزعة أسس النظام البيئي الرقمي”.

وأضاف غيرستل: “من الواضح أنه سيكون هناك حاجة للعثور على مصادر فعّالة لحركة المرور على شبكة الويب المفتوحة وفي أي مكان آخر. ستصبح بيانات الطرف الأول وبيانات الطرف الصفري -أي البيانات التي يشاركها العميل عمدًا وبشكلٍ استباقي مع الشركة- أكثر أهمية. ويوضح إعلان شركة “كوين بيز” الذي عُرض في نهائي البطولة الأمريكية الوطنية لكرة القدم كيف يمكن لرمز QR الذي تم رفضه سابقًا أن يولد بيانات الطرف الاول تتجاوز الحاجة إلى جوجل وآبل”.

في حين أن الانتقال من بيانات الطرف الثالث إلى بيانات الطرف الأول سيشكل تحديًا للمؤسسات التي تعتمد على جمع البيانات من أطراف ثالثة، إلا أنه على المدى الطويل سيزيد بشكلٍ كبير من جودة البيانات التي يجمعونها، ويمكّن صانعي القرار من تطوير رؤى أكثر تعقيدًا.

تخصيص ليس بالسّهل

إلى أن تجد المؤسسات طريقة لجمع بيانات الطرف الأول من مستخدميها، فإن أي تجارب مخصّصة أنشأوها ستكون تحت تهديد الفشل، مؤقتًا على الأقل.

ومع وجود احتمال شراء 75% من المستهلكين من العلامات التجارية التي تقدم تجربة شخصية عبر الإنترنت، وكون 62% من المؤسسات تستخدم بيانات الأطراف الثالثة الخارجية المستندة إلى ملفات تعريف الارتباط لتخصيص التجارب، ستحتاج العديد من المؤسسات إلى إعادة التفكير في كيفية تقديم تجارب مخصصة للمستخدمين.

قال توم بولوك، رئيس قسم الإيرادات في شركة “Tapestri” في هذا الصدد: “كان لتغييرات آبل وجوجل المقترحة تأثير كبير على التخصيص، وهذا ينذر بانخفاض جودة تجربة المستخدم. إذ يتقلب المستخدمون بشكلٍ متزايد ويتوقعون تجربة سلسة. يجب علينا بالتأكيد اتباع أمثلة شركات مثل نيتفلكس وتيك توك وأمازون وفيسبوك التي أتقنت فن تحسين تجربة المستخدم”.

وتهدف شركة “Tapestri”، إلى مواجهة التحدي المتمثل في جمع بيانات الطرف الأول من خلال تطوير تطبيق جوال يدفع للمستخدمين مقابل مشاركة بيانات الموقع المجهولة مع مؤسسات أخرى. ووفقًا لبولوك، فإن الخطوة التالية للمؤسسات لبيع الإعلانات المخصصة لمصالح المستخدم هي اختيار “نهج الحدائق المسورة” -وهو نظام يتيح لمزود الخدمة التحكم بالبرمجيات التطبيقية، المحتويات الرقمية والإعلام الرقمي. بالإضافة لمنع الوصول إلى مواد وتطبيقات غير مسموح بها على عكس المنصّات مفتوحة المصدر- وزيادة نطاق جمع بيانات الطرف الأول.
وبالتأكيد، هذا يعني تطوير معرّف بديل قابل للتطبيق والاستخدام تجاريًا، وإنشاء منصّات حساسة للخصوصية حيث يتم مكافأة المستهلكين على مشاركة البيانات، واستخدام تقنية البلوك تشين للتحكم في البيانات التي يتم جمعها ومن يمكنه الوصول إليها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.