أستمع الى المقال

تتعرض تقنية التعرف على الوجه (Facial Recognition Technology) للكثير من الانتقادات الشديدة بسبب العديد من الدراسات الحديثة المثيرة للجدل، حيث يكشف استطلاع أجرته Nature الرائدة في مجال العلوم -والتي يعتبرها العلماء والباحثون مرجعًا للأبحاث العلمية والأخبار الموثوق بها- أن العديد من الباحثين في هذا المجال يعتقدون أن هناك مشكلة في تقنية التعرف على الوجه.

وكانت بداية ظهور تقنية التعرف على الوجه في أفلام الخيال العلمي، ومن ثم تسارعت الشركات في إطلاق هذه التقنية في هواتفها وأجهزتها ليصبح بإمكانك الآن إلغاء قفل شاشة هاتفك وركوب الطائرة والتسوق إلى غير ذلك من خلال تقنية بصمة الوجه دون الحاجة إطلاقًا إلى رفع حتى إصبع واحد. بالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومات بدمج تقنية التعرف على الوجه في أنظمتها الأمنية الخاصة.

ويمكن تعريف تقنية التعرف على الوجه (أو بصمة الوجه كما تعرف بين المستخدمين) بأنها عبارة عن عملية يمكن من خلالها التعرف على الشخص من خلال الصورة الرقمية، تمامًا مثل بطاقة الهوية الشخصية، يمكن أن يكون وجهك بمثابة إثبات للهوية.

لماذا يجب علينا القلق من استخدام تقنية التعرف على الوجه؟

من المثير للقلق في نفوس المستخدمين لهذه التقنية، أنه في كثير من الأحيان يتم تحميل صورنا إلى قواعد بيانات التعرف على الوجه دون إدراكنا أو حتى دون موافقتنا على ذلك، حيث إنه -على سبيل المثال- قد اكتُشِف مؤخرًا من قِبَل شركة Clearview AI وهي شركة تكنولوجيا أمريكية، وجود أكثر من ثلاثة مليارات صورة وجه من خلال منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مثل Facebook و YouTube و Twitter ، والتي بطبيعة الحال أتاحت -بكل سهولة- الوصول إلى بياناتنا للحكومات والشركات الخاصة مقابل مدفوعات معينة.

والمريب في الأمر أنه يتم استخدام هذه المعلومات الخاصة بشكل مجهول وغامض حاليًا وباستمرار من قِبَل جهات إنفاذ القانون أو اتخاذ قرارات من الشرطة، وقد يتم توظيفها (أيْ تلك البيانات والمعلومات الخاصة) في المستقبل من قِبَل الهيئات العامة أو الخاصة لاتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة في حياتك، منها على سبيل المثال : مدى ملاءمتك لوظيفة، أو حصولك على دورة جامعية أو منحك القروض، أو السفر إلى الخارج، أو الدخول في مهرجان معين أو حتى المشاركة في مسابقة معينة.

إدانة الصين دوليًا لاستخدام تقنية التعرف على الوجه في مراقبة الأويغور وتعقب الفلسطينيين

لقد تم بالفعل إدانة الصين دوليًا حسب دراسة نشرت في عام 2018 بسبب استخدام تقنية التعرف على الوجه في مراقبة الأويغور داخل معسكرات شينجيانغ الشمالية الغربية، والتي تقول الحكومة إنها مراكز إعادة تثقيف تهدف إلى قمع حركة إرهابية. وفقًا لتقارير إعلامية، استخدمت السلطات في شينجيانغ كاميرات مراقبة مزودة ببرامج متوافقة لــ تتبع وجوه الأويغور.

كما ونشر الجيش الإسرائيلي برنامجًا مكثفًا للتعرف على الوجه لتعقب الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وذلك وفقًا لتقرير جديد نشرته صحيفة (واشنطن بوست) خلال الأيام القليلة الماضية، وكشف جنود إسرائيليون سابقون للصحيفة عن تقنية للهواتف الذكية اسمها (الذئب الأزرق) Blue Wolf، وهي تلتقط الصور للفلسطينيين وتخزنها في قاعدة بيانات واسعة النطاق.

وذكرت (واشنطن بوست) أنه بمجرد التقاط صورة، فإن تقنية (الذئب الأزرق) تطابق تلك الصورة مع شخص في قاعدة بياناته، ثم ستومض هواتف الجنود بعد ذلك بلون معين يشير إلى ما إذا كان يجب القبض على هذا الشخص وتوقيفه باحتجازه، أو تركه دون إزعاج. وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يملأ قاعدة البيانات بالآلاف من صور الفلسطينيين على مدار العامين الماضيين، بل إنه أجرى مسابقة تكافئ الجنود على التقاط أكبر عدد من الصور للأشخاص.

