جهود عمال التقنية لإنشاء النقابات العمالية ومعارضة كبرى الشركات لهم

جهود عمال التقنية لإنشاء النقابات العمالية ومعارضة كبرى الشركات لهم
تجمع للعملاء أمام أحد متاجر آبل Pixabay
أستمع الى المقال

بدأ العاملون بمتجر آبل الواقع في “محطة Grand Central ” بمدينة نيويورك بالتحرك رسميًا من أجل إنشاء نقابة خاصة بهم تضمن لهم حقوقهم المختلفة، ويُعد متجر “Grand Central Terminal” أحد متاجر آبل الكبيرة والهامة حول العالم، إذ يمر الكثير من الركاب يوميًا عبر محطة “Grand Central”.

وقام الموظفون بإطلاق موقع خاص بهم ليتواصلوا من خلاله مع العالم ويعلنوا عن مطالبهم من الشركة العملاقة، وأعلنوا أنهم أقاموا تصويتًا داخليًا بينهم في 21 فبراير/شباط، وكانت نتيجة هذا التصويت بالإنضمام إلى نقابة العمال الوطنية، وقد ساعدت هذه النقابة موظفي ستاربكس سابقًا من أجل الحصول على نقابة خاصة بهم تضمن لهم حقوقهم في جميع فروع الشركة حول الولايات المتحدة.

ولا تُعد آبل الشركة الأولى التي يرغب العاملون بها في إنشاء نقابة، إذ بدأ العاملون في الكثير من الشركات التقنية العملاقة مثل أمازون و “Activision-Blizzard” في اتخاذ خطوات جادة من أجل إنشاء نقابات خاصة بهم تضمن لهم حقوقهم خاصةً في ظروف العمل الإستثنائية مثل إنتشار وباء كورونا في السنوات الماضية، وقد بدأت فروع أخرى من آبل باتخاذ مثل هذه الخطوات أيضًا.

لماذا يسعى هؤلاء الموظفون لإنشاء النقابات؟ ولماذا تعارضهم الشركات؟

 مظاهرة اعتراضية – مصدر الصورة Designed by Makyzz / Freepik

تختلف الأسباب التي تجعل الشركات ترفض أو تُعارض إنشاء النقابات العمالية داخل فروعها المختلفة، وذلك لأن مطالب هذه النقابات دائمًا ما تختلف، ولكن تتمحور معظم مطالب هذه النقابات حول ظروف عمل صحية ومناسبة لجميع الموظفين داخل الفروع المختلفة، بالإضافة إلى تعويض مادي مناسب عن وقتهم الذي يمضونه داخل العمل.

وقد صرح بعض موظفي فروع آبل المختلفة لجريدة واشنطن بوست بأن الشركة تحاول معارضة جهود إنشاء نقابة بشتى الطرق، إذ حاولت إقناع الجميع بأن وجود نقابة خاصة بهم أمر سيء، كما حاولت التقليل من أهمية هذه النقابات عبر مجموعة من التسويات الجديدة والميزات الإضافية التي تقدمها للعاملين بها، وتشمل هذه الميزات عُطل إضافية مدفوعة، بالإضافة إلى حصة من أسهم الشركة في نهاية كل عام تتراوح بين 1000 إلى 2000 دولار.

ولكن لم تكن هذه الميزات مُرضية لموظفي آبل الراغبين في إنشاء نقابة، ويقول هؤلاء الموظفين بأن آبل لا تمتلك سياسة واضحة لمراقبة مديري الفروع أو محاسبتهم عند حدوث أي حالة ظلم أو تعدي على موظف أقل منهم، كما أن الموظفين بدأوا في الفترة الماضية بالعمل من منازلهم وتوفير الدعم الفني للعملاء عن بُعد، ولم تقم الشركة بتعويض هؤلاء الموظفين أو تقديم أي تسهيلات لهم حتى يستطيعوا أداء وظائفهم بشكل جيد.

ورغم أن آبل تدفع للموظفين مستحقات تماثل الكثير من الشركات في المناطق المحيطة بها، إلا أن الموظفين يرون بأن هذا ظلمٌ لهم، وذلك لأن أرباح آبل تتجاوز أرباح الشركات التقنية المعتادة أو حتى الشركات الأخرى المحيطة بهم.

قد يهمك أيضًا: لماذا لم تستخدم آبل منفذ “USB C” حتى الآن ؟

وتمكنت آبل من تحقيق مبيعات كبيرة في الفترة الماضية بفضل مجهود الموظفين في فروع البيع، حيث تُشكل مبيعات المتاجر أكثر من 30٪ من إجمالي أرباح شركة آبل التي تقدر بأكثر من 360 مليار دولار في العام الماضي، لذلك يرى الموظفون بأن الشركة يجب أن تدفع لهم أكثر من الوضع الحالي.

ولا تُعد آبل الشركة الوحيدة التي تحاول منع موظفيها من الحصول على نقابة عمالية تمثلهم، إذ حاولت أمازون القيام بذلك سابقًا عبر إرسال مجموعة كبيرة من الرسائل النصية للموظفين بها تثنيهم عن الإشتراك في هذه النقابة والموافقة عليها، كما أجبرت موظفيها على حضور الكثير من الإجتماعات التي حاول المُدراء فيها التقليل من أهمية النقابات العمالية وجعلها تبدو أمرًا سيئًا للمشتركين بها.

