في اليوم الأخير لـ “إنترنت إكسبلورر”: لماذا خسر حرب المتصفحات منذ بدايتها؟ وهل يحفظ “إيدج” ماء وجه مايكروسوفت؟

في اليوم الأخير لـ “إنترنت إكسبلورر”: لماذا خسر حرب المتصفحات منذ بدايتها؟ وهل يحفظ “إيدج” ماء وجه مايكروسوفت؟
أستمع الى المقال

في أواخر العام المنصرم، حددت شركة مايكروسوفت اليوم، 15 يونيو/حزيران، ليكون اليوم الذي تنهي فيه خدمات متصفح “إنترنت إكسبلورر” بشكلٍ نهائي، ليصبح صفحةً من الماضي. لكن لو جئت في يومٍ ما في بداية الألفية إلى مستخدم عادي للإنترنت وأخبرته أن هناك بديلًا لمتصفح “إنترنت إكسبلورر”، كنت ستُقابل بالاستغراب على الأرجح، فلمَ قد يحتاج أحدٌ متصفح بديل عندما يقوم “إكسبلورر” بمهامه على أكمل وجه؟ لكن ما الذي حدث الآن بعد عقدين وما الذي دفع مايكروسوفت إلى إحالة متصفحها الأشهر إلى التقاعد؟

بداية عصر

بدأ “إنترنت إكسبلورر” عام 1994، وبحلول عام 2003، كان يتحكم بنسبة 95% في استخدام متصفحات الويب حول العالم. أما اليوم، على الرغم من توقفه وإغلاقه تمامًا، ليس لديه سوى سيطرة بنسبة 0.62%. أما “مايكروسوفت إيدج“، خلَف إكسبلورر الجديد نسبيًا، لديه نسبة انتشار تبلغ 3.37%.

اعتاد المبرمجون في السابق إنشاء مواقع الويب استنادًا إلى ما يمكن أن يفعله “إنترنت إكسبلورر”. أما في هذه الأيام، فشلت مايكروسوفت مرارًا وتكرارًا في الالتزام بالقواعد التي وضعها اتحاد شبكة الويب العالمية، وهي المنظمة التي تضع المعايير لتقنيات الويب.

ومن المؤكد أن أوجه القصور في إنترنت إكسبلورر لم تكن معروفة حقًا أو لم يكن من المعروف حجم النقص فيها حتى تم إطلاق المنافسين، لكن رغم ذلك، لم تبذل مايكروسوفت ما يكفي من الجهد للتأكد من أن المنافسين لن يقدموا خدمات تصفح للإنترنت أكثر جاذبية من تلك التي لديها.

منافسون أكثر ابتكارًا

في عام 2004، تم إصدار أول نسخة من متصفح “فايرفوكس” بواسطة موزيلا، وبعد أربع سنوات، أصدرت جوجل متصفحها الشهير “كروم”، والذي حقق نجاحًا فوريًا.

وفي النهاية، كان أكبر عيب لدى مايكروسوفت هو الغطرسة. إذ أدى رفض الالتزام بإرشادات اتحاد شبكة الويب العالمية إلى جعل صفحات الويب تبدو مشوهة ومختلفة عما كانت عليه عندما ظهرت على المتصفحات المتوافقة مثل فايرفوكس وكروم.

علاوةً على ذلك، نادرًا ما أرسلت الشركة تحديثاتٍ لـ “إنترنت إكسبلورر”. ففي العقد الذي تلا إصدار “كروم”، قامت جوجل بتحديث متصفحها الأصلي 70 مرة، وكل مرة جلبت معها عددًا من التحديثات والإصلاحات. وفي تلك الفترة نفسها، قامت مايكروسوفت بتحديث “إنترنت إكسبلورر” أربع مرات فقط.

