الهواتف القابلة للطي.. خطوة متطورة في مستقبل الأجهزة الذكية؟

الهواتف القابلة للطي.. خطوة متطورة في مستقبل الأجهزة الذكية؟
استمع إلى المقال

الهواتف القابلة للطي أصبحت نقطة مضيئة في سوق الهواتف الذكية العالمي المتدهور، حيث أظهرت نموا قويا في العام الماضي، لكن هل تعتبر هذه النوعية من الأجهزة خطوة متطورة في مستقبل الأجهزة الذكية.

وسط البيئة الصعبة في السوق العالمية للهواتف الذكية، تنقل الشركات المصنعة تركيزها استراتيجيا نحو قطاع الأجهزة المتميزة، الذي يُظهر مرونة أثناء فترات الركود الاقتصادي ويولد أيضا ربحية أعلى. 

كجزء من هذا القطاع، ظهرت الهواتف القابلة للطي كشكل مبتكر يوفر تجربة فريدة للمستهلك، وفي عام 2022، بالرغم من الانخفاض العام في المبيعات العالمية للهواتف الذكية، شهد سوق الأجهزة المتميزة نموا، حيث استحوذت الهواتف الذكية القابلة للطي على نسبة متزايدة من هذا السوق.

مبيعات الهواتف الذكية القابلة للطي تتضاعف

وفقا لدراسة جديدة صادرة عن شركة أبحاث السوق “Counterpoint Research”، فمن المتوقع أن يشهد السوق العالمي للهواتف القابلة للطي نموا قويا خلال الفترة بين عامي 2019 و2025، محققا معدل نمو سنوي مركب مدته 6 سنوات بنسبة 114 بالمئة.

علاوة على ذلك، من المتوقع أن تصل شحنات هذه النوعية من الهواتف 4 أضعاف بحلول عام 2025 لتصل إلى 55 مليون وحدة.

كانت “سامسونج” رائدة في سوق الأجهزة القابلة للطي مع إطلاقها لأول مرة في عام 2019، لكن سرعان ما حذت الشركات حذوها، حيث قدمت مجموعة واسعة من المنتجات القابلة للطي في الأسواق. 

بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تستفيد شركات التصنيع من نجاحها لتقديم أجهزة قابلة للطي أكثر تنوعا وتنافسية في السوق الدولية.

التوسع عالميا

الهواتف القابلة للطي تستحوذ على نسبة متزايدة من سوق الهواتف الذكية المتميزة. في عام 2022، انخفض إجمالي مبيعات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 12 بالمئة سنويا بسبب الظروف الاقتصادية غير المواتية التي قللت من طلب المستهلكين.

مع ذلك، فإن سوق الهواتف الذكية المتميزة نما بنسبة 1 بالمئة سنويا خلال نفس الفترة ليشكل أكثر من 21 بالمئة من مبيعات الهواتف الذكية العالمية.

قطاع الهواتف الذكية المتميزة أثبت أنه أكثر حصانة ضد تباطؤ السوق، حيث أن المستهلكين الأثرياء أكثر مرونة في مواجهة الرياح المعاكسة الكلية من العملاء ذوي المستوى المنخفض.

مع انخفاض الطلب العالمي على الهواتف الذكية، ركزت الشركات على قطاع الأجهزة المتميزة. في هذا المجال، ظهرت الهواتف القابلة للطي كمجموعة فرعية محورية، حيث تقدم شكل جديد ومبتكر.

خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، شهدت هذه النوعية من الهواتف نموا قويا، واستحوذت على جزء كبير ومتزايد من سوق الأجهزة المتميزة.

في عام 2019، بلغت حصتها السوقية 0.3 بالمئة فقط من سوق الأجهزة المتميزة. لكن ارتفعت الحصة بحلول عام 2022 إلى 5 بالمئة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي.

تحدي “أبل”

إدخال الهواتف القابلة للطي يعتبر بمثابة إستراتيجية لمصنعي “أندرويد” من أجل تحدي هيمنة “أبل” في قطاع الأجهزة المتميزة.

بفضل تصميماتها المبتكرة والمرنة، توفر هذه الهواتف تجربة مستخدم فريدة تميزها عن الهواتف الذكية التقليدية، بما في ذلك القدرة على الانتقال إلى شاشة أكبر شبيهة بالحاسب اللوحي مع إمكانات تعدد المهام.

بينما تستمر أجهزة “آيفون” بالحفاظ على مكانتها القوية في سوق الأجهزة المتميزة، فإن الهواتف القابلة للطي لديها القدرة على تغيير القطاع.

بعد إطلاق “سامسونج” لجهازها “Galaxy Fold”، وهو أول هاتف قابل للطي من نوعه، في شهر أيلول/سبتمبر 2019، شهد السوق تدفقا للأجهزة القابلة للطي من مختلف المصنعين.

على وجه الخصوص، كانت شركات التصنيع مثل “هواوي” و”أوبو” و”فيفو” و”شاومي” من القوى الدافعة الرئيسية في تسريع إطلاق الأجهزة القابلة للطي.

حاليا، الأسواق الكبرى للهواتف الذكية القابلة للطي في العالم هي أمريكا الشمالية وأوروبا وكوريا الجنوبية والصين، حيث تمثل مجتمعة أكثر من 80 بالمئة من السوق العالمية في عام 2022.

معدلات الاعتماد آخذة بالارتفاع

بالرغم من إطلاقها بشكل كبير في عام 2019، فقد عبرت الهواتف القابلة للطي بضعة أجيال وشهدت تحسينات كبيرة في المتانة وسهولة الاستخدام.

خلال الوقت الحالي، تسعى الشركات المصنعة إلى تنويع المنتجات والابتكارات التكنولوجية، بالإضافة إلى تخفيض الأسعار.

نتيجة لذلك، تعمل تلك الشركات على دفع حدود التكنولوجيا، ومعالجة المشكلات الشائعة التي تظهر في منتجات الجيل الأقدم، مثل التجعد المرئي، والوزن الثقيل، وعمر البطارية، وأداء الكاميرا.

علاوة على ذلك، فقد أدخلت الشركات أشكال متنوعة لتلبية الاحتياجات المختلفة. على سبيل المثال، يركز التصميم اللوحي على الوسائط المتعددة والمهام المتعددة، في حين أن التصميم الصدفي يوفر جهازا صغيرا ومريحا وأنيقا.

كما أن الانخفاض في متوسط سعر البيع أدى إلى جعل هذه النوعية من الهواتف في متناول المشترين المحتملين.

وفقا للبيانات، انخفض متوسط سعر البيع للهواتف القابلة للطي من 1280 دولار في الربع 2 من عام 2019 إلى 1029 دولار في الربع 4 من عام 2022.

من خلال الاستفادة من قدراتها التصنيعية والخبرة التكنولوجية، لعبت الشركات المصنعة دورا مهما في خفض سعر هذه الأجهزة.

بالإضافة إلى ذلك، مع انخفاض تكلفة الشاشة القابلة للطي، بفضل تنوع البائعين وتحسين العائد، فإن ذلك يؤدي إلى خفض سعر الهواتف القابلة للطي.

بالرغم من أن تغلغل الهواتف القابلة للطي في القاعدة العالمية للهواتف الذكية لا يزال منخفضا، إلا أن معدلات اعتماده تستمر في الارتفاع. 

مع التقدم التكنولوجي المستمر، فإن تراجع متوسط سعر البيع وتزايد وجود المصنعين يؤدي إلى زيادة الهواتف القابلة للطي القادرة على التنافس في الأسواق، حيث أصبحت هذه النوعية من الأجهزة مجالا رئيسيا للنمو.

تطور أجيال الهواتف الذكية القابلة للطي

في الربع 2 من عام 2019، طرحت سامسونج هاتف “Galaxy Fold”، حيث تميز هذا النموذج بتصميم الشاشة المزدوجة، ويشتمل على شاشة خارجية مقاس 4.6 بوصة وشاشة داخلية قابلة للطي مقاس 7.2 بوصة.

في نفس الوقت تقريبا، أصدرت “هواوي” أيضا جهازها القابل للطي الأول، وهو “Mate X”، الذي استخدم شاشة واحدة قابلة للطي للخارج مقاس 8 بوصات، حيث تسلط هذه الحلول القابلة للطي المختلفة الضوء على سعي الشركات للابتكار في هذا المجال.

كرواد للهواتف القابلة للطي، كان كلا النموذجين بمثابة مساعي مبكرة في هذا المجال، حيث وفروا استجابة إيجابية لمعرفة ما إذا كان الهاتف الذكي قد يدمج بنجاح وظائف الطي أثناء كونه قابلا للتطبيق تجاريا في السوق.

بعد إدخال هذه الهواتف، واصلت الشركات إجراء تحسينات مستمرة، مع التركيز على تعزيز آلية المفصلات لجعل الأجهزة أكثر عملية للاستخدام اليومي.

خلال هذه المرحلة، شملت المجالات الرئيسية للتحسين تعزيز تجربة الطي، وتقليل التجاعيد، وضمان موثوقية المفصلات. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الشركات نماذج ذات أبعاد مختلفة بناء على فهمها للنماذج من نوع اللوحي.

بناء على الجيل السابق من النماذج القابلة للطي، أجرت الشركات ترقيات تصميمية للمفصلات لتمكينها من التحرك بزوايا متعددة، الأمر الذي يوفر للمستخدمين سيناريوهات تطبيق متعددة، مثل مشاهدة الأفلام أو التقاط الصور أثناء طي الجهاز جزئيا.

كما لعب تصميم المفصلات دورا مهما في السيطرة على رؤية التجاعيد. بالرغم من أنه قد لا يكون من الممكن التخلص من التجاعيد، إلا أن بعض العلامات التجارية نجحت في جعلها غير محسوسة تقريبا في نماذجها، مما يضمن عدم وجود تأثير بالشاشة.

بالإضافة إلى ترقيات العتاد، أجرت الشركات تعديلات برمجية كبيرة لتناسب الهواتف القابلة للطي. هذه التعديلات تتضمن إدخال وظائف الشاشة المنقسمة، والمهام المتعددة المتزامنة، والتحسينات لسيناريوهات مشاهدة الألعاب والفيديو، وحتى وضع القيادة المخصص، مما يتيح للمستخدمين جني فوائد شاشة أكبر بالكامل.

النماذج الجديرة بالملاحظة التي تم إصدارها في عام 2021، والتي تجسد هذه التطورات، تشمل “Mate X2″ و”Galaxy Z Fold 3″ و”Find N”.

لكن الشركات لم تتوقف عند هذا الحد، بل وسعت استثماراتها في هذه النوعية من الهواتف، الأمر الذي جعل الشكل الجديد منافسا للنماذج الرائدة ذات الشاشة المسطحة التقليدية.

كان التحسن الأكثر أهمية من حيث الوزن، لأن الجيل الجديد من النماذج القابلة للطي أخف من أسلافها. من خلال التعاون بين المصنعين وسلسلة التوريد، أدى استخدام مواد جديد إلى نماذج أخف.

الأهم من ذلك، أن هذه التحسينات لم تتعارض مع الموثوقية، حيث حافظت هذه الهواتف القابلة للطي على مزايا الجيل السابق مع تقديم مقاومة محسّنة للسقوط وقبضة أكثر سهولة في الاستخدام.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك ترقيات كبيرة في أداء الشاشة، حيث تتميز كل من الشاشة الفرعية والشاشة الرئيسية لهذه النماذج بمعدل تحديث 120 هرتز والسطوع العالي.

علاوة على ذلك، كان بإمكان المستخدمين التبديل بسلاسة بين الشاشات دون الحاجة إلى تكييف إضافي أو وجود أي زمن وصول ملحوظ.

فيما يتعلق بسيناريوهات الإنتاجية، كانت هناك تحديثات برمجية متسقة لتعزيز كفاءة المهام المتعددة، وإجراء انتقالات أكثر سلاسة بين الشاشتين، وتسهيل العمليات التعاونية مع النظم الإيكولوجية للحواسيب والأجهزة اللوحية.

النماذج التمثيلية في هذه المرحلة تشمل “Galaxy Z Fold 4″ و”Find N2″ و”X Fold 2”.

مقارعة النماذج الرائدة

في سبيل تحدي النماذج الرائدة ذات الشاشة المسطحة العادية، أضافت الهواتف القابلة للطي ترقيات مهمة، لكن من المتوقع أن يتجاوز الجيل القادم من هذه الأجهزة الهواتف الرائدة ذات الشكل التقليدي من حيث الأداء العام.

من أجل تحقيق هذا الهدف، هناك مجموعة من الجوانب التي ينبغي على النماذج القادمة من الهواتف القابلة للطي ترقيتها لتزويد المستخدمين بتجربة مستخدم أخف وزنا وأكثر قابلية للنقل.

هذه الجوانب تشمل التركيز المستمر على الوزن وضمان الموثوقية، وتقديم مواد وتصميمات أقوى ولكن أخف وزنا في المستقبل، واعتماد تقنيات مفصلات أكثر تقدما لجعل المستهلكين لا يفكرون بالتجاعيد.

بشكل عام، يستعد السوق القابل للطي لمزيد من النمو بسبب التقدم التكنولوجي، وانخفاض الأسعار، والتواجد المتزايد للمصنعين، حيث يمثل هذا الجزء مجالا رئيسيا للفرص داخل صناعة الهواتف الذكية العالمية الأوسع.

ختاما، شهدت النماذج الحالية القابلة من الهواتف القابلة للطي تحسينات هائلة تجعلها قادرة على تحدي النماذج الرائدة ذات الشاشة المسطحة. من المتوقع أن يتفوق الجيل القادم من هذه الهواتف على الهواتف الرائدة التقليدية في الأداء العام وأن يقدم للمستخدمين تجربة غير مسبوقة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات