أستمع الى المقال

لا يخفى على أحد السرعة المهوّلة التي يشهدها التطور التكنولوجي في شتّى المجالات الحياتية، لدرجة أن شمس هذا العالم تُشرق كل يومٍ على حدثٍ تكنولوجي أو ابتكار جديد، وبشكل خاص في الأعوام الماضية التي كانت حافلةً بالابتكارات التقنية ومليئة بالأحداث التكنولوجية التي ظهرت بوتيرة سريعة للغاية، ويتباين مصير هذه الابتكارات ما بين الاستمرارية والازدهار أو الفشل والاندثار.

ومن المنطقي جدّاً أنّ هذا العام 2022 سيشهد قفزة نوعية في عالم الابتكارات التكنولوجية وسيتقدم خطوة هامة للمستويات التالية في العالم الرقمي الذي يمحو كلمة المستحيل ليجعل كل شيء ممكنًا.

ونحن نؤمن بمقولة: “التّعرف على الإبداع غذاءٌ للعقول”، ولأن عالم التكنولوجيا والإبداعات فيه ليس ثابتًا ويستمر في التغير والتطور، فإنّنا نضع بين يديك هنا بعض التوقّعات الممكنة للتقنيات التي ستفرض نفسها بقوة وتهيمن على السوق الرقمي في عام 2022 ، لنبقيكَ على إطلاع دائم بكل ما هو جديد في عالمنا التقني.

انتشار شبكات 5G

إن كانت التكنولوجيا هي عصب الحياة، فإن الإنترنت هو الشريان النابض، الذي لا غنى عنه في كل مكان، وسرعات الإنترنت هي من أكثر الأشياء التي سوف تستمر في التطور مع مرور الوقت، وقد تضاعف بالفعل عدد اتصالات 5G العالمية ثلاث مرات ليصل إلى 670 مليونًا خلال عام 2021 الماضي.

وبطبيعة الحال سيقبل هذا الرقم الزيادة الرهيبة حتى أن التوقعات تشير إلى احتمالية وصوله إلى المليار في العام المقبل، وبالتالي سيكون عام 2022 هو عام الانتشار الحقيقي لشبكات الجيل الخامس 5G التي تمهّد الطريق إلى العالم الرقمي المليء بالسرعة.

حيث من المتوقع أن اعتماد شبكات الجيل الخامس 5G سيتفوق بجدارة على شبكات الجيل الرابع 4G، وسوف يزداد الطلب على المنتجات التي تدعم هذه التقنية، خاصة وأنها ستساعد في مجالات متعددة لا حصر لها، بما في ذلك دعم خدمات إنترنت الأشياء وأشباه المواصِّلات والطائرات بدون طيار والواقع الافتراضي والتحكم الآلي ثلاثي الأبعاد والتحكم الطبي عن بُعد، والذي لم تكن التقنيات السابقة قادرة على معالجته، وغير ذلك الكثير.

ويمكن حاليًا اعتبار الشركات العملاقة مثل كوالكوم، إريكسون، سامسونج، هواوي أعضاء حقيقيين ولاعبين رئيسيين في سوق شبكات الجيل الخامس 5G، التي تزداد انتشارًا يومًا بعد يوم، ومن المتوقع لها خلال هذا العام أن تنتشر لتغطي كامل الولايات المتحدة الأمريكية وتتوسع إلى بلدان أخرى، ثم بحلول عام 2025 ستكون 5G قد توسعت إلى درجة تمكنها من تغطية ثلث سكان العالم تقريبًا.

ويمكنك مراجعة مقال سابق بعنوان “تبنّي شبكات الجيل الخامس في الشرق الأوسط: إلى أين وصلنا وما العقبات؟” لمعرفة ما هي شبكات الجيل الخامس، والفرق بين شبكات الجيل الرابع والجيل الثالث، وفوائد شبكات 5G واستخداماتها، وتحديات شبكات الجيل الخامس 5G إلخ.

