بروباغاندا التنظيمات المتطرفة في منصات الرموز غير القابلة للاستبدال

بروباغاندا التنظيمات المتطرفة في منصات الرموز غير القابلة للاستبدال
أستمع الى المقال

حذر خبراء مختصّون في مجال الإرهاب والاستخبارات مؤخّراً، من أن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ربما تطلَّع إلى سوق الـ “NFTs” (الرموز غير القابلة للاستبدال) كوسيلة لنشر دعايته. وذلك بعد أن شوهد إعلان رقمي مُعد على شكل رمز غير قابل للاستبدال على منصات مخصصة لتداول تلك الرموز، يشيد بهجوم داعش على قافلة لقوات تنظيم طالبان الحاكم لأفغانستان حالياً. ووفق مسؤولين كبار سابقين في المخابرات الأميركية فإن هذا الإعلان هو أول رمز غير قابل للاستبدال يتعلّق بتنظيم داعش تم اكتشافه، وتم إنشاؤه ونشره من قبل شخص متعاطف مع المنظمة حسب تقرير في وول ستريت.

اكتُشِفَ الرمز غير قابل للاستبدال، والذي أتى بعنوان “IS-NEWS # 01” ويحمل شعار تنظيم “داعش”، لأول مرة من قبل رافائيل جلوك، المؤسس المشارك لشركة JihadoScope، وهي شركة تراقب النشاط الجهادي عبر الويب ووسائل التواصل الاجتماعي. حيث نشرت الشركة ذلك في تغريدة على حسابها الخاص على منصة تويتر. وحسب التقرير فإن هذا الرمز كان بمثابة تجربة لاختبار استراتيجية جديدة من قبل “داعش”.

خبر انتشار الرمز غير قابل للاستبدال زاد من مخاوف مسؤولي الأمن القومي الأمريكي بشأن احتمال استغلال الإرهابيين للتكنولوجيا والأسواق المالية الجديدة، وبالأخص سوق الرموز غير القابلة للاستبدال، فعلى الرغم من أن الرمز لم يُتَداول، لكن وجوده في سلاسل كتل العملات المشفرة يعني انتشاره على عدد لا يحصى من الأنظمة المتصلة بالإنترنت، وهذا ما يجعل من المستحيل تتبعه من قبل أي سلطة قانونية أو حتى إزالته من الإنترنت. هذا ما أكدته وزارة المالية الأميركية في دراسة نشرتها في شهر فبراير/شباط الماضي، حيث أشارت إلى أن القدرة على تداول الرموز غير قابلة للاستبدال عبر الإنترنت دون القلق بشأن الموقع الجغرافي أو الحدود الدولية تجعل الفن الرقمي عرضة للاستغلال من قبل أولئك الذين يسعون إلى تبييض عائداتهم المالية غير المشروعة.

لم يتوقف المتعاطف مع تنظيم “داعش” عند رمز غير قابل للاستبدال واحد فقط، بل صنع اثنين آخرين، الأول يُظهر شخصاً يرتدي بدلة مخبر وقناع غاز، ويعتقد الخبراء أنه يدلّ على مقاتل في تنظيم داعش يشرح طريقة صنع المتفجرات. والثاني يدين تدخين السجائر، ويوصي عوضا عن ذلك باستخدام المسواك. حتى الآن تم تسجيل الرموز الثلاث على العديد من منصات الرموز غير قابلة للاستبدال، مثل Rarible و OpenSea قبل إزالتها. وهي لا تزال متاحة على بعض المنصات، مثل منصة IPFS وهي عبارة عن شبكة تستخدم التشفير بين الطرفين، مصممة لتخزين البيانات واستيرادها عبر الإنترنت، وبسبب هذا النوع من التشفير فإنه من شبه المستحيل إزالة الرموز الثلاثة غير قابلة للاستبدال بشكل كلي من الإنترنت.

تاريخ داعش والمجال الرقمي

عادة ما تستفيد المنظمات المتطرفة مثل داعش من تقنيات العملات المشفرة لإخفاء ثرواتها، ولتلقي الدعم المالي من مؤيديها، دون الكشف عن هويتهم. هذا الاستغلال لتقنيات التشفير يعود إلى عدة سنوات، ففي عام 2014 نشر موقع Security Intelligence، الذي يعمل برعاية شركة IBM التقنية، ويختص في مجال الأمن السيبراني، تقريرًا عن مدوّنة توضح كيفية استخدام عملات البيتكوين لتمويل داعش بشكل لا يمكن تعقبه، كما ناقشت المدونة الطبيعة اللامركزية للعملات المشفرة، مشيرة على وجه التحديد إلى أنها قادرة على الوصول إلى الأسواق التي تعبر جميع الحدود واللوائح الدولية لإرسال الأموال بشكل فوري وسري.

وأشار تقرير من وزارة العدل الأميركية تم نشره في عام 2015، إلى أن طالباً أميركياً من ولاية فرجينيا يدعى علي شكري أمين أقر بأنه مذنب بإدارة مدونة وحساب تويتر مواليين لتنظيم داعش الإرهابي، حيث أعطى تعليمات لمؤيّدي التنظيم، حول كيفية استخدام عملة البيتكوين لتفادي قيود تحويل العملات، وتم الحكم على الطالب بالسجن لأكثر من 11 عاماً، تبعه إفراج تحت الإشراف ومراقبة أنشطته على الإنترنت مدى الحياة بسبب إدانته بتوفير الدعم لتنظيم داعش.

كما وأوضح تقرير من منظمة “The Soufan Center”، وهي منظمة مستقلة غير ربحية تقدم الأبحاث والتحليلات بشأن التحديات الأمنية العالمية والقضايا السياسة الخارجية، أنه في عام 2017، قامت امرأة من مدينة نيويورك تدعى زوبيا شاهيناز بتحويل مبلغ مالي قدره 85 ألف دولار أمريكي لداعش بهدف شراء عملات بيتكوين، للتعتيم على أنشطتهم، ليحكَم عليها لاحقًا في شهر مارس/آذار من عام 2020 بالسجن مدة 13 عاماً بتهمة تقديم الدعم المادي لمنظمة إرهابية أجنبية.

وفي عام 2020 أعلنت وزارة العدل الأميركية عن تفكيكها ثلاث حملات تمويل لمنظمات متطرفة من ضمنها تنظيم داعش. ومثلت هذه العملية آنذاك، أكبر مصادرة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية للعملات المشفرة على الإطلاق في سياق محاربة الإرهاب، حيث صادرت حينها ما قيمته ملايين الدولارات، وأكثر من 300 حساب، وأربعة مواقع الكترونية، وأربع صفحات على منصة فيسبوك، جميعها متعلقة بتداول العملات المشفرة من أجل المشاريع الإجرامية. ويوضح تقرير وزارة العدل، أن حملات التمويل الثلاثة اعتمدت على أدوات إلكترونية متطورة، سهلت التماس تبرعات العملات المشفرة من جميع أنحاء العالم، كما يبيّن كيفية تأقلم الجماعات الإرهابية مع العصر السيبراني عن طريق استخدام العملات المشفرة ووسائل التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه وجمع الأموال لمواصلة الأنشطة الإرهابية في ظل التطور الرقمي الحاصل في الوقت الراهن.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.