وكانت مطالب العاملين في مخازن أمازون أكبر حجمًا من زملائهم العاملين في آبل، إذ يرى الموظفون هناك بأنهم لا يمتلكون مستقبلًا وظيفيًا وبأن الشركة قد تتخلى عنهم في أي لحظة، كما أنهم مطالبون بحمل أكثر من 315 طرد خلال الساعة الواحدة، وإذا لم يتمكنوا من القيام بذلك، فإنهم يتعرضون للكثير من الخصومات المختلفة، كما أن الشركة لا تقدم لهم ظروف عمل مريحة ولا تحاول حمايتهم داخل مخازنها، وذلك ما جعل الكثير من الموظفين يوقّعون على هذه العريضة، وهو ما أجبر أمازون على الموافقة على إنشاء أول نقابة عمالية في مخازن أمازون، وهو ما ألهم الموظفين في آبل ليقوموا بمثل هذه الخطوة.

تجارب إنشاء النقابات العمالية الناجحة في الشركات التقنية

مظاهرة النقابة العمالية لأمازون – pixabay – nicajo

تمكن الموظفون في مخازن أمازون بمنطقة ألاباما و جزيرة ستاتن من إنشاء نقابات عمالية بنجاح، نجح في ذلك موظفين من شركات عملاقة أخرى -غير تقنية – إذ تمكّن موظفي ستاربكس من ذلك في أكثر من 16 فرع مختلف حول الولايات المتحدة الأمريكية.

لذلك يرى موظفو فرع محطة “Grand Central” لشركة آبل بأنهم يستحقون إنشاء نقابة عمالية وبأنهم سيتمكنون من القيام بذلك في القريب العاجل بفضل وقوفهم معًا.
ويعد النجاح الذي حققه موظفو أمازون في إنشاء نقابة عمالية لهم ضربة قاضية لجهود الشركة طوال 28 عامًا منذ تأسيسها في عام 1994، وقد تمكنت هذه النقابة من ضمان حقوق الكثير من الموظفين ومنع الكثير من سياسات أمازون السيئة تجاه موظفيها، وبالتالي حماية الموظفين وتقديم بيئة عمل أفضل لهم.

جهود الشركات ضد إنشاء النقابات العمالية

صورة تمثيلية لرجل يجلس متوترًا – pixabay

رغم محاولات آبل الكثيرة لإيقاف ولادة نقابتها العمالية، إلا أن أكثر شركة حاولت وفشلت في هذا الأمر كانت أمازون، إذ أمضت الشركة الكثير من الوقت واستخدمت الكثير من الأدوات والأنظمة لمنع جهود تكوين النقابات العمالية، حتى أنها حاولت إفشال عملية التصويت أكثر من مرة بالإضافة إلى دفع الأموال للناخبين وغيرها من السياسات السيئة.

وتحاول شركة “Activision Blizzard” إتباع خطى أمازون في محاولة إفشال النقابات العمالية بداخلها، إذ يحاول الموظفون ضمان جودة الخاصين بالشركة إنشاء نقابة خاصة بهم، ولكن كالعادة تعارضهم الشركة بشكل شرس للغاية.

وقد حاولت الشركة تقديم تعويضات لبعض القائمين والمحركين لجهود إنشاء النقابة، كما حاولت تفريق الأصوات ونقل المصوّتين إلى أكثر من مكان حتى يفقدوا الكتلة التصويتية الخاصة بهم، ولكن فشلت جميع محاولاتهم، وبعد ذلك بدأت مايكروسوفت في مناقشة شراء الشركة وهو ما أوقف جهود النقابة حاليًا.

لماذا لا تنجح جهود إنشاء النقابات من المرة الأولى؟

صورة نقاشات تتم داخل شركة – Freepink –teksomolika

تواجه هذه النقابات مجموعة من الصعوبات المختلفة التي تجعل نجاح النقابة وإنشاءها صراعًا كبيرًا، ويتمثل هذا الأمر في مواجهة الشركة ومحاولة قتل أي نقابة في المهد، وذلك عبر تهديد الموظفين أو تسريحهم أو حتى محاولة رشوتهم من أجل التصويت لصالح الشركة ضد النقابة.
وتشترط القوانين الأمريكية الفيدرالية بأن يكون أكثر من نصف الموظفين في قطاع ما موافقين على إنشاء النقابة حتى تتدخل الحكومة واتحاد النقابات العمالية من أجل إنشاء النقابة وإجبار الشركة على التفاوض معها.
ولكن الموظفين الخائفين من الشركة أو الغير مدركين لأهمية النقابات العمالية هم العقبة الكبرى أمام هذه الجهود، إذ تواجه النقابات صعوبات كبيرة لتُقنع الموظفين وتحصد عدد الأصوات اللازمة لإجراء الإنتخابات وإجبار الشركة.

قد يهمك أيضًا: ارتفاع عدد مستخدمي آبل الذين يتركون التطبيقات تجمع المعلومات عنهم

ورغم أن الشركات التي تظهر فيها هذه النقابات دائمًا ما تكون شركات كبيرة وعملاقة مثل آبل أو أمازون، إلا أنها تحاول ألا تعطي الموظفين حقوقهم المالية الكاملة بشكل كافي أو حتى تضمن لهم مستقبل آمن ومستقبل وظيفي جيد، لذلك ورغم جميع الصعاب التي تواجهها هذه النقابات، فإنها مستمرة بالظهور والتأثير على الشركات بشكلٍ كبير.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.