قد يهمك أيضًا: كُبرى شركات الطيران الدولية تُلغي بعض الرحلات الأمريكية مع طَرح شبكات ‏‎5G

الذكاء الاصطناعي AI

تطور -إلى حدٍ كبير- دور الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياتنا اليومية، كما زاد اعتمادنا عليه بشكل كبير أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، وفي العام المقبل وما بعده ستتوسع مجالات الذكاء الاصطناعي أكثر فأكثر، حتى تشمل تقنياته معظم مجالات الحياة البشرية، بما في ذلك الرعاية الصحية والأمن السيبراني وغيرها الكثير.

لدرجة أن الفترة المقبلة ستشهد تساؤلًا غريبًا ألا وهو: “هل هناك مجال لا يحتاج إلى تقنيات الذكاء اصطناعي؟”
وكما يُقال بأن الإبداع مهارة بشرية، إلا أن الذكاء الاصطناعي سيجعل الفرصة الأكبر من الإبداع في يد الآلات لتقوم بما يفعل البشر بطريقة أفضل وأسرع وأدق.

الروبوتات الطبية

بعدما اكتسحت جائحة كورونا كوكب الأرض دون توقف، كان العبء الأكبر يقع على عاتق الجيش الأبيض من الكوادر الطبية في مواجهة هذا الوحش غير المرئي الذي قَلبَ الأرضَ رأسًا على عقب، وضرب بقوة مؤثِّراً بالسّلبِ على كل مناحي الحياة البشرية.

وهنا، برز الدور العظيم للروبوتات التي ساندت ووقفت إلى جانب البشر للتصدي لجائحة كورونا وساعدت الروبوتات الكوادر الطبية في الكثير من المَهام، وأثبتت قيمتها وأهميتها في خدمة الإنسان.

وطالما أن جائحة فايروس كورونا لم تنتهِ وأن غيرها من المجالات الطبية لا تزال تحتاج المساعدة من الروبوتات، فإن ذلك يدفعنا إلى توقع انتشار الروبوتات أكثر، ومشاهدة المزيد منها في العديد من القطاعات الطبية خلال هذا العام 2022 وما بعده.

وعلى رأسها -للمثال لا الحصر- قطاع الجراحة وإعادة التأهيل واكتشاف الأورام ومعالجتها، حيث ستعمل الروبوتات الطبية على مساندة البشر في مجابهة العدوى وتقليل مخاطرها وتقليل الإصابة بالأمراض، كما ستعمل على تقليل أو منع احتمال حدوث خطأ جراحي، إلى غير ذلك من المهام الكثيرة والحرجة وحتى الخطيرة.

الروبوتات الطبية تظهر داخل مستشفيات بالهند

ظهرت الروبوتات الطبية داخل مستشفيات في الهند لاستقبال المرضى والحَدّ من عدوى فيروس كورونا، كما هو مبين في الفيديو أعلاه.

الواقع المعزز والواقع الافتراضي AR/VR

تضاعفت أهمية سماعات الواقع المعزز بصفتها عنصرًا أساسيًا في محطة الفضاء الدولية، وباتت هذه السماعات المتطوّرة تُستخدم في كل شيء تقريبًا بدءًا من التحكم في الروبوتات وإجراء عمليات الصيانة وحتى عمليات التدريب في الفضاء.

ومن ناحية أخرى، فقد عمل الواقع المعزز على تغيير مفهوم التّسوق الإلكتروني والشراء عبر الإنترنت، فعلى سبيل المثال؛ صار بإمكان المستهلك -الذي يرغب في شراء منزل معين- أن يتجول داخل البيت الذي سيشتريه وبإمكانه رؤية أركانه بالتفصيل وأشكال الأثاث واختيار ألوان الطلاء المناسبة.

كما أنه -أيْ المستهلك- بات يمتلك القدرة على تجربة الملابس قبل شرائها، وكل ذلك يحدث دون أن يغادر المشتري ولا البائع مكانهما، فقط باستخدام تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وفي المقابل طبعًا تضاعف بيع سماعات الرأس (النظارات)، حيث باعت أوكولاس Oculus حواليْ مليوني سماعة رأس “نظارة” Quest 2 خلال عام 2021 فقط، وتخطط شركة آبل لتقديم سماعاتها الخاصة والنظارات الذكية في عام 2022.

كل هذا ينبئُ بأن الحاضر سيكون مزدهرًا للواقع المختلط “XR”وأن المستقبل سيكون أكثر ازدهارًا، لذا فإننا نرى أنه من المحتمل ومن المنطقي أن يصبح VR/AR من أكبر التوجهات في عالم التكنولوجيا خلال هذا العام 2022 والعام المقبل وما بعدهما.

وسوف يتوسع ليصبح مُتاحًا على نطاق واسع وسيكون أكثر واقعية من أيّ وقت مضى، خاصةً وأنه يقتحم بقوة كل المجالات المختلفة في حياتنا اليومية مثل التعليم والألعاب والطب والرعاية الصحية وبقية الأعمال، وذلك طبعًا بفضل الذكاء الاصطناعي وتقنية شبكات اتصال الجيل الخامس 5G وغيرها من التقنيات الداعمة للواقع المعزز والواقع الافتراضي، التي تستعد لتفاجئ العالم أجمع بتقنياتها المُبهِرة خلال هذا العام وما يليه.

إنترنت الأشياء IoT

سبق وقلنا بأن الإنترنت صار جزْءًا من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه، وكذلك فقد أحدثت تكنولوجيا إنترنت الأشياء ثورةً في العالم الحديث، بدءًا من السيارات الذكية وصولًا إلى الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وأجهزة التلفزيون والهواتف الذكية وغير ذلك، وجعلت الإنترنت بالفعل شريانَ حياتنا اليومية.

كما أن تقنية إنترنت الأشياء صارت مسؤولةً عن هذا الترابط الذكي، وتوسعت لتصبح موضوعًا شائعًا منتشرًا، وتكنولوجيا معروفة بعجائبها وتقنياتها الفريدة.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، نجد أنه في مجال الرعاية الصحية كانت هناك ابتكارات مطلوبة ومهمة للغاية مثل تطبيقات الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، والتي كانت تتبع أعراض Covid-19 ، كما أصبح لهذه الأجهزة الذكية القابلة للارتداء بصمة كبيرة في حياة البشر، حيث إنها استُخدمت كأداة أساسية لمراقبة جوانب مختلفة من صحة الإنسان (منها قياس معدل ضربات القلب وضغط الدم ونسبة الأكسجين، وما إلى ذلك).

وفي نفس السياق أيضًا، فقد ساهمت بعض الابتكارات الأخرى في تقييم حالات المرضى عن بعد. وأما على صعيد المجالات الصناعية، فقد لعبت دورًا محوريًا في تطوير وتحسين أداء الشركات وزيادة أرباحها وتقديم خدمات أفضل لعملائها، كما كان لها بصمة وتأثير بارز على العديد من المجالات الأخرى.

وأصبحنا الآن -بفضل تطور الذكاء الاصطناعي وإطلاق تقنية شبكات 5G – نتوقع وننتظر أن نشهد في عام 2022 نموًا وانتشارًا وتوسعًا غير مسبوق لإنترنت الأشياء والتقنيات القائمة عليه في شتى مجالات الحياة.

ولمن يظن بأن هذا كل شيء، فيسعدنا القول بأنه على خطأ، حيث سيشهد العالم قفزات تكنولوجية وتطورات تقنية أكثر من ذلك بكثير، منها مثلًا العملات المشفرة وإنترنت الحواس وتألق الميتافيرس واستمرار تقنية البلوك تشين، وازدهار سوق الـ NFT والبرمجة بدون كود برمجي، إضافةً إلى تقنية النانو والطباعة ثلاثية الأبعاد ومركبات الفضاء وغيرها الكثير من التقنيات والابتكارات التكنولوجية الأخرى التي سيشهد العالم تطورها وانتشارها على أوسع نطاق.

خلاصة الأمر:

أن هذه التّوقعات حول التقنيات المذكورة تجعل من العام 2022 نقطة انطلاق نحو مستقبل غامض مليء بالمفاجآت، وأننا نشهد الآن ولادةَ حقيقية للحياة الافتراضية، ما يجعل التنبؤات القادمة أكثر صعوبةً وغموضًا حول ما يحمله لنا المستقبل.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.