استمع إلى المقال

تحديات كبيرة تواجهها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بناء البنية التحتية للإنترنت، حيث تشهد هذه المنطقة نموا سريعا بعدد مستخدمي الإنترنت وتزايدا في الطلب على الخدمات الرقمية.

مع ذلك، فإن البنية التحتية للإنترنت في المنطقة تعاني من عدم المساواة بين الدول والتقنيات المستخدمة، بالإضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بالتشريعات والتحديات المالية والإدارية.

دعونا نتحدث عن هذه التحديات بشكل أكبر، ونناقش بعض الخطوات التي يجب اتخاذها لتعزيز البنية التحتية للإنترنت في المنطقة وتحسين وصول الجميع إلى الخدمات الرقمية.

قد يهمك: الاستثمار في مستقبل التقنية.. جامعات عربية تدرس اختصاصات أمن المعلومات والحوسبة السحابية

البنية التحتية للإنترنت وأهميتها

البنية التحتية للإنترنت هي عبارة عن الأدوات والتقنيات والشبكات التي تمكّن من استخدام الإنترنت، وتشكل هذه البنية التحتية الأساس لتطوير الاقتصاد الرقمي في أي دولة، وذلك لأن الاقتصاد الرقمي يعتمد على التواصل الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والعمل عن بُعد، وجميع هذه العمليات تتطلب وجود بنية تحتية متطورة للإنترنت.

تتضمن أهمية هذه البنية في تطوير الاقتصاد الرقمي.

تمكين الاتصالات والتواصل

البنية التحتية للإنترنت تمكّن المستخدمين من التواصل عبر الإنترنت، وهذا يعزز التجارة الإلكترونية ويسهّل العمل عن بُعد.

تحسين الوصول إلى المعلومات

البنية التحتية للإنترنت تمكّن الوصول إلى المعلومات بسهولة وسرعة، وهذا يساعد على تعزيز الأبحاث والتطوير والتعليم.

دعم التجارة الإلكترونية

البنية التحتية للإنترنت تساعد المستخدمين الاستفادة من التجارة الإلكترونية، وهذا يزيد من الفرص التجارية، ويعزز الاقتصاد الرقمي.

تطوير الابتكار والاختراعات

البنية التحتية للإنترنت توفر سبل أفضل للتواصل والتعاون مع الآخرين في جميع أنحاء العالم، وهذا يعزز الابتكار، ويساعد على تطوير الاقتصاد الرقمي.

تحديات التطوير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد نموا مستمرا في استخدام التقنية والإنترنت، مما يتطلب تطوير البنية التحتية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستخدمين. ومع ذلك، فإن هناك العديد من التحديات التي تواجه تطوير البنية التحتية للإنترنت في هذه المنطقة، والتي قد تؤثر في جودة الخدمة، وتقييد استخدام الإنترنت، وتأخير تطوير الاقتصاد الرقمي، ومنها.

قلة الاستثمار في المناطق النائية

مشكلة عدم دعم المناطق النائية، هذه المشكلة موجودة في العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحتاج إلى حلول فعّالة لتحسين الوضع، يمكن أن يكون السبب في بعض الأحيان هو قلة الاستثمار في البنية التحتية للإنترنت في تلك المناطق، والتي تشمل توفير خدمات الإنترنت عالية السرعة والأسعار المعقولة، والتي يمكن أن تساعد على تحسين جودة الحياة وزيادة فرص العمل في تلك المناطق.

البنية التحتية

الصراعات والحروب

المنطقة تشهد العديد من الصراعات والحروب التي تؤثر بشكل سلبي على تطوير البنية التحتية للإنترنت وتقنية المعلومات بشكل عام، فعلى سبيل المثال، تتعرض العديد من البلدان مثل سوريا واليمن وفلسطين وليبيا والعراق، من تدمير شبكات الاتصالات والبنية التحتية للإنترنت، مما يتسبب في توقف خدمات الاتصالات والإنترنت، ويؤثر ذلك بشكل كبير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

إضافة إلى ذلك، فإن الصراعات والحروب تؤثر في تطوير البنية التحتية للإنترنت؛ بسبب الصعوبات المتعلقة بتوفير التمويل اللازم لتطوير هذه البنية، حيث يتم توجيه الموارد المالية لغيرها من الاحتياجات الضرورية للبلدان المتضررة من الصراعات.

