زوكربيرج يكشف عن الاسم الجديد لفيسبوك وعن “ميتاڤيرس”، مشروع الشركة الأكثر طموحًا

زوكربيرج يكشف عن الاسم الجديد لفيسبوك وعن “ميتاڤيرس”، مشروع الشركة الأكثر طموحًا
أستمع الى المقال

كشف مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك -أو هذا ما كانت تسمى به الشركة سابقًا- منذ قليل عن الاسم الجديد للشركة وهو Meta. وجاء ذلك ضمن خطط زوكربيرغ الطموحة في جلب ما يسمى بـ “الميتاڤيرس”؛ أو الواقع الرقمي البديل إلى الحياة. وقال زوكربيرج خلال حدث Facebook Connect الذي كشف فيه عن الاسم الجديد بأن التغيير يأتي بعد أن توسّعت نشاطات فيسبوك كي تشمل ما هو أبعد بكثير من مُُجرد كونها شبكة للتواصل الاجتماعي.

كما يأتي الاسم الجديد، Meta كي يُعبر عن المشروع الأبرز والأكثر طموحًا منذ تأسيس الشركة “ميتاڤيرس” Metaverse.

ما هو الميتاڤيرس؟

تخيل أنك تمشي في الشارع. وفجأة، تتذكر منتجًا تحتاجه، فتظهر جوارك مباشرةً آلة بيع مليئة تقدم هذا المنتج والتنوعات التي كنت تفكر فيها. تتوقف، وتختار عنصرًا من آلة البيع، ويتم شحنه إلى منزلك، ثم تتابع طريقك. أو تخيل أن لديك صديقًا مسافرًا وترغب منه أن يحضر لك سلعةً ما، لكنك لا تعرف تفاصيلها، فتقوم الآلة بالتعرف على هذه السلعة تلقائيًا وترسل رابطًا لجهاز صديقك فيه معلومات السلعة وأماكن بيعها. مرحبًا بك في الواقع الرقمي البديل أو “الميتافيرس” حيث يعمل الناس ويلعبون ويتواصلون اجتماعيًا!

قبل الدخول في التفاصيل، دعنا نتعرف إلى أصل الكلمة، كلمة “metaverse” وهي عبارة عن تركيب لكل من الكلمتين”meta” (أي: ما بعد) و “universe” (أي: الكون)؛ أي “ما وراء الكون”. وورد المصطلح للمرة الأولى في رواية الخيال العلمي Snow Crash للكاتب نيل ستيفنسون. ويُستخدم عادةً لوصف مفهوم الواقع المكون من مساحات افتراضية ثلاثية الأبعاد ثابتة ومشتركة مرتبطة بكونٍ افتراضي واحد.

فكر في الأمر على أنه الإنترنت نفسه وتم بثّ الحياة فيه، أو على الأقل تم تقديمه في صورة ثلاثية الأبعاد. وصفه مارك زوكربيرغ بأنه “بيئة افتراضية” يمكنك الدخول إليها بدلاً من مجرد النظر إليها على الشاشة. وبشكلٍ أساسي، إنه عالم من المجتمعات الافتراضية التي لا نهاية لها والمترابطة حيث يمكن للناس الالتقاء والعمل واللعب باستخدام سماعات الواقع الافتراضي أو نظارات الواقع المعزز أو تطبيقات الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى.

سيمكّنك هذا العالم ببساطة من القيام بالكثير من الأشياء، مثل الذهاب إلى حفلة موسيقية افتراضية، أو القيام برحلة عبر الإنترنت، وشراء الملابس الرقمية وتجربتها. ويمكن أن يكون الميتاڤيرس أيضًا مغيرًا لقواعد اللعبة في التحول من العمل من المنزل. فبدلاً من رؤية زملاء العمل على شبكة مكالمات الفيديو، يمكن للموظفين رؤية بعضهم البعض افتراضيًا.

وبالفعل، أطلقت شركة فيسبوك برنامج اجتماعاتٍ للشركات، يسمى Horizon Workrooms، يُستخدم مع سماعات الرأس Oculus VR، على الرغم من أن المراجعات الأولية لم تكن مبشرة كثيرًا. كما تبلغ تكلفة سماعات الرأس 300 دولار أو أكثر، مما سيجعل تجارب الميتاڤيرس المتطورة بعيدًا عن متناول الكثيرين.

أما بالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفة ذلك، سيتمكن المستخدمون، من خلال صورهم الرمزية (Avatar)، من التنقل بين عوالم افتراضية أنشأتها شركات مختلفة. ويقول زوكربيرغ: “ستتمحور الكثير من تجربة الميتافيرس حول القدرة على الانتقال الفوري من تجربةٍ إلى أخرى”.

ولا يزال يتعين على شركات التكنولوجيا معرفة كيفية ربط منصاتها عبر الإنترنت ببعضها البعض.  إذ أن إنجاح هكذا مشروع يتطلب أن تتفق منصات التكنولوجيا المتنافسة على مجموعة من المعايير، لذلك لا يوجد أشخاص في ميتافيرس فيسبوك وأشخاص آخرين في ميتافيرس مايكروسوفت، على سبيل المثال.