كما كان تسويق مايكروسوفت أيضًا دون المستوى، أو حتى غير موجود. فبينما كان “كروم” يعلن عن أداة التصفح المتخفي والوظائف عبر الأنظمة الأساسية بإعلانات ذكية تستهدف عواطف المستهلكين، كان “فايرفوكس” مشغولًا في أن يصبح المتصفح المفضل لدى الطلاب والأساتذة، مع ميزات الأمان والتفوق التكنولوجي الذي قدمه. أما “إكسبلورر”، فكان مكتفيًا بالحضور طيلة هذه الفترة.

على سبيل المثال، عملت جوجل بجد على الترويج لأنظمتها الأساسية، حيث عرضت قصصًا واقعية لأشخاص بدأوا بتأسيس أعمال عالمية من خلال مساعدة بريد Gmail، والبحث على جوجل، وخرائط جوجل، والتسوق عبر جوجل، ويوتيوب، كل ذلك في مكان واحد: جوجل كروم.

فشل في المهد

على الرغم من أن مايكروسوفت أعلنت أن “إيدج” هو البديل لبرنامج “إنترنت إكسبلورر” في عام 2015، فقد كان الأوان قد فات، حيث أصبح من الصعب استعادة ولاء الناس الذين انتقلوا إلى “كروم” و”سفاري” و”فايرفوكس” وغيرها من المتصفحات التي كانت متوافرة في هواتفهم.

والنقطة الأخيرة هي الأكثر أهمية، فمنذ مارس/آذار 2021، تجاوز تصفح الإنترنت من الأجهزة المحمولة التصفح من أجهزة الكمبيوتر لأول مرة على الإطلاق.

لذا، بدأ “إيدج” مسيرته بالتعثر منذ انطلاقه. إذ كان ينقصه التسويق في المقام الأول، وكذلك الملائمة مع كافة الأجهزة، فبالنسبة لأولئك الذين استخدموه مبكرًا، فقد أبلغوا عن واجهات غير مريحة والعديد مواطن الخلل.

كان هذا بسبب استمرار إصرار مايكروسوفت على استخدام محرّك العرض الخاص بها، والذي لم يكلّف المطورون عناء تحسين مواقع الويب من أجله. وبطبيعة الحال، عندما لا يتم إنشاء موقع ويب ليتوافق مع متصفح معين، فإنك تواجه جبلًا من المشكلات الفنية.

لكن في نهاية المطاف، وفي عام 2018، تخلت مايكروسوفت عن محركها الخاص ونقلت “إيدج” إلى قاعدة بيانات “Chromium”، التي تستخدمها جوجل لمتصفح “كروم”. وعلى الرغم من أن هذا شهد زيادةً طفيفةً في الاستخدام، إلا أنه لم يغير كثيرًا من حصة “كروم” السوقية العالمية البالغة 65%.

لا شيء أكبر من أن يفشل

كان “إنترنت إكسبلورر” مثالاً ممتازًا لعاقبة من يفكر أنه أكبر من أن يفشل. ربما يكون قد حسم المنافسة في التسعينيات وتفوق على متصفح “Netscape”، لكن افتقاره اللاحق للمنافسة بين ذلك الوقت ومنتصف العقد الأول من الألفية الجديدة عطّل الإبداع لدى مطوّريه وجعلهم يفتقرون إلى الابتكار. كل هذا خلق بيئةً مثاليةً للمشاريع والأفكار الجديدة لتظهر وتترك “إنترنت إكسبلورر” في أعقابها.

في الوقت الحالي، حتى لو تمكن “إيدج” من اللحاق بالمنافسين من الناحية التقنية، فسيكون قد فات الأوان بعض الشيء لاستعادة الصدارة. لكن ومع ذلك، هذا لا يعني أن شيئًا كهذا لا يمكن أن يحدث مرة أخرى.

وتمامًا كما أزاح “كروم” “إنترنت إكسبلورر” بتقنية فائقة وتسويق رائع، يمكن لـ “إيدج” أن يفعل المثل مع “كروم” في وقتٍ ما.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.