أستمع الى المقال

فككت شركة ميتا فريق “الابتكار المسؤول”، الفريق الذي كان هدفه الأساسي معالجة أي مخاوف حول النتائج السلبية المحتملة لمنتجات الشركة، ونصح الفرق المختصة فيما يتعلّق بالأضرار المحتملة التي يمكن أن تؤثّر على نطاق واسع بالحياة الاجتماعية والقضايا المختلفة، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت. 

تم تشكيل فريق “الابتكار المسؤول” لأول مرة منذ عدة سنوات، حيث تكوّن من حوالي عشرين مهندساً إضافة إلى أعضاء من ذوي خلفيات في الحقوق المدنية والأخلاقيات، والعديد المتعاونين مع الفرق المختصة بالمنتجات داخل الشركة، والمختصين بمجال الخصوصية من خارج الشركة. ذلك وفقاً لمدونة كُتبت في عام 2021 من قِبَل نائب رئيس فيسبوك لتصميم المنتجات، مارجريت ستيوارت التي أشرفت على الفريق.

التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي

وفق دراسة نشرها مركز “بيو” الأميركي للأبحاث،‏ والذي يوفر معلومات حول القضايا الاجتماعية والرأي العام والاتجاهات الديموغرافية التي تتشكَّل الولايات المتحدة والعالم، إن 64 % من مواطني الولايات المتحدة الأميركية البالغين يرون لوسائل التواصل الاجتماعي أثرًا سلبيًا على الوضع الاجتماعي في البلاد اليوم.

من نتائج الدراسة أن 54 % ممن أعمارهم بين الـ 18 والـ 29، و67 % ممن تزيد أعمارهم عن 30، مقتنعون بوجود آثار سلبية لوسائل التواصل الاجتماعي. 

تختلف وجهات النظر حول مدى التأثير السلبي المرافق لوسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ طفيف بين مستخدمي المنصات بنسبة 63 %، وغير مستخدميها بنسبة 69 % وفق الدراسة.

الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي له علاقة قوية مع المقدرة العقلية والاجتماعية. هذا ما خلصت إليه دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة “Journal of Adolescent Health”، وهي مجلة طبية ترصد القضايا المتعلّقة بصحة المراهقين وبالأخص في الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية. 

شملت الدراسة عينة تقارب 154 ألف مراهق من 29 بلداً، وبيّنت أن المراهقين الذين يقضون كثيراً من الوقت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، عادة ما يشعرون بالتوتر والقلق عند تقييد هذه الوسائل. وأوضحت أن صحة علاقاتهم الاجتماعية تنهار بسبب عدم تواصلهم مع الأصدقاء والعائلة. ووجدت الدراسة أنه في حال حرمان هؤلاء المراهقين من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي فسيُصابون بالاكتئاب.

شركة ميتا التي قامت حالياً بحلّ أهم الأقسام التي ترصد أثر منتجاتها على المجتمع، وعلى الصحة الجسديّة والنفسية للمستخدمين، تواجه منذ فترة اتهامات بإهمالها للأضرار التي يمكن أن تتسبب بها خدماتها اجتماعياً، ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021، أدلت فرانسيس هوغن، وهي مديرة منتجات سابقة لدى فيسبوك، بشهادتها أمام لجنة من مجلس الشيوخ الأميركي، متهمًة ميتا بتجاهل الضرر المحتمل من منتجاتها.

وأوضحت هوغن في الاتهام أن إدارة الشركة على دراية بوجود محتوى على منصة فيسبوك يقود المستخدمين الشباب إلى الإصابة بفقدان الشهية العصبي، والذي هو اضطراب في الأكل، يتضمن تقييدًا شديدًا في سلوك استهلاك الطعام، وعادًة ما يصيب الأشخاص الذين لديهم خوف شديد من زيادة الوزن، وعلى استعداد لاستخدام تدابير غير صحية ومتطرفة للتحكّم في وزنهم. 

جاء في الاتهام أنه على الرغم من مزاعم الشركة بأن إنستاغرام يمكن أن يساعد الذين قد يشعرون بالعزلة على التواصل، إلا أن معدلات الانتحار والاكتئاب بين المراهقين مرتفعة بالفعل، مشيرةً إلى أن إدارة ميتا تعلم كيفية جعل منصة فيسبوك وإنستاغرام آمنة بشكل أكبر، لكنها لن تجري التعديلات اللازمة لأنها “تفضّل الربح الهائل على مصلحة المستخدمين”.

إنستاغرام وأجساد المراهقات

يبدو أن إنستاغرام يحتل موقع الصدارة في الحديث عن أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية، ففي سبتمبر/أيلول من عام 2021، نشرت صحيفة وول ستريت تقريرًا توضح فيه محتوى وثائق مسربة من منصة فيسبوك، التي أظهرت الآثار الضارة المحتملة لمنصة إنستاغرام على الصحة العقلية لدى المراهقين خاصًة الفتيات. 


ضمن الوثائق المنشورة كانت هناك دراسات تبيّن أن 32 % من الفتيات المراهقات يشعرن بالسوء تجاه أجسادهن. إنستاغرام جعلهن يشعرن بالسوء أكثر، حيث تقوم المراهقات بالمقارنات بين أنفسهن وصور فتيات أخريات.

وفقًا للوثائق، كانت فيسبوك تبحث عن مدى تأثير منصة إنستاغرام على المستخدمين الشباب لمدة ثلاث سنوات، ووجدت على نحو مستمر أن المنصة يمكن أن تزيد من المشاعر والأفكار السلبية لدى بعض الأطفال. 

تضمنت الوثائق أيضاً العديد من الاستنتاجات المخيفة، مثل أن إنستاغرام يجعل المشكلات المتعلقة بصورة الجسد أسوأ، لدى واحدة من كل ثلاث فتيات مراهقات، وأن المراهقين يلومون المنصة على زيادة معدل القلق والاكتئاب لديهم.  من بين المراهقين الذين أبلغوا عن أفكار انتحارية، 13 بالمئة من المستخدمين البريطانيين و6 بالمئة من المستخدمين الأميركيين. كلهم يلقون اللوم على إنستاغرام.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الوثائق المسربة كانت السبب الرئيسي في إيقاف خطط الشركة لإطلاق تطبيق “Instagram Youth” أو “Instagram Kids”، واللذين كانا من المفترض أن يكونا نسختين من التطبيق مخصصتين للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.