أبل والذكاء الاصطناعي.. النجاح بالاختلاف عن المنافسين؟


|
استمع إلى المقال
|
منذ عام 2015، استحوذت “أبل” على العديد من شركات الذكاء الاصطناعي، ودمجت التقنيات المشتراة في أجهزتها وخدماته، دون التحدث علنا عن الموضوع، فهل الشركة قادرة على النجاح في هذا المجال من خلال اختلافها عن منافسيها من حيث السرية والعمل بصمت.
منذ عام 2015، استحوذت “أبل” على أكثر من عشرين شركة للذكاء الاصطناعي بالكاد أسماءها مألوفة، من بينها “Emotient” و”Laserlike” و”Drive.ai” و”AI.Music” و”WaveOne”.
لكن مهندسي الشركة دمجوا التقنيات المشتراة في الهواتف الذكية والحواسيب والساعات التي تحدث باستمرار، وخدمات بث الموسيقى والتلفاز، وأنظمة التشغيل، وعدد كبير من تطبيقات الهاتف المحمول، بالإضافة إلى نظارة الواقع المختلط “فيجن برو”، المقرر إطلاقها في العام المقبل.
“أبل”، الواقع مقرها في كوبرتينو، لا تتحدث علنا عن عمليات الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي، وكانت بشكل عام تلتزم الصمت بشأن استراتيجيتها الشاملة في هذا المجال، بما في ذلك البحث والتطوير الداخلي الطويل الأمد في الذكاء الاصطناعي.
الشركة تواصل هذا النهج حتى مع أن المنافسين الكبار في مجال التكنولوجيا، مثل “مايكروسوفت” و”جوجل” و”أمازون” و”ميتا”، يواصلون الحديث والترويج لروبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات النماذج اللغوية الكبيرة.
هذه السرية هي جزء من التركيبة الأساسية لشركة كوبرتينو، إذ تميل إلى عدم الحديث عن أي شيء حتى يحين موعد إطلاقه للجمهور.
الدعاية ليست هي الاختلاف الوحيد الذي يمكن استخلاصه من نهج الذكاء الاصطناعي الذي تتبعه “أبل” حتى الآن والتأثير المستقبلي في نموذج أعمالها الذي يركز على المستهلك.
بينما يركز منافسوها على بناء نماذج ذكاء اصطناعي توليدي قائمة بذاتها، استهدفت الشركة المصنعة لهواتف “آيفون” البنية التحتية للتعلم الآلي.
الشركة تنظر إلى عمليات الاستحواذ على الفرق الرائدة من المواهب في كل مجال يمكنها جلب تقنيات التعلم الآلي إلى منتجات استهلاكية معينة.
هذا الأمر أدى إلى تركيز استراتيجية الاستحواذ على تطبيقات المستهلك للذكاء الاصطناعي في المقام الأول، إلى جانب التقنيات التشغيلية لنشر التعلم الآلي والأجهزة الطرفية، بالإضافة إلى الرهانات المحدودة على مستقبل التعلم العميق.
عندما تتحدث “أبل” عن طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنها تكون أكثر حذرا، سواء كان ذلك عندما ظهر الرئيس التنفيذي، تيم كوك، في برنامج “Good Morning America”، أو خلال الإعلان عن الأرباح وحديثه في شهر آب/أغسطس مع المحللين والمستثمرين.
خلال الإعلان في شهر آب/سبتمبر، أوضح كوك أن الشركة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي باعتبارهما تقنيات أساسية وتأسيسية تشكل جزءا لا يتجزأ من كل منتج تبنيه تقريبا.
كوك أشار إلى أن “أبل” أجرت أبحاث عبر مجموعة واسعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، لسنوات عديدة، وأنها تواصل الاستثمار والابتكار وتطوير منتجاتها بشكل مسؤول باستخدام هذه التقنيات، بهدف إثراء حياة الناس. وتميل إلى الإعلان عن الأشياء عند طرحها في السوق.
