أستمع الى المقال

بلغ حجم تداول “الرموز غير القابلة للاستبدال” (NFTs) الـ 10.67 مليار دولار في الربع الثالث من هذا العام، مع وجود المزيد من الناس على ما يبدو على استعداد لإنفاق مبالغ ضخمة من المال مقابل الفن الذي لن يُعلّق على جدرانهم أو يزيّن منازلهم بأي شكلٍ من الأشكال (باستثناء أحدث قطعة للفنان “Beeple”، والتي توجد داخل صندوق ثلاثي الأبعاد يمكن للمشتري وضعه أينما يختار). الآن، هناك عنصرٌ ذو صلة، وغريبٌ بنفس القدر، يتم بيعه بملايين الدولارات عبر الإنترنت: العقارات الافتراضية. إنها مثل الأراضِ والمنشئات الحقيقية نوعًا ما، إلا أنك لن تطأها أبدًا؛ لأنها موجودة فقط في “الميتافيرس”.

سوقٌ يزدهر قبل أن يُدشّن

أعلنت شركة “Tokens.com“؛ وهي شركة استثمارية كندية تركّز في عملها على الأصول المشفرة، الأسبوع الماضي أنها أغلقت “أكبر عملية شراء للأراضي في التاريخ” من خلال مجموعة “Metaverse Group” التابعة لها، والتي تمتد محفظتها العقارية إلى عدة عوالم افتراضية مختلفة، ويُقال إن قيمتها تبلغ “ما يزيد عن سبعة أرقام”؛ أي عشرات ملايين الدولارات.

كانت عملية الاستحواذ على الأرض على شكل 116 قطاعًا يعادل كل منها 52.5 قدمًا مربعًا، بإجمالي 6090 قدمًا مربعًا من الأرض. هذا أكبر قليلاً من ملعب كرة سلة قياسي بحجمٍ كامل (إذ تبلغ مساحته 4700 قدم مربع). باختصار، إنها ليست مساحة كبيرة، خاصةً مقابل 2.4 مليون دولار. فلماذا إذن؟

يراهن بعض الناس والشركات على أن تصبح الحياة أكثر رقمنة، وأنه مع انطلاق مشروع “الميتافيرس”؛ الذي يحمل معه الكثير من الحماس والقليل من الفهم لدى الكثيرين، ستصبح الأراضي الافتراضية استثمارًا قيّمًا مثلها مثل الأراضي المادية، وإذا استمرّت الاتجاهات الحالية في هذا القطاع، فقد تمنح المستخدمين الأوائل بالفعل أرباحًا ضخمة.

اختارت “Metaverse Group” قطعة الأرض الخاصة بها عن قصد، وتعرف بالضبط ما هي الفائدة التي ستجنيها منها. إذ تقع في منطقة “شارع الأزياء” (Fashion Street) في “الأرض اللامركزية” (Decentraland)، وسيتم استخدام مساحة الأرض هذه لتسهيل عروض الأزياء والتجارة في صناعة الأزياء الرقمية الناشئة والصاعدة بقوة كذلك.

دعونا نعود قليلًا. “الأرض اللامركزية” أو “Decentraland” هي عالم افتراضي لامركزي مبني على بلوك تشين
“الإيثيريوم”، ومن الواضح أن “اللامركزية” هي الكلمة الأساسية والمميز الكبير للمنصة. قال ديف كار، مسؤول الاتصالات بالمنصة، لموقع “يورونيوز نكست”: “الأشخاص الذين يستخدمون الأرض اللامركزية هم من يمتلكونها. لدينا منظمة لامركزية مستقلة حيث يمكن للناس تقديم مقترحات والتصويت على المقترحات المقدمة من قبل الآخرين. وهذا يحدّد الاتجاه المستقبلي لهذه الأرض بشكلٍ فعال”.

هل نشهد حربًا باردة افتراضية؟

Mobile Phone, Smartphone, Hohenzollern Castle, Castle

تهدف شركة “ميتا” -فيسبوك سابقًا- إلى السيطرة على “الميتافيرس”  في المستقبل، ولكن يبدو من المرجح أن الناس سوف ينجذبون نحو منصات مثل “الأرض اللامركزية” لأنها ليست مملوكة أو خاضعة لسيطرة سلطة مركزية محددة. ولم يبذل موقع “فيسبوك” الكثير من الجهد لكسب ثقة مستخدميه، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تتمكن الشركة من تغيير معنويات المستهلك لديها. بينما في الوقت نفسه، قد يكون تركيز “الأرض اللامركزية” على الاستقلالية والافتقار إلى صانع قرار قوي واحد هو ما يبحث عنه عشاق العالم الافتراضي.

يمكن لمستخدمي المنصة إنشاء صور شخصية رقمية (Avatar) وشراء العقارات وممارسة الألعاب وشراء الأجهزة القابلة للارتداء وحضور الأحداث. و “MANA” هو رمز (Token) قائم على الإيثيريوم يعمل كعملة رقمية أصلية في الأرض اللامركزية، وقد بلغت قيمته السوقية أعلى مستوى على الإطلاق الأسبوع قبل الماضي لتصل إلى 9.2 مليار دولار. وتم دفع تكاليف حيازة أراضي “Metaverse Group”بمبلغ 618 ألف MANA، والتي كانت تعادل في وقت البيع حوالي 2.43 مليون دولار.

لقد كان رقمًا قياسيًا لأكبر قدرٍ من الأموال يتم إنفاقه على قطعة أرض افتراضية، حتى يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني عندما دفعت شركة تطوير العقارات الافتراضية “مملكة الجمهورية” أو (Republic Realm) مبلغ 4.3 مليون دولار مقابل قطعة من الممتلكات في “صندوق الرمل” أو (The Sandbox)، وهو عالمٌ افتراضي لامركزي آخر. ولم تقل شركة “Republic Realm” بعد ما تخطط للقيام به بالأرض بخلاف “تطويرها”.

وفي الوقت نفسه، تتوقع Metaverse Group تمامًا أن يؤتي استثمارها في الأراضي الافتراضية ثماره. إذ تخطط الشركة للدخول في شراكةٍ مع العلامات التجارية الحالية الرائدة في عالم الأزياء وتنظيم مشاريع وفعاليات الموضة في ممتلكاتها الافتراضية. قال سام هاميلتون، رئيس المحتوى في “الأرض اللامركزية”: “الموضة هي المجال الهائل التالي لينمو في الميتافيرس”.

إنه ليس غريبًا حقًّا أن ينصبّ التركيز على الموضة في المستقبل القريب، إذ تسبّب الوباء في منع معظمنا من الاهتمام أو ملاحظة ما نرتديه وكيف ننظر إلى الحياة اليومية في الخارج. وبسبب ذلك، واجهت المتاجر والمحلات التجارية أوقاتًا عصيبة، حيث تخلى المستهلكون عن الملابس أو الأحذية الجديدة تمامًا أو اختاروا الشراء عبر الإنترنت. لكن في العالم الافتراضي تكمن الفرصة لمعاودة الظهور وزيادة اللقاءات.

هل فكرة قيام الشركات بإنفاق ملايين الدولارات على أرضٍ افتراضية حيث يمكن لصورة الشخص الرقمية حضور عروض الأزياء الافتراضية وشراء الرموز غير القابلة للاستبدال ذات العلامات التجارية لا تزال فكرة سخيفة تمامًا؟ ربّما. ولكن يبدو أننا في مستقبلٍ حيث المزيد من الأشياء التي تملأ حياتنا تحصل على نظائر رقمية، بما في ذلك أنفسنا. ربما سينجح كل شيء، أو ربما نتحرك نحو عالمٍ يشبه العالم الذي خلقه إيرنست كلاين في روايته “Ready Player One” وجسّده ستيفين سبيلبرغ في الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، حيث لا توجد أفضل الأشياء في الحياة في الواقع، بل رقميًا فقط.

على أية حال، فإن “الميتافيرس” سوف يمضي قدمًا، سواء كان لامركزيًا أم شموليًا، ولن يقف المستثمرون عند هذا الحد، حيث سيرغب المستثمرون الأوائل في إضافة محتوى إلى ممتلكاتهم، لأن لديهم مصلحةً راسخةً في العوالم الافتراضية التي يشترون فيها أراضيهم، وهذا ما يجلب مزيدًا من الأشخاص إلى العالم الافتراضي ويثري التجربة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.