والجدير بالذكر، أن هناك بعض الدول تستخدم التحكم في الإنترنت والتحكم في الاتصالات كوسيلة للسيطرة على السكان وقمع الحريات الشخصية والتعبير عن الرأي، وهذا يؤدي إلى قيود على حرية استخدام الإنترنت ويمنع الناس من الوصول إلى المعلومات والتواصل بحرية.

على الرغم من هذه التحديات، هناك جهودا عالمية لتطوير البنية التحتية للإنترنت وتعزيز الوصول إليها في المنطقة، وتشمل هذه الجهود توفير المساعدة الدولية لتطوير البنية التحتية، ودعم الحكومات المحلية لتنفيذ المشاريع المتعلقة بتحسين البنية التحتية للإنترنت. كما يوجد جهود محلية أيضا لتطوير البنية التحتية للإنترنت، مثل الاستثمار في تكنولوجيا.

نقص الموارد البشرية المؤهلة

حسب إحصائيات موقع “Statista“، فإن إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم بلغ 3.9 مليار في عام 2018، وكان عدد المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط 164 مليونا، في حين بلغ 121 مليونا في شمال أفريقيا.

معدل انتشار الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي يُعتبر الأعلى بين جميع المناطق الفرعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث وصل معدل الانتشار في الإمارات العربية المتحدة إلى 91 بالمئة في عام 2018، وفي المملكة العربية السعودية بلغ 73 بالمئة في العام نفسه، وبالمقارنة مع الدولة الرائدة في شمال إفريقيا، مصر، فقد بلغ معدل الانتشار 43 بالمئة خلال نفس الفترة الزمنية.

لكن تواجه دول المنطقة ككل نقص حاد في الموارد البشرية المؤهلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة في المناطق التي تشهد صراعات وحروبا، يتسبب هذا النقص بتأخر في تطوير البنية التحتية الرقمية وتحديثها، ويؤثر سلبا على الاقتصاد والحياة اليومية في هذه المناطق.

كما أنه يزيد من تعقيد المشكلة حيث يضطر العديد من الأشخاص الذين يمتلكون المهارات المطلوبة للهجرة إلى دول أخرى، وبالتالي تفتقر البلدان المتضررة إلى هذه الموارد البشرية المؤهلة التي يحتاجونها للنهوض بالبنية التحتية الرقمية وتطويرها.

البنية التحتية

قيود الحكومات

بعض الحكومات تفرض قيودا على استخدام الإنترنت وتقنيات الاتصالات في بعض الدول، وهذا يؤثر سلبا على حرية استخدام الإنترنت وتطوير البنية التحتية له.

هذه القيود تشمل حظر المواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، ورقابة صارمة على المحتوى الرقمي، ومنع حرية التعبير والتجمع الرقمي.

كما يتم تطبيق قيود أخرى على حرية الوصول إلى الإنترنت وتقنيات الاتصالات، مثل فرض الرسوم العالية على خدمات الإنترنت والإنترنت البطيء والتشويش على الإشارات الراديوية لتقنيات الاتصالات اللاسلكية.

وفقا لتقرير صادر عن منظمة “access now” غير الربحية التي تهدف إلى الدفاع عن الحقوق المدنية الرقمية، أن هناك العديد من البلدان حول العالم تم حجب الإنترنت فيها خلال عام 2022، وذلك بهدف القمع وانتهاك حقوق الإنسان، وقد قامت 35 دولة على الأقل بحجب الإنترنت 187 مرة خلال العام الماضي، في حين قامت 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحجب الإنترنت 37 مرة، حيث تصدّرت إيران هذه القائمة من خلال قطع الإنترنت في 18 مرة.

قد يهمك: التمكين التكنولوجي للمرأة.. تحديات في ظل النمو الرقمي

ضروريات المرحلة

بناء على نتائج هذا التقرير، يمكن القول إن البنية التحتية للإنترنت في المنطقة تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الموارد البشرية المؤهلة والحروب والصراعات المسلحة وقيود الحكومات على استخدام التكنولوجيا.

لذلك، فإنه من الضروري تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات الخاصة والمنظمات الدولية لتحسين البنية التحتية للإنترنت، وذلك لتعزيز الوصول إلى المعلومات وتقنية المعلومات وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

كما يجب على الحكومات توفير الموارد اللازمة وتحسين البنية التحتية للإنترنت في المنطقة، مما يساهم في دفع عجلة التنمية وتحسين جودة الحياة وتمكين المواطنين من التفاعل بشكل فعال في العالم الرقمي الحديث.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.