بداية القصة

وفقًا لـ Forbes، فإن مشروع الميتاڤيرس اليوم هو مشروعٌ حقيقي يعمل الآلاف على جلبه إلى الواقع. كتب كيفن كيلي من Wired قصة غلاف في عام 2019 بعنوان “مرحبًا بك في عالم المرايا” يصف فيها كيف سيكون الواقع المعزز الصيحة التقنية الكبيرة المقبلة. فمن حيث الجوهر، هو خريطة 1 إلى 1 ذات نطاق لا يمكن تصوره تقريبًا. وعندما يكتمل، سوف يندمج واقعنا المادي مع العالم الرقمي. بمعنى آخر، استعد للقاء توأمك الرقمي، والتوأم الرقمي لمنزلك وبلدك ومكتبك.. وحتى حياتك.

اليوم، الميتاڤيرس عبارة عن مساحة افتراضية مشتركة حيث يتم تمثيل الأشخاص بواسطة صور رمزية رقمية (أشبه بفيلم في Ready Player One). إذ ينمو العالم الافتراضي ويتطور باستمرار بناءً على قرارات وأفعال المجتمع بداخله. وفي النهاية، سيتمكن الأشخاص من الدخول إلى ذلك العالم، لكن بشكلٍ افتراضي، أو التفاعل مع أجزاء منه في مساحتهم المادية بمساعدة الواقع المعزز والمختلط.

وأشارت ليزلي شانون، رئيسة الكشف عن التوجهات (التريندات) في نوكيا، إلى أهمية الميتافيرس أو الإنترنت المكاني، في حديثٍ خلال القمة العالمية لمنظمة الواقع الافتراضي والواقع المعزز. حيث صرحت خلال حديثها أن الإنترنت المكاني هو تتويج لكل شيء تم تطويره في تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي. إنه يتمحور حول فكرة أخذ معلومات عن الأشياء أو المواقع أو الأحداث التاريخية وتحديد موقع تلك المعلومات فعليًا في العالم الحقيقي حيث تكون أكثر صلةً وتأثيرًا. سيكون الواقع المعزز والواقع الافتراضي هي الطرق التي سترى بها طبقة المعلومات هذه.

كما سيحتاج محترفي التسويق والاتصالات إلى التمكن من قواعد الميتاڤيرس والاهتمام به منذ البداية؛ ذلك لأنه يمثل الوجهة التالية للتفاعل عبر الإنترنت. وتمامًا مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي أحدثت ثورة في مشهد التسويق عبر الإنترنت، فإن هذا الأمر سيحدث أيضًا.

لقد أدى الوباء أيضًا إلى تغيير الثقافة على الإنترنت. إذ أصبحت الاجتماعات الدورية تُجرى على زووم، وحفلات الزفاف يتم نقلها إلى لعبة المحاكاة Animal Crossing، وغيرها من التفاعلات الافتراضية، أصبحت جميعها ممارسات شائعة. ونظرًا لأن التجمعات الاجتماعية عبر الإنترنت أصبحت أكثر شيوعًا ولأن ألعاب الفيديو تزيد من توجهها نحو خلق عوالم خاصة، فمن المحتّم أن تلعب العلامات التجارية دورًا مهمًا في الميتاڤيرس.

وقبل أسبوعين، أعلن موقع فيسبوك عبر مدونته عن خطط لتوظيف 10 آلاف شخص في الاتحاد الأوروبي لبناء “الميتاڤيرس”. وجاء في المدونة: “إن الميتافيرس” لديه القدرة على المساعدة في فتح الوصول إلى فرص إبداعية واجتماعية واقتصادية جديدة. وسيقوم الأوروبيون بتشكيله منذ البداية”. دون المزيد من التفاصيل. لكن قالت الشركة إن الاتحاد الأوروبي لديه عدد من المزايا التي تجعله مكانًا رائعًا للاستثمار بالنسبة شركات التكنولوجيا؛ سوق استهلاكي كبير، وجامعات من الدرجة الأولى، والأهم من ذلك، مواهب عالية الجودة.

الميتافيرس والاقتصاد

ستحتاج الشركات إلى تحويل استراتيجيات التسويق الخاصة بها من عمليات شراء الإعلانات عبر الإنترنت إلى الموجودة في اقتصاد افتراضي مشترك. كما ستحتاج الشركات إلى إجراء أبحاث السوق على عملائها الجدد في هذا العالم الجديد. كيف يتصرف الناس وماهية تفضيلاتهم هناك يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا عن الطريقة التي يتصرفون بها وما الذي يتسوقون من أجله في الحياة الواقعية. كما ستنشأ صناعة جديدة برمّتها من العلاقة المباشرة بين المستهلكين من جهة، والروبوتات والمساعدين الرقميين من جهة أخرى.

