أستمع الى المقال

لا بُد للبشرية من تقديم بعض التضحيات مقابل الرفاهية التي تقدّمها لها التكنولوجيا. هذه التضحيات مثل الحياة الاجتماعية والصحة البدنية، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، بديلاً عن اجتماعات العائلة والأصدقاء بشكل من الأشكال، كما أدت زيادة رفاهية وسهولة الحياة إلى ارتفاع نسبة الخمول البدني، وهو أحد المسببات الرئيسية لارتفاع نسبة الوفيات في جميع أنحاء العالم، وبحسب بعض التوقعات هناك انخفاض متوسط للعمر بنسبة 20-30 في المائة لدى الخمولين، مقارنة بالأفراد النشطين جسديًا، فالأفراد النشطون بدنيًا من جميع الأعمار والخلفيات لديهم مؤشرات ممتازة من صحة القلب، والجهاز التنفسي والصحة النفسية.

 خلال السنوات الماضية، بدأت الكثير من الشركات الاستثمار في سوق تطبيقات اللياقة البدنية، والأجهزة القابلة للارتداء، ليكون للتكنولوجيا بصمتها الواضحة في تطوير سبل تساعد البشر في التخلص من الخمول ورفع مستوى لياقتهم، ومتابعة مؤشراتهم الحيوية من قبلهم ومن قبل أطبائهم.

مدى فعالية تطبيقات اللياقة البدنية

نسمع بين حين وآخر بعض التعليقات والمنشورات من أفرد يستخدمون التكنولوجيا في المجال الصحي، مثل “ساعدتني ساعة سامسونج على إنقاص الوزن”، أو “ساعدتني ساعة آبل على البقاء نشطًا”، أو “ساعدني التطبيق الفلاني في تحفيزي على زيادة عدد خطواتي اليومية”. ويتبادر إلى أذهاننا سؤال مفاده أن هل هذه التصريحات مجرد تسويق لعلامة تجارية، أم أنها حقيقة؟

تشير دراسة نشرت في مجلة Medical Internet Research إلى أن تطبيقات اللياقة البدنية تعزز التغييرات السلوكية الإيجابية. وأجرى الفريق استبيانًا على 726 مشاركًا في ثلاث مجموعات. مستخدمو التطبيق الحاليون وغير المستخدمين للتطبيق ومستخدمي التطبيق السابقين، واكتشف أن ما يقرب من 75 بالمئة من مستخدمي التطبيق الحاليين أفادوا بأنهم أكثر نشاطًا، مقابل غير المستخدمين والمستخدمين السابقين.

وخلُص الباحثون إلى أنه من المرجح، أن يمارس مستخدمو تطبيقات التمارين الرياضية أثناء أوقات فراغهم، مقارنةً بأولئك الذين لا يستخدمون أي تطبيقات. وأن هذه التطبيقات سهّلت على المستخدمين التغلب على الأمور التي تبعدهم عن التمرين، ورفع الكفاءة الذاتية عند استخدامهم لتطبيقات التمارين. وهو الهدف الأساسي لتطبيقات اللياقة البدنية.

في دراسة أخرى قامت بها ماري جونغ، الأستاذة المساعدة في كلية الصحة وعلوم التمرين في جامعة UBC Okanagan البريطانية في كندا، بالتعاون مع شركة تطبيقات لياقة بدنية لم يتم الكشف عن اسمها، لتنفيذ بعض الميزات مثل تحديد الأهداف، والتعليقات الشخصية والعناصر الرئيسية الأخرى لتغيير السلوك، تمت مراقبة مستخدمي تطبيق رياضي بنسخة محدّثة منه وأخرى قديمة، حيث أظهرت الدراسة أن المجموعة التي لم تستخدم الإصدار المحسّن من التطبيق لم تشهد أي تغييرات في روتينها اليومي، بينما الأشخاص الذين خضعوا للاختبار والتحديث الجديد، قد مارسوا المزيد من التمارين.

نظرة مغايرة لتطبيقات اللياقة البدنية

خلافًا لذلك، قام فريق من الباحثين في جامعة Penn State University ولاية بنسلفانيا الأمريكية، بتحليل 200 تطبيق مدفوع ومجاني، ووجدوا أنهم يفتقرون بشكل كبير إلى تقنيات تغيير السلوك لدى المستخدمين.

وخلُص بحثهم إلى أن هناك مجموعتين مهيمنتين من تطبيقات اللياقة البدنية، منها التحفيزية ومنها التعليمية، وفي المتوسط  تضمنت هذه التطبيقات أقل من أربع تقنيات لتغيير السلوك فقط.

أوضح ديفيد كونروي، أستاذ علم الحركة في ولاية بنسلفانيا وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، في بيان صحفي، أن سوق التطبيقات غير منظّم إلى حد كبير، وغالبًا ما يختار المستخدمون التطبيقات بناءً على وصف مطور التطبيق فقط.

وجاء بحث لفريق في جامعة كارنيجي ميلون الأمريكية أقل تفاؤلاً. حيث جمع استطلاعها عينات من 2000 رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عامًا، موضحًا أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة بالفعل وجدوا تطبيقات الصحة واللياقة البدنية مفيدة، بينما وجدت النسبة نفسها من الأشخاص الذين لم يذهبوا إلى صالة الألعاب الرياضية، وتمتعوا بصحة جيدة أن هذه التطبيقات عديم الفائدة.

ملخص هذه الأبحاث، هو أن التطبيقات الصحية مفيدة فقط إذا كان المستخدمون يتمتعون بصحة جيدة بالفعل، ولا يوجد دليل حقيقي على أن تطبيقات الصحة واللياقة البدنية ستساعد الأشخاص الذين لا يقومون بأي بنشاط على أن يكونوا أفضل.

تطبيقات اللياقة البدنية بالأرقام

من أوائل التطبيقات الرياضية كانت تطبيق MyFitnessPal الذي قدم خدمات تتبع اللياقة البدنية والصحة، بالإضافة إلى نصائح حول الوجبات الصحية والتدريبات المختلفة. وهناك أيضًا تطبيقات Strava و AllTrails و Komoot التي قامت بتحسين تتبع المستخدم من خلال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وتخطيط المسار، مما يتيح للمستخدمين استكشاف الطرق.

إيرادات تطبيقات اللياقة

زادت الإيرادات بنسبة 84% في عام 2020، ويُنسب ذلك أساسًا إلى زيادة الاستخدام أثناء تفشي فيروس كوفيد-19

إيرادات اللياقة حسب التطبيق (2020)

اسم التطبيقإيرادات الشراء داخل التطبيق
MyFitnessPal$43 مليون
Strava$34 مليون
Sweat$25 مليون
Fitbit$21 مليون
Workouts by Muscle Booster$20 مليون
Peloton$8 مليون
AllTrails$6 مليون
Zwift$5 مليون
المصدر: Apptopia

مستخدمو تطبيق اللياقة البدنية

كان سوق تطبيقات اللياقة البدنية في حالة ركود تقريبًا قبل انتشار فيروس كوفيد-19. وحصل على زيادة بنسبة 45٪ في عدد المستخدمين في عام 2020، وفي ظل الاهتمام مرتفعًا في عام 2021.

عدد تنزيلات تطبيقات اللياقة البدنية (2020)

اسم التطبيقعدد مرات التنزيل
Home Workout (Leap Fitness)39.6 مليون
Six Pack 30 Days (Leap Fitness)27.8 مليون
Strava25 مليون
Workouts by Muscle Booster24.1 مليون
MyFitnessