أستمع الى المقال

أزالت آبل وجوجل مئات التطبيقات من متاجر التطبيقات الخاصة بهما بناءً على طلب الحكومات في جميع أنحاء العالم ولعدة سنوات، مما أدى إلى حدوث تفاوتات إقليمية بين المستخدمين في الوصول إلى تطبيقات الأجهزة المحمولة في وقتٍ أصبحت فيه العديد من الاقتصادات تعتمد عليها.

إذ أزال عمالقة الهواتف المحمولة أكثر من 200 تطبيق صيني، بما في ذلك التطبيقات الأكثر شهرةً مثل “تيك توك” -التطبيق الأكثر زيارةً على الإطلاق في عام 2021- بناءً على طلب الحكومة الهندية في السنوات الأخيرة. وبالمثل، أزالت الشركات تطبيق “لينكد إن” تطبيق الشبكات المهنية الأكثرة شهرةً في العالم، من متاجر التطبيقات الروسية بناءً على طلب الحكومة الروسية عام 2017.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى التطبيقات من عدمه هو مجرد واحد من مصادر قلق متعددة حيال الأمر. إذ يضفي المطورون أيضًا الطابع الإقليمي على التطبيقات؛ بمعنى أنهم ينتجون إصدارات مختلفة لبلدان مختلفة. وهذا يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت هذه التطبيقات تختلف في خصائص الأمان والخصوصية الخاصة بها بناءً على المنطقة.

اختلافات إقليمية

من المفترض أن يكون الوصول إلى التطبيقات ومزايا الأمان والخصوصية فيها متسقًا في كل مكان. إذ يجب أن تكون تطبيقات الأجهزة المحمولة -الشائعة على الأقل- متاحةً دون زيادة خطر التجسس على المستخدمين أو تعقبهم بناءً على البلد الذي يتواجدون فيه، سيما أنه لا يوجد لدى كل بلد لوائح قوية لحماية البيانات.

وعليه، درس فريقٌ من الباحثين في جامعة ميشيغان الأميركية مؤخرًا مدى توفر الأمان وتفاوت سياسات الخصوصية لآلاف التطبيقات المشهورة عالميًا على متجر تطبيقات “بلاي” الخاص بجوجل في 26 دولة. ووجدوا اختلافات في صلاحيات عمل التطبيقات والأمان والخصوصية بناءً على الموقع الجغرافي.

وبينما تؤكد هذه الدراسة تقارير إزالة التطبيقات من المتاجر بسبب الطلبات الحكومية، تسلط الضوء أيضًا على العديد من الاختلافات التي قدّمها مطورو التطبيقات. ووجد الباحثون أمثلةً على التطبيقات ذات الإعدادات والصلاحيات التي تعرّض المستخدمين لمخاطر أعلى أو أقل من حيث الأمان والخصوصية اعتمادًا على البلد الذي تم تنزيل تلك التطبيقات فيه.

تطبيقات محظورة جغرافيًا

تتنوع البلدان والمناطق الإدارية الخاصة في الدراسة من حيث الموقع والسكان والناتج المحلي الإجمالي. وتشمل الولايات المتحدة وألمانيا والمجر وأوكرانيا وروسيا وكوريا الجنوبية وتركيا وهونغ كونغ والهند. كما تم تضمين دولاً مثل إيران وزيمبابوي وتونس، حيث كان من الصعب جمع البيانات. درس الباحثون 5684 تطبيقًا شائعًا عالميًا، لكل منها أكثر من مليون عملية تثبيت، ومجموعة من أفضل 22 فئة للتطبيقات، بما في ذلك الكتب والمراجع والتعليم والطب والأخبار والمجلات.

أظهرت الدراسة عددًا كبيرًا من عمليات الحظر الجغرافي، حيث تم حظر 3672 تطبيقًا من أصل 5684 تطبيقًا مشهورًا عالميًا في واحدة على الأقل من دول الدراسة البالغ عددها 26 دولة. كان الحظر من قِبل المطورين أعلى بكثير من عمليات الإزالة التي طلبتها الحكومات. ووجد الباحثون أن إيران وتونس لديهما أعلى معدلات الحظر، مع عدم توفر تطبيقات مثل “Microsoft Office” و “Adobe Reader” و “Flipboard” و “Google Books” للتنزيل.

كما وجد الباحثون أيضًا تداخلًا إقليميًا في التطبيقات المحظورة جغرافيًا، بمعنى أن بعض التطبيقات وُجدت محظورةً في أكثر من بلد أو إقيلم. على سبيل المثال، في بلدان أوروبية مثل ألمانيا والمجر وأيرلندا والمملكة المتحدة، تم حظر 479 تطبيقًا من نفس مجموعة التطبيقات. ثمانية من تلك التطبيقات، بما في ذلك “Blued” و”USA Today News”، تم حظرها في الاتحاد الأوروبي، ربما بسبب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في المنطقة. كما تُظهر تركيا وأوكرانيا وروسيا أيضًا أنماط حظرٍ مماثلة، مع حظر كبير لتطبيقات الـ VPN في تركيا وروسيا، وهو ما يتوافق مع التشديد في قوانين الرقابة في هذين البلدين.

من بين 61 عملية إزالة خاصة ببلد معين من قِبل جوجل نفسها، كانت 36 منها في كوريا الجنوبية، بما في ذلك 17 تطبيقًا للمقامرة والألعاب تم حذفها وفقًا للحظر الوطني للمقامرة عبر الإنترنت. في حين أن الحكومة الهندية ركزت في طلبات الإزالة خاصتها على التطبيقات الصينية، إلا أنه من المدهش أن معظم عمليات الإزالة تلك حدثت دون الكثير من النقاش أو انتشار الوعي العام بإزالتها.

تفاوت في الأمن والخصوصية

أظهرت التطبيقات التي تم تنزيلها من متجر “بلاي” -كجزء من الدراسة- أيضًا اختلافات بناءً على البلد في مزايا الأمان والخصوصية. إذ تباين 127 تطبيقًا فيما سُمح للتطبيقات بالوصول إليه على هواتف المستخدمين المحمولة، 49 منها لديها أذونات إضافية تعتبرها جوجل “خطيرة”. وكانت التطبيقات في البحرين وتونس وكندا هي من يطلب أعلى الأذونات خطورة.

واختلف 118 تطبيقًا في عدد متتبِّعات الإعلانات المضمّنة بين البلدان، وخصوصًا في تطبيقات الألعاب والترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث سجلت إيران وأوكرانيا أكبر زيادات في عدد متتبعات الإعلانات مقارنةً بالرقم الأساسي المشترك بين كل البلدان.

بينما سُجّلت اختلافات بناءً على الدولة في سياسات الخصوصية في 103 تطبيقات. فالمستخدمون في البلدان التي لا تغطيها لوائح حماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا في الولايات المتحدة (CCPA)، هم أكثر عرضةً لمخاطر الخصوصية. على سبيل المثال، هناك 71 تطبيقًا متاحًا من متجر “بلاي” تشتمل سياسة الخصوصية الخاصة بها على بنود للامتثال للائحة العامة لحماية البيانات لكن فقط داخل أراضي الاتحاد الأوروبي وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا فقط داخل الولايات المتحدة. كما كان هناك ثمانية وعشرون تطبيقًا تستخدم أذوناتٍ خطيرة لا تصرح عنها، على الرغم من سياسة جوجل التي تطلب منها فعل ذلك.

دور متاجر التطبيقات

تسمح متاجر التطبيقات للمطورين باستهداف المستخدمين بتطبيقاتهم استنادًا إلى مجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك البلد والميزات المحددة للأجهزة. وعلى الرغم من أن جوجل قد اتخذت بعض الخطوات نحو توفير شفافية أكبر في متجر التطبيقات الخاص بها، إلا أن هذا البحث يُظهر أن هناك أوجه قصور في تدقيق جوجل نظام التطبيقات الخاص بها، وبعضها قد يعرّض أمان المستخدمين وخصوصيتهم للخطر.

قد يهمّك أيضًا: اختراق أكثر من 9 مليون جهاز أندرويد يستخدم متجر هواوي للتطبيقات

من المحتمل أيضًا أن سياسات متاجر التطبيقات في بعض البلدان تجعل متاجر التطبيقات المتخصصة في مناطق معينة من العالم تزداد شعبية. ومع ذلك، قد لا تحتوي متاجر التطبيقات هذه على سياسات فحص مناسبة، مما يسمح بوصول الإصدارات المعدّلة -غير الرسمية- من التطبيقات إلى المستخدمين. على سبيل المثال ، يمكن لحكومة وطنية الضغط على مطور لتقديم إصدار من التطبيق يتضمن صلاحيات “الباب الخلفي” (Backdoor)، ويعني إمكانية الوصول إلى بيانات مستخدمي التطبيق دون تصريحٍ عن ذلك. وللأسف، لا توجد طريقة مباشرة يمكن للمستخدمين من خلالها التمييز بين تطبيق تم تعديله والتطبيق الذي لم يتم تعديله.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.