وفي حين أنه من المؤكد أن تكون هناك إعلانات في الميتاڤيرس، يمكن أن تكون العلامات التجارية في الواقع جزءًا من تكوين هذا العالم نفسه نفسه. قال فريدريك ديكامبس، الرئيس التنفيذي لألعاب Manticore: “حتى في فيلم Ready, Player, One، من صنع الميتاڤيرس هناك؟ كان كل شيء متعلق بالتسويق”. يجب أن تتعامل العلامات التجارية مع هذا بمسؤولية وأخلاق، وألا تجعل عالمنا عبارة عن إعلانٍ عملاق. وهذا الأكثر أهمية.

الميتاڤيرس والثقافة

مثل العالم الحقيقي، يجب أن يكون لدى منظمات الإدارة الجماعية وعي بالثقافة داخل الميتاڤيرس. إذ يمكن أن يكون للملابس الرقمية أو هيكلية العالم أو التسويق داخله تأثير حقيقي على العلامات التجارية. ففي ديسمبر/كانون الأول 2019، على سبيل المثال، تم إصدار خياراتٍ للملابس في لعبة GTA V بدت مشابهة لما كان يرتديه المتظاهرون في هونغ كونغ في ذلك العام. ففي اللعبة، نزل لاعبون يرتدون زي متظاهري هونغ كونغ إلى شوارع مدينة لوس سانتوس (المدينة الخيالية التي تقع فيها أحداث اللعبة). وعندما لاحظ اللاعبون الصينيون ذلك، ألبسوا شخصياتهم كشرطة، وقاوموا اللاعبين الذين كانوا يرتدون زي المتظاهرين.

في الميتافيرس، لن يتجول الناس بشكلٍ فردي. سيكون لديهم صداقات وعلاقات مع شخصيات هولوغرامية أو صور ثلاثية الأبعاد أو حتى أشخاص آخرين، وجميعهم سيؤثرون على قراراتهم. لذا، ستحتاج العلامات التجارية إلى الاستمرار في التكيف مع أنماط اللعب والتفاعل في العلاقات. ولن يتمكن العملاء من التحدث إلى العلامات التجارية وحسب، كما في وسائل التواصل الاجتماعي، بل سيكونون قادرين على التفاعل معها في شكل ثلاثي الأبعاد.

الميتافيرس والدور العربي

بالرغم من أن المشروع يبدو مستقبليًا وثوريًا بعض الشيء -هو كذلك بالفعل-، إلا أن بعض الجهات والمؤسسات في المنطقة العربية اختارت أن تكون من المساهمين السباقين في هذا المشروع. على سبيل المثال، قال منصور حنيف، المدير التنفيذي للهندسة في القطاع التكنولوجي والرقمي في مشروع مدينة “نيوم” في السعودية؛ وهي أحد أكثر مشاريع المدن الذكية طموحًا في العالم والمقرر إنشاؤها على ساحل البحر الأحمر في شمال غرب محافظة تبوك، إنه يمكن للمقيمين في المستقبل الحصول على لمحة عن الحياة في نيوم من خلال “التوأم الرقمي لها” الذي سيُبنى في الميتاڤيرس، حيث سيتم جعل تلك المدينة الافتراضية نابضةً بالحياة باستخدام الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

وإلى شمال نيوم قليلًا، في الأردن، أنشأت شركة Fine Hygienic Holding؛ مجموعة الصحة الرائدة والشركة المصنعة للأقنعة الواقية القابلة لإعادة الاستخدام والمنتجات الورقية الصحية، أول رمز قابل للاستبدال NFT في المنطقة على الإطلاق نهاية الشهر المنصرم، وكان عبارة عن ملف رقمي متحرك مدته 17 ثانية يعرض التغير الذي طرأ على العلامة التجارية الشهيرة بالإضافة إلى حامل مناديل الوجه مطلي بالذهب كمحتوى غير قابل للفتح. وتم طرحه للبيع في مزاد مفتوح على OpenSea؛ سوق العناصر الرقمية النادرة ومقتنيات العملات المشفرة.

 تمنح تقنية الرموز غير القابلة للاستبدال أصحابها ملكية حقيقية على العناصر الرقمية. كما الأمان الذي يمنحه الاحتفاظ بعنصر رقمي على البلوك تشين للمستخدم يمكن أن يشكّل حجر الأساس للميتاڤيرس. إذ أن الميتاڤيرس هو ببساطة أخذ هذا المفهوم إلى عالمٍ افتراضي.

ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل سيطال الميتاڤيرس مختلف المجالات مثل التسوق والترفيه والفن وغيرها. إن الكثير من الخبراء يعتقدون أن هذه ستكون قفزةً بمثابة اختراع الإنترنت نفسه، وسيكون لها تداعيات هائلة على المجتمع. كما سيواجه متخصصو التسويق والاتصالات والعلامات التجارية تحديات جديدة ولكن أيضًا فرصًا جديدة. ستطلق هذه الحقبة الجديدة العنان للإبداع وتفتح آفاقًا جديدةً للعلامات التجارية والشركات وحتى الأشخاص. لكن يبقى السؤال.. هل نحن مستعدون؟

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.