Web 3.0 .. هل هي حقًا إنترنت المستقبل أم أنها مجرد فقاعة تقنية؟

Web 3.0 .. هل هي حقًا إنترنت المستقبل أم أنها مجرد فقاعة تقنية؟
أستمع الى المقال

هل سمعت من قبل بـ Web 3.0 ؟ وهل كنت تعلم أنها أصبحت خلال الآونة الأخيرة أحدث المصطلحات الرائجة في عالم التقنية و الإنترنت ورأس المال الاستثماري؟ ولكن لماذا، وما أهميتها؟

قد يكون خطر في بالك أن كلمة (ويب) Web مع الرقم 3.0  تشير إلى الإصدار الثالث من الإنترنت، ولكن الأمر أعقد من ذلك، وسنكتفي الآن بالإشارة إلى أن البعض يُعرّفها بأنها نظام بيئي لامركزي عبر الإنترنت يعتمد على تقنية (سلسلة الكتل) Blockchain.

ولمن ليس لديه أي معلومات سابقة عن سلسلة الكتل، نذكر بأنها قاعدة بيانات موزعة تمتاز بقدرتها على إدارة قائمة متزايدة باستمرار من السجلات المسماة (كتلًا) Blocks. وتحتوي كل كتلة على الطابع الزمني والرابط إلى الكتلة السابقة.

وصُممت سلسلة الكتل بحيث يمكنها المحافظة على البيانات المخزنة بها والحيلولة دون تعديلها، أي أنه عندما تخزّن معلومة ما في سلسلة الكتل لا يمكن تعديلها لاحقًا.

ولعل من أبرز ميزات سلسلة الكتل أنها لا مركزية، إذ إنه من خلال تخزين البيانات عبر شبكة نظير إلى نظير، يحمي سلسلة الكتل من عددًا من المخاطر التي تتعرض لها البيانات المخزنة مركزيًا. كما تمتاز سلسلة الكتل بأنها مفتوحة أي أنه يمكن للجميع الاطلاع عليها.

وبسبب اعتماد هذا النظام المعقّد على التقنية التي تشكل أساس العملات الرقمية، فقد تشجع بعض أصحاب رؤوس الأموال على استثمار المليارات من الدولارات في هذه الرؤية الطموحة للإنترنت.

قد يهمك أيضًا: “كمبيوتر الإنترنت”: ثورة البلوك تشين الثالثة وبديل الخدمات السحابية المستقبلي

ومع ذلك، فإن بعض خبراء التقنية غير مقتنعين بإمكانية تحول Web 3.0 إلى حقيقة واقعة، وقد وصفها المشككون، مثل: الرئيس التنفيذي لشركة (تسلا)، (إيلون ماسك)، بأنها لا تعدو كونها كلمة طنانة لأغراض التسويق.

ولفهم Web 3.0 على نحو أفضل وما يميزه عن الويب الذي نعرفه ونستخدمه اليوم، دعونا نعود إلى الأيام الأولى للإنترنت:

الطريق إلى Web 3.0

Web 1.0

كان Web 1.0، الذي يُطلق عليه اسم (الويب الساكن) Static Web، هي المرحلة البدائية للإنترنت، وقد كانت تلك النسخة من الإنترنت تقتصر على إمكانية الوصول إلى معلومات محدودة.

ففي تسعينيات القرن الماضي، كانت مواقع الويب تُنشئ باستخدام صفحات HTML ثابتة وبسيطة جدًا، لذا كانت تكتفي بعرض المعلومات فقط مانعةً المستخدمين من القدرة على تغيير البيانات. ونتيجة لذلك، كان تفاعل المستخدمين مع تلك المواقع ضئيلًا أو معدومًا.

Web 2.0

ثم ومنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، ومطلع القرن الحالي، بدأنا نشهد ظهور Web 2.0 التي جعلت الإنترنت أكثر تفاعلية على نحو ملحوظ بسبب التطورات في تقنيات الويب، مثل: HTML5، و Javascript.

وقد سمحت هذه التقنيات للشركات الناشئة ببناء منصات، مثل: محرك البحث: جوجل، وشبكة التواصل الاجتماعي: فيسبوك، وموقع التجارة الإلكترونية: أمازون، وغيرها الكثير. ولأول مرة، أصبح بإمكان المستخدمين نشر المحتوى عبر الإنترنت حتى لو لم يكن لديهم أي معرفة بالبرمجة.

ولكن هذه القدرات الجديدة، وبخلاف Web 1.0، جعلت الإنترنت مركزيًا تهيمن عليه عدد من الشركات، وذلك على نحو أصبحنا فيه نشارك معلوماتنا مع الشركات التي تمتلك تلك المنصات، والتي أصبحت تستفيد مما يُسمى اقتصاد البيانات، حيث يقوم المستخدمون بإنشاء المحتوى الذي قد تحتكره تلك الشركات وتسيء استخدامه، الأمر الذي دعا إلى تطوير نسخة جديدة من الإنترنت لحل هذه المشكلات.

قد يهمك أيضًا:  سماسرة البيانات .. شركات تتاجر في الخفاء بمعلوماتك الشخصية دون إذنك

ما هو Web 3.0؟

صاغ (جافين وود)، وهو أحد مبتكري سلسلة الكتل الخاصة بعملة (إيثيريوم) Ethereum، مصطلح Web 3.0 أول مرة عام 2014، ووضع رؤيته لمستقبل الإنترنت.

وبالنسبة إلى (وود)، يعد Web 3.0 إصدارًا لامركزيًا حقًا وأكثر ديمقراطية من الإنترنت الحالي، وهو إصدار لا يهيمن عليه عدد قليل من اللاعبين الكبار، مثل: جوجل، وأمازون، ومايكروسوفت، كما هو الحال اليوم.

ولأنه مفتوح ولامركزي، فإنه يُشار إلى Web 3.0 أيضًا باسم “الويب اللامركزي”، حيث تُربط البيانات بطريقة لامركزية من خلال تشغيل تطبيقات الإنترنت وخدماتها بواسطة تقنية (سلسلة الكتل)، التي تشكل أيضًا أساس العملات الرقمية.

كما ستلعب خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي دورًا مهمًا من حيث تمكين الذكاء الاصطناعي للأجهزة من تفسير المعنى الكامن وراء البيانات، أي دلالاتها، وهذا هو السبب في أن Web 3.0 يُسمى أيضًا “الويب الدلالي”، حيث يجب أن تتمتع مواقع الويب التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تصفية البيانات المتاحة وتزويد المستخدم بالمعلومات التي يراها مناسبة.

 ومن الناحية النظرية، سيكون المستخدمون قادرين على تبادل الأموال والمعلومات على الويب دون الحاجة إلى وسيط، مثل البنك أو شركة التقنية.

وفي هذه الرؤية للويب، سيكون لدى الناس سيطرة أكبر على بياناتهم وسيكونون قادرين على بيعها إن اختاروا ذلك، خاصةً أنهم سيخزنون بياناتهم على أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، التي ستكون جزءًا من سلسلة الكتل التي تشغل Web 3.0.

وباستخدام حساب فردي مخصص، سيتمكن المستخدمون نظريًا من الانتقال بسلاسة من مواقع التواصل الاجتماعي، إلى خدمات البريد الإلكتروني، إلى مواقع التسوق، وذلك بعد إنشاء سجل عام على سلسلة الكتل لكل تلك الأنشطة.

قد يهمك أيضًا: إيلون ماسك و تويتر … حينما تشتري السرب لتغرد خارجه

ولكن يبقى السؤال: كيف سيظل Web 3.0 جاهزًا للعمل إن لم تتحكم به شركة أو كيان مركزي؟

من الناحية النظرية، سيُمنح المستخدمون رموزًا افتراضية، أو عملات رقمية لتحفيزهم على المشاركة في تشغيل Web 3.0، حيث أن هناك عنصرًا مركزيًا في النظام يسمى (التمويل اللامركزي) DEFI.

والفكرة هي أنه إن كان بإمكانك إصدار رموز افتراضية لكل شيء في الكون، وإن كان بإمكانك تمويل كل تفاعل ممكن بين أجهزة الحاسوب والبرامج والبشر، فيمكنك إنشاء هذا النظام البيئي الواسع للعملات الرقمية التي يمكن تداولها، والتي يمكن تقييمها بالنسبة لبعضها بعض.

ومع ذلك، من غير الواضح كيف سيتم تنظيم نظام الرموز الافتراضية اللامركزي، وكيف يمكن أن يعمل على نطاق واسع، ولهذا السبب، فقد وصف منتقدو الفكرة، مثل: مؤسس تويتر (جاك دورسي) Web 3.0 بأنها “كيان مركزي باسم مختلف”.

ويعتقد المطورون الذين تعمقوا في هذا الأمر أن هياكل سلسلة الكتل الأساسية لـ Web 3.0 غير آمنة للغاية، وليست لامركزية كما هو موعود، فهي في الواقع مركزية مثل التقنيات السابقة.

وفي الوقت الحالي، لا يزال Web 3.0 مفهومًا مجردًا إلى حد كبير مع القليل من التأسيس في العالم الحقيقي. ويجادل المشككون، مثل المهندس والمدون (ستيفن ديل)، بأنه ليس لـ Web 3.0 القدرة الحاسوبية، أو النطاق الترددي، أو التخزين للعمل على أي مستوى عملي.

وبالنسبة إلى المشككين في Web 3.0، فإن حجتهم هي أن الرموز الافتراضية والعملات الرقمية لا تزال مجرد فقاعة تقنية، وبمجرد انفجارها، من وجهة نظرهم، فإن كل هذا “الهراء” بشأن كيفية بناء الإنترنت التالي سوف ينتهي.

وفي حين ينتظر المراقبون إن كانت Web 3.0 ستصبح حقيقةً أم لا، فإن الفلسفة الكامنة ورائها أدت إلى إنفاق المليارات من الدولارات من الاستثمارات في عالم رأس المال الاستثماري، وذلك بهدف تمويل هذا النظام البيئي الذي سيجعل خدمات الإنترنت لامركزية.

الخاتمة

لقد سيطرت الشركات الكبرى والنظام المركزي على الإنترنت، مما أدى إلى تراجع سيطرة الأفراد. ويهدف Web 3.0 إلى تغيير ذلك من خلال جعل الفرد صاحب سيادة.

وستمكّن بروتوكولاتها اللامركزية الأفراد من الاتصال بجيل جديد من الإنترنت حيث لن يمتلكوا بياناتهم فحسب، بل سيتحكمون أيضًا في من يستفيد من وقتهم ومعلوماتهم. وعلاوة على ذلك، فإن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي الأكثر ذكاءً والتعلم الآلي سيضمن تجربة مستخدم أكثر صلة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.