ولم تكن دراسة 2018 هي الوحيدة، فقد نشرت العديد من المجلات مثل Springer Nature و Elsevier ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) أوراقًا تصف استخدام تقنية التعرف على الوجه لــ تتبع الأويغور وأعضاء صينيين آخرين، وبالتالي، وجد العديد من الباحثين أن تقنية التعرف على الوجه تشكل خطورة بشأن انتهاك الخصوصية، الأمر الذي ينافي كل القواعد والقوانين الإنسانية الدولية.

إيجابيات تقنية التعرف على الوجه

بالرغم من كل ما سبق، تبقى تقنية التعرف على الوجه إحدى أهم الميزات التي توصلت إليها التكنولوجيا، وذلك لأنها تهدف إلى جعل حياتنا اليومية أكثر راحة، فبدلًا من الاضطرار إلى إدخال كلمة مرور قفل الشاشة التي قد تحتوي على عدة أحرف خاصة في كل مرة نحتاج فيها إلى فتح هواتفنا، يمكنك خلال ثوانٍ أقل إلغاء قفل شاشة هاتفك بشكلٍ أسرع.

كما أن وجودها في بعض الأماكن العامة الحساسة مثل المحطات والمطارات تكون كافية للتحقق من هويتنا، وقد تم بالفعل تطبيق هذه التقنية في أربع محطات قطار داخل مدينة (أوساكا) اليابانية، مما يسمح للأشخاص بالمرور بمجرد فقط التعرف عليهم وإثبات هويتهم من خلال تقنية التعرف على الوجه، وذلك دون الحاجة إطلاقًا إلى استخدام تذكرة أو بطاقة هوية.

وبالتالي، ستجلب هذه التقنية الراحة الشديدة التي تتمثل في أن الركاب الذين يحملون أمتعة كبيرة سيتمكنون من عبور البوابات ببساطة عن طريق إظهار وجوههم بدلاً من البحث عن التذاكر.

وبالمقارنة، تُعد تقنية التعرف على الوجه أكثر أمانًا من رقم التعريف الشخصي (PIN) وكلمة السر أو الباسورد (Password)، حيث يمكن اختراق كلمات السر وانتهاكات البيانات والوصول إلى الحسابات. على الجانب الآخر، يصعب على شخص آخر غيرك تقديم بصمة إصبعك .

سلبيات التعرف على الوجه

جمع البيانات البيومترية دون إدراكنا أو حتى دون موافقتنا على ذلك.

تحمل البيانات البيومترية مخاطر أمنية خاصة بها. فمثلًا، لا يمكن تغيير البيانات البيومترية، إذا تسربت بيانات بصمة إصبع الإنسان ، فهذا ليس شيئًا يمكن “إعادة تعيينه” مثل كلمة المرور.

يمكن فحص وجهك في أي وقت وفي أي مكان دون موافقتك بل وحتى دون معرفتك، وبالتالي هذا يعني أنه قد يتم تخزين بيانات القياسات الحيوية الخاصة بك بالفعل في مجموعة من قواعد البيانات، والتي قد تكون إجراءات الأمان الخاصة بها غير كافية.

قد يهمك أيضًا: تزداد مخاطرها يوميًا: كل ما تود معرفته عن ثغرة Log4Shell

الاستنتاج:

بشكل عام، تبدو تقنية التعرف على الوجه مفيدة للغاية، فمن خلالها يمكننا التعرف وتحديد المجرمين وتسجيل الدخول إلى أجهزتنا بشكل أسرع بكثير من كلمة المرور التي تحتوي على عدة أحرف، وتسهيل المرور داخل المطارات دون الحاجة إطلاقًا إلى استخدام تذكرة أو بطاقة هوية. ومع ذلك، فهي تسهم بشكل ظالم وغير عادل في تضاؤل الخصوصية مما قد يزعج راحة الإنسان، بل وحتى يمكن إلحاق الضرر به مثلما حدث مع شعب الأويغور والفلسطينيين، ويرجع ذلك إلى أن تسارع وتيرة التكنولوجيات الناشئة يجعل من الصعب على المنظمين مواكبة ذلك، ناهيك أن استغلال التكنولوجيا في مآرب أخرى بشعة وغير إنسانية بعكس ما صُنعت من أجله تمامًا !.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.