استمع إلى المقال

الصورة هي وسيلة من وسائل التواصل البصري التي تعبر عن الواقع أو الخيال بطريقة فنية أو علمية أو تعليمية، وهي تلعب دورا هاما في حياتنا اليومية، وتساعدنا على تخزين ذكرياتنا ومشاركتها مع الآخرين، وتساعدنا على فهم الأحداث والظواهر والمفاهيم بشكل أفضل، وتساعدنا على إظهار شخصياتنا وآرائنا ومشاعرنا بشكل أكثر تعبيرا.

لكن هل كل الصور التي نراها تعكس الحقيقة بدون تغيير أو تزييف، هل كل الصور التي نشاهدها تحمل نفس المعاني والرسائل للمشاهدين جميعهم، هل كل الصور التي نستخدمها تحقق الأهداف التي نريدها منها.

الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب دراسة عملية تحرير الصور، وهي عملية تغيير أو تحسين الصور باستخدام أدوات وتقنيات مختلفة.

تحرير الصور هو فن وعلم في الوقت ذاته، فهو يستند إلى مبادئ وقواعد من علوم الرؤية والإضاءة والألوان والهندسة والحاسوب، وفي الوقت نفسه يستخدم خيال وإبداع وذوق من فنان أو مصمم أو محرر.

تحرير الصور ليست ظاهرة جديدة، بل هي عملية قديمة قدم التصوير الضوئي نفسه، فمنذ بداية التصوير في القرن التاسع عشر، كان هناك رغبة في تغيير أو تحسين الصور لأغراض فنية أو تجارية أو إعلامية أو شخصية، ومع تطور التكنولوجيا والإنترنت، أصبح تحرير الصور أسهل وأسرع وأشمل، حتى بات متاحا للمستخدمين جميعهم من خلال برامج وتطبيقات متعددة.

في هذا التقرير، سنحاول استعراض آفاق تحرير الصور في ظل التطور التقني، من خلال تناول بعض المحاور مثل، تاريخ تحرير الصور، وتقنيات تحرير الصور الحديثة، وسنحاول من خلال هذه المحاور إبراز بعض الجوانب والمعلومات والأمثلة المتعلقة بعملية التحرير تلك.

تاريخ تحرير الصور

تحرير الصور، هي عملية قديمة بدأت مع ظهور التصوير الضوئي، فمنذ بداية التصوير، كانت هناك رغبة في تحسين أو تغيير لتلافي بعض العيوب في الصور أو لأغراض فنية أو تجارية أو إعلامية أو شخصية، وتم استخدام أساليب مختلفة من الأدوات والتقنيات لتحقيق هذه الغاية، منها ما يلي.

التحرير اليدوي

في البدء، كان يتم تعديل الصور بشكل يدوي باستخدام أدوات مثل المقص والغراء والفرشاة والألوان وما إلى ذلك من أدوات بدائية نسبيا، وكان بالإمكان من خلال هذه الطريقة إضافة أو حذف أو تغيير عناصر من الصورة، أو دمج صور مختلفة مع بعضها، أو إبراز أو إخفاء بعض التفاصيل، أو إنشاء تأثيرات خاصة مثل التظليل أو التباين أو التلوين وغيرها.

التحرير الكيميائي

تعديل الصور بشكل كيميائي باستخدام مواد مثل المطور والثابت والمبيض وغيرها، حيث كانت هذه المواد الكيميائية تستخدم في عملية تحويل الفيلم الفوتوغرافي إلى صورة ثابتة. المطور مثلا هي مادة تكشف عن الصورة المخفية على الفيلم بتفاعلها مع البلورات الفضية المعرضة للضوء. الثابت هي مادة تمنع تأثير الضوء على الفيلم بعد التطوير، وتحافظ على الصورة من التلاشي أو التغير.

مع مثل هذه المواد كان يمكن التحكم بدرجة سطوع وظلام الصورة، أو تغيير لونها، أو إنشاء تأثيرات خاصة مثل التشبع أو التعتيم أو التشويه وغيرها.

التحرير الإلكتروني

بدأ هذا النوع من التحرير مع ظهور الكاميرات والماسحات الضوئية والكمبيوترات، حيث أصبح بإمكان المستخدم نقل الصور إلى شكل رقمي يمكن معالجتها باستخدام برامج خاصة.