النماذج الحديثة من هواتف “آيفون” والساعات الذكية تظهر براعة الشركة في الذكاء الاصطناعي، إذ يتميز “آيفون 15” بالعديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل الصوت الشخصي، الذي يتيح للمستخدمين تجميع صوت مثل صوتهم حتى يتمكنوا من نطق الكلمات التي يكتبونها في فيس تايم والمكالمات الهاتفية، والبريد الصوتي المباشر، ونسخ الرسائل في الوقت الفعلي.
في حين تستخدم الكاميرا الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لمعرفة الفرق بين الشخص والحيوان في الإطار، بينما تشتمل “Apple Watch Series 9″ و”Apple Watch Ultra 2″ على الذكاء الاصطناعي في ميزة النقر المزدوج لأداء المهام بسهولة أكبر، وشاشة أكثر سطوعا، و”سيري” أكثر ذكاء، ومراقبة صحية متقدمة.
في إعلانها عن نظارة الواقع المختلط “فيجن برو”، التي تطلق عليها اسم الحاسوب المكاني، أوضحت “أبل” أنه يتم أيضا دمج الذكاء الاصطناعي في “Vision Pro”، وخاصة تكاملها مع فيس تايم.
مستخدمو النظارة يمكنهم إنشاء صور رمزية لأنفسهم عبر تقنيات التعلم الآلي، مما يسمح لهم بالقيام بأشياء معا، مثل مشاهدة فيلم أو تصفح الصور أو التعاون في عرض تقديمي.
مع ذلك، فإن تطبيق التقدم حسب التطبيق وجهاز تلو الآخر لم يحمي “أبل” من الانتقادات القائلة بأنها متخلفة كثيرا عن منافسيها الكبار في مجال التكنولوجيا، إذ إن المستقبل هو الذكاء الاصطناعي التوليدي، و”أبل” لا تفعل ذلك.
لكن أنصار الشركة يدافعون عنها موضحين أن الطفرة الحالية ليست مهمة بل المهم الاستمرارية والاستفادة القصوى من التقنية، إذ لدى الشركة نظاما بيئيا ونموذجا اقتصاديا موجها نحو التعلم الآلي، وهذا النظام البيئي للشركة جيد ويستمر في النمو.
لا شك في أن التقدم المبكر في الذكاء الاصطناعي التوليدي يؤتي ثماره للمنافسين، كما يتضح من تقرير أرباح “مايكروسوفت” الأخير.
لكن الميزة الوحيدة التي تتمتع بها “أبل” والتي لا يتمتع بها منافسوها في مجال التكنولوجيا هي قاعدة التثبيت الأكثر تحقيقا للدخل في العالم، حيث يقوم أكثر من ملياري مستخدم باستخدام نظام التشغيل “iOS” عبر الأجهزة.
لهذا السبب لا يرى المحللون المتفائلون أن المنافسة التي تواجهها الشركة هي منافسة مباشرة لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تتبعها شركات “مايكروسوفت” و”جوجل” و”ميتا” و”أمازون”.
المقارنات الجارية اليوم مع الموجة الأولى من اعتماد السحابة والأنظمة البيئية للذكاء الاصطناعي التوليدي هي مكان مناسب للنظر في السبب الذي يجعل هذه العملية أقل سباقا من كونها عملية تطوير موازية.
حتى مع استحواذ “أمازون” و”مايكروسوفت” و”جوجل” على حصة من السوق مع هجرة المزيد من الشركات إلى الحوسبة السحابية، لم تلعب “أبل” أي دور في هذا السوق.
لكن الشركة لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي من الخارج، ومن المتوقع أن تصبح لاعبا كبيرا في الذكاء الاصطناعي بالرغم من أن التصور هو أنها متأخرة.
المحللون يعتقدون أننا على أعتاب ما قد يكون تقديم متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.
التقارير الصادرة في وقت سابق من هذا العام أوضحت أن الشركة قررت إنفاق مليار دولار سنويا على الذكاء الاصطناعي التوليدي في سباقها للحاق بالركب.
لكن المحللين يعتقدون أن هذا الرقم أقل بكثير من المبلغ الذي قد تنفقه “أبل”، والمبلغ الذي كانت تنفقه، على الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن تنفق الشركة ما يصل إلى 5 مليارات دولار سنويا على الذكاء الاصطناعي، إذ إنها أنفقت 10 مليارات دولار على أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي في السنوات القليلة الماضية لإنشاء الأساس للمطورين لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو مستوى يمكن مقارنته بإنفاق “مايكروسوفت”.
متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي هو المكان الذي يمكن للشركة من خلاله تحقيق الدخل بطريقة تاريخية، كما أنه يمثل فرصة للنمو من شأنها الاستفادة من نمو أعمال الشركة في مجال الخدمات، التي أصبحت الآن مصدر إيرادات بقيمة 100 مليار دولار في حد ذاتها.
داخل متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تتراوح الفرص إلى ما هو أبعد من عروض “أبل” الأساسية، مثل الموسيقى، إلى مجموعة واسعة من تطبيقات الصحة واللياقة البدنية، التي قد تجلب مبلغ إضافي يقدر بين 5 و10 مليارات دولار سنويا من إيرادات الخدمات.
ذكر كوك للذكاء الاصطناعي التوليدي ساعد في إثارة التكهنات حول ما قد تفعله الشركة في هذا المجال الشديد التنافسية، بقيادة مشاركة “مايكروسوفت” مع “OpenAI” و”ChatGPT” وروبوت الدردشة “Bing AI”، وروبوت “Bard” من “جوجل”، ومساعد “ميتا” الافتراضي “Meta AI” المدعوم بالنماذج اللغوية الكبيرة.
في شهر تموز/يوليو، ذكرت التقارير أن الشركة كانت تعمل على أدوات الذكاء الاصطناعي لتحدي تلك الروبوتات من خلال نموذجها اللغوي الكبير، الذي يطلق عليه اسم “Ajax”، كما أنشأت روبوت الدردشة “Apple GPT” للاستخدام الداخلي.
خلال شهر آب/أغسطس، أشارت المعلومات إلى أن الشركة كانت تعمل على زيادة خبرتها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلال توظيف العشرات من الأشخاص في كاليفورنيا وسياتل وباريس وبكين للعمل على النماذج اللغوية الكبيرة.
موقع الوظائف التابع للشركة يدعو الباحثين عن عمل إلى الانضمام إلى فريق من الباحثين والمهندسين الذين يتمتعون بسجل حافل في مجموعة متنوعة من أساليب التعلم الآلي، بما في ذلك نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
بشكل عام، هناك جانب سلبي لنظام “أبل” البيئي، الذي يلتزم بخصوصية البيانات والتميز في التصميم، وقد يكون عقبة أمام كل ما تفعله الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، أو يفسر على الأقل سبب ظهورها لأول مرة بوتيرة أبطأ، إذ تريد “أبل” إطلاق منتجات آمنة وتركز على الخصوصية وتلبي معايير الجودة الداخلية، مما يحد من سرعة نشرها، لذلك قد تنتظر الشركة إطلاق أي تقنيات أساسية حتى تصبح إضافة حقيقية لنظامها البيئي.
ختاما، تواصل “أبل” الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إما من خلال المزيد من عمليات الاستحواذ على الشركات الناشئة أو الشراكات مع المطورين، وقد تشعر “أبل” بضغط للعمل مع الشركات الناشئة الرائدة لتكملة جهود البحث والتطوير الداخلية، لا سيما مع استمرار الشركات الناشئة في تحقيق أحدث النتائج مع النماذج اللغوية الكبيرة ودمج ميزات جديدة قائمة على الصور والفيديو التي قد تكون ذات صلة بشركة “أبل”.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.