تعلّم البرمجة بلغة كوتلن (3): بيئات التطوير المتكاملة

تعلّم البرمجة بلغة كوتلن (3): بيئات التطوير المتكاملة
أستمع الى المقال

تتضمن كتابة برنامج أو تطبيق واحد فقط مجموعة متنوعة من المهام: نكتب الشفرة ونبحث عن الأخطاء – التي ستظهر لا محالة – ونعمل على إصلاحها، ثم نعمل على تجميع الشيفرة عبر المترجم Compiler ومن ثم تشغيل البرنامج أو التطبيق. كل هذا الخطوات، سنقوم بها مرارًا وتكرارًا.

إذا كنا نقوم بإنشاء برنامج صغير، مثل برنامج يطبع كلمة Hello World فقط، يمكننا أداء هذه المهام باستخدام محرر نصوص بسيط text editor، لكتابة الشفرة الخاصة بالبرنامج ومجموعة من الأدوات لترجمة الشيفرة وبدء تشغيل البرنامج.

يمكن لبعض برامج تحرير النصوص هذه، إبراز وتلوين بعض الجمل في الشيفرة، مما يبسط عملية كتابتها. ولكن هذا قد لا يكفي للعمل على شيء أكبر وأكثر تعقيدًا. بصفتك مطورًا محترفًا، فأنت بحاجة إلى أداة متخصصة للتنقل عبر ملفات البرنامج المتعددة، وتعديلها وتجميعها وتشغيلها وتصحيحها وعرض أخطاء بناء الجملة Syntax، وما إلى ذلك.

بيئة التطوير المتكاملة (IDE) هي ما تحتاجه تحديدا. فهي تقدم برنامجًا واحدًا يمكن للمطورين من خلاله التعامل مع كل هذه المهام المتكررة.

خلفية تاريخية سريعة:

معظم بيئات التطوير الحديثة ذات واجهة رسومية، وتحتوي على الكثير جدًا من الأزرار، مما يجعل منها سهلة الاستخدام. ولكن لم يكن هذا هو الحال في بداية عصر كتابة البرامج للحاسب. حيث تم بناء الإصدارات الأولى من هذه الـ IDE، على واجهات نصية لا يمكن تشغيلها إلا باستخدام مفاتيح الوظائف واختصارات لوحة المفاتيح. للقيام بوظائف مختلفة في كتابة شيفرات البرامج.

كمثال على هذه الـ IDE القديمة، برنامج توربو باسكال Turbo Pascal، من إنتاج شركة بورلاند إنترناشيونال Borland International. تم تصميم بيئات التطوير الأولى هذه، ليتم تشغيلها عبر برنامج سطر الأوامر أو الطرفية Terminal، والتي كانت جديدة أيضًا حينئذ.

واجهة برنامج Turbo Pascal. المصدر: أكاديمية JetBrains.

ولكن قبل ذلك، كانت شيفرات البرامج تكتب على الورق. ويتم إدخالها إلى جهاز الحاسب، باستخدام وسائط ورقية معدة مسبقًا مثل البطاقات أو الأشرطة المثقوبة. فيما يلي بعض الأمثلة التاريخية لبيئات تطوير تعمل من سطر الأوامر أو الطرفية:

كانت BASIC هي اللغة الأولى المصممة لتعمل من واجهة سطر الأوامر. تم التحكم في الـ IDE القديم هذا من قبل كتابة الأوامر، ولا توجد به قوائم أو أزرار أو مفاتيح الاختصار. ومع ذلك، كان من الممكن عبره، تحرير التعليمات البرمجية (الشفرات)، وإدارة الملفات، وتجميع البرامج وتصحيحها وتشغيلها بطريقة تشبه بصورة أساسية بيئات التطوير الحديثة.

ثم أتى برنامج Maestro I. تم إنتاجه من قبل Softlab Munich، والذي كان يعد أول بيئة تطوير متكاملة للبرامج في العالم. كان لهذا البرنامج، مكانة رائدة في مجاله لمدة عشرين عامًا تقريبًا. ولكن اليوم يعد Maestro I، من ضمن البرامج التي عفى عليها الزمن.

كما نرى، لم يمكن من السهل الوصول إلى بيئات التطوير المتكاملة التي نعمل عليها اليوم. بل كان عملًا دؤوبًا، استمر لسنين طويلة وشارك فيه الكثير جدًا من البشر عبر السنين.

بيئات التطوير في وقتنا الحالي:

تعمل بيئات التطوير الحديثة، على مساعدة المبرمجين في زيادة إنتاجهم إلى أقصى حد، عبر مكونات أو أدوات تطوير مقترنة ببعضها بشكل محكم، وواجهة رسومية بسيطة تمنع التشتت.

ومع ذلك، فإن بيئات التطوير الحديثة، تحتاج إلى بعض التدرب عليها، قبل الانطلاق والعمل بها. على أي حال، لن يواجه المطور صعوبات كبيرة في التعامل معها، أو حتى عند التبديل من بيئة تطوير لأخرى. لأن غالبًا ما تكون واجهات البرامج، وحتى لو من إنتاج شركات مختلفة، متشابهة جدًا.

أنواع بيئات التطوير الحديثة:

هناك الكثير من بيئات التطوير للغات البرمجة المختلفة. يدعم بعضها لغة برمجة واحدة فقط. بينما يدعم البعض الآخر لغات متعددة. أو يمكن توسيع عملها، باستخدام المكونات الإضافية Plugins. كمثال على التي تدعم لغات متعددة، هي: IntelliJ IDEA و Eclipse و NetBeans و Android Studio و Visual Studio Code.

بينما من البيئات التي تدعم لغة برمجة محددة هي: Delphi و Dev- C و IDLE for Python و PyCharm. كل أنواع بيئات العمل هذه، يمكن تحميلها للأنظمة الرئيسية الثلاث: ويندوز وماك أو إس ولينوكس.

صورة لبيئة التطوير المتكاملة IntelliJ IDEA. رغم البساطة التي تبدو على البرنامج، ولكنه يحتوي كل شئ يحتاجه المبرمج لإنتاج تطبيقات قوية خالية من المشاكل.

مكونات برامج بيئات التطوير:

يتكون برنامج بيئة التطوير بشكل عام على الآتي:

  • محرر نصوص Text Editor: مصمم للعمل مع الملفات النصية بشكل تفاعلي. يتيح لك عرض محتويات الملفات النصية وتنفيذ إجراءات مختلفة. مثل كتابة النصوص وحذفها ونسخها والبحث في الملفات النصية… إلخ. بالإضافة إلى، تمييز وتلوين بناء الجملة Syntax للغة البرمجة المستخدمة.
  • محول برمجي (مترجم compiler أو مفسر interpreter): الذي يترجم النص المكتوب بلغة البرمجة إلى كود الآلة. وهناك نوعين منه، أحدهما المترجم أو المجمع compiler، والذي يقوم بعملية تجميع (compilation) للكود وترجمته إلى لغة الآلة، مباشرة عند أول تشغيل للكود. كما في حالة الكود المكتوب بلغة كوتلن. أو يقوم بعملية تفسير (interpretation) للكود سطرًا بسطر، أثناء تنفيذ البرنامج.
  • أدوات البناء Build Tools: والتي تعمل على بناء وتجميع الكود وكل أجزاء التطبيق معًا.
  • مصحح الأخطاء Debugger: الذي يبحث عن الأخطاء في الكود ويظهرها للمبرمج.

الآن أصبح من الواضح، أن استخدام بيئات التطوير الحديثة IDE، يجعل من المطورين أكثر إنتاجية، لأنها توفر مكونات مترابطة، ومتوافقة مع بعضها. بالإضافة إلى واجهة مستخدم بسيطة، مصممة خصيصًا لمنع التشتت. كما أنها تقوم بأتمتة بعض المهام الروتينية، بل وتقدم لنا النصائح والتعليقات. كل هذا، سمح للمطورين بالتركيز على حل المشكلة الأساسية التي يعملون عليها، وترك العمليات الروتينية لهذه الـ IDEs.

هذا الدرس هو جزء من سلسلة تعليم مبادئ البرمجة بلغة كوتلن. لمُتابعة الدروس منذ البداية ومُشاهدة فهرس المحتويات يمكنك الانتقال إلى الدرس الأول من هنا.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.