 من أشهر هذه البرامج هو “فوتوشوب”، الذي طوره الأخوان توماس وجون نول في عام 1987، ثم باعا رخصة التوزيع لشركة “أدوبي” في عام 1988، وقد ظهرت أول نسخة من “فوتوشوب “في عام 1990، وكانت حصرية لأجهزة “ماكنتوش”؛ ومنذ ذلك الحين.

تحرير الصور
الادصارات القديمة من تطبيق “فوتوشوب”

هذا البرنامج شهد عدة تطورات وتحديثات على مر السنين، حتى أصبح أشهر وأقوى برنامج لتحرير الصور في العالم، وقد أتاح “فوتوشوب” للمستخدمين إمكانية تعديل الصور بشكل متقدم ومتنوع، مثل قص ولصق وتغيير حجم وتدوير وانعكاس وتشكيل وتلوين وإزالة العيوب وإضافة النصوص والرسومات والفلاتر والأطر والمؤثرات وغيرها.

وليس الـ “فوتوشوب” البرنامج الوحيد لتحرير الصور، فهناك العديد من البرامج والتطبيقات الأخرى التي تقدم خدمات مشابهة أو مختلفة، مثل “GIMP” و”Paint.NET” و”Photoscape” و” Pixlr” وغيرها، كما هناك بعض المواقع الإلكترونية التي تسمح بتحرير الصور سحابيا عبر الإنترنت، مثل “BeFunky” و”Fotor” و”Photo Lab” وأحدثها وأشهرها حاليا منصة “كانفا” التي تقدم الكثير من الخيارات، وكلها على الإنترنت، ولا تحتاج إلى تنصيب على الأجهزة.

تقنيات تحرير الصور الحديثة

مع تطور التكنولوجيا والإنترنت، أصبح تحرير الصور أسهل وأسرع وأشمل، حتى بات بمتناول المستخدمين جميعهم من خلال برامج وتطبيقات متعددة، ومن بين هذه البرامج والتطبيقات، يمكن ذكر بعض التقنيات والمزايا المستخدمة حالياً لتحرير الصور، مثلا.

تطبيقات الهاتف المحمول

هي برامج وتطبيقات تعمل على الهاتف المحمول، وتسمح للمستخدم بتحرير الصور بسهولة وسرعة وبدون حاجة إلى الكمبيوتر، يوجد العديد من هذه التطبيقات في متاجر التطبيقات، وتقدم خدمات متنوعة ومختلفة، وقد تكون بسيطة نوعا ما مقارنة بتطبيقات الكمبيوتر، وتقدم مهام أساسية مثل إضافة الفلاتر والأطر والمؤثرات والتأثيرات الفنية وغيرها، ومن بين هذه التطبيقات، يمكن ذكر “Snapseed”، و”VSCO”، و”PicsArt”، و”Lightroom”، وغيرها.

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي ساعد في تحسين جودة ودقة ووضوح الصور، أو في إزالة الضوضاء والشوائب والعيوب من الصورة والفيديوهات على حد سواء، أو في تغيير أو تعديل أو إضافة عناصر أو خصائص إلى الصور، أو في إنشاء صور جديدة من العدم.

توليد الصور

هي إحدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال تحرير الصور، وتعني إنشاء صور جديدة من لا شيء، أو من مصادر أخرى مثل النصوص أو الأصوات أو الفيديوهات، ويمكن لهذه التقنية أن تُستخدم لأغراض فنية أو تجارية أو تعليمية أو ترفيهية، مثل إنشاء صور لأشخاص أو حيوانات أو مشاهد غير موجودة في الحقيقة، أو إنشاء صور كارتونية أو رسومية أو فانتازية.

تطور “فوتوشوب”

مما لا شك فيه يُعد برنامج “فوتوشوب” واحد من أشهر البرامج في تحرير الصورة، ويتم استخدمه بشكل واسع من قبل المحترفين والهواة على حد سواء، وقد شهد هذا البرامج قفزات كبيرة خلال الأعوام الماضية، حتى بات يقدم مزايا وخصائص جديدة ومبتكرة ومذهلة، فمن بين هذه المزايا.

 ميزة “Content-Aware Fill”

خاصية “Content-Aware Fill”، التي تسمح بإزالة عناصر غير مرغوب فيها من الصورة بشكل ذكي وآلي.

ميزة “Neural Filters”

تسمح هذه الخاصية بإضافة تأثيرات فنية أو جمالية أو عاطفية إلى الصورة باستخدام شبكات عصبية اصطناعية، وهي أنظمة وبرامج تقوم بمحاكاة عمل الدماغ البشري في معالجة المعلومات والتعلم منها. يمكن لهذه الشبكات أن تستخدم في مجال تحرير الصور، لأغراض مختلفة، مثل تحسين جودة ودقة ووضوح الصور، أو تغيير أو تعديل أو إضافة عناصر أو خصائص إلى الصور، أو إنشاء صور جديدة من لا شيء، أو من مصادر أخرى مثل النصوص أو الأصوات أو الفيديوهات. ومن بين هذه الشبكات، يمكن ذكر شبكات “GAN”، التي تقوم بإنشاء صور واقعية وجذابة من العدم، بتفاعلها مع شبكات أخرى تقوم بتقييم جودة وصحة الصور.

“Generative Fill”

هي ميزة تعد أحدث ما توصل إليه في الـ “فوتوشوب” حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء أو تعديل أو إزالة محتوى من الصور باستخدام مطالبات نصية بسيطة، تمكّن هذه الميزة المستخدم من إضافة كائنات أو خلفيات أو تأثيرات إلى الصور بشكل واقعي وجذاب، أو توسيع الصور بشكل منسجم، أو إزالة عناصر غير مرغوب فيها من الصور بشكل ذكي وآلي، وتعمل هذه الميزة بشكل متكامل مع أدوات التحديد في الـ “فوتوشوب”، وتنتج طبقة جديدة لكل توليد، مما يسمح بالتحرير غير المدمر والتحكم الإبداعي.

خاصية Generative Fill في تطبيق “فوتوشوب”

آفاق جديدة ومذهلة

الصور هي لغة عالمية، تتحدث إلى قلوبنا وعقولنا بشكل مباشر وفعال. فهي تنقل لنا الواقع أو الخيال بطريقة واضحة جدا، ولكن ليست كل الصور التي نراها هي كما هي، بل هي نتيجة لعملية تحرير الصور، وهي عملية تغيير أو تحسين الصور باستخدام أدوات وتقنيات مختلفة.

تحرير الصور، هو عملية في غاية الأهمية وتنمّ على حسّ وإبداع يجمع بين الفن والعلم في الوقت ذاته، وقد شهدت هذه العملية تطورات كبيرة ومذهلة على مرّ السنوات، بفضل التقدم التقني والإبداع الفني.

من بين التطورات التي حدثت في مجال تحرير الصور، يبرز دور الذكاء الاصطناعي بشكل جلي، فقد أتاح لنا إمكانية تحرير الصور بشكل لم يسبق له مثيل، من حيث السرعة والدقة والتنوع. فهو يستطيع تحسين جودة ودقة ووضوح الصور وإزالة العيوب بغضون ثواني معدودة، أو تغيير أو تعديل أو إضافة عناصر أو خصائص إلى الصور، أو إنشاء صور جديدة من لا شيء، عبر مجموعة من المعطيات والبيانات.

ليس هذا فحسب، بل غيّر الذكاء الاصطناعي موازين اللعبة بشكل لا يتصوره العقل، فأضاف العديد من الميزات التي ذكرناها في الأعلى لعدد من البرامج والتطبيقات المتخصصة في تحرير الصور، مثل “فوتوشوب” أو “كانفا” مثلا، خاصية “Generative Fill” في الـ “فوتوشوب”، التي تسمح بإزالة عناصر غير مرغوب فيها من الصور بشكل ذكي وآلي، أو خاصية “Background Remover” في “كانفا”، التي تسمح بإزالة الخلفية من الصور بشكل ذكي وآلي، أو خاصية “Smart Resize” في “كانفا”، التي تسمح بتغيير حجم الصور بشكل متناسب مع أبعاد المنصات المختلفة، والكثير من الميزات التي لم نذكرها والكثير من التطويرات التي نتوقع حدوثها مع الأيام القادمة.

هذه التطورات في مجال تحرير الصور تفتح لنا آفاقا جديدة ومدهشة في عالم الصور، تثري المجتمع والثقافة، فهي تسمح لنا بإظهار شخصياتنا وآرائنا ومشاعرنا بشكل أكثر تعبيرا عن ذي قبل، وبخطوات قمة في السهولة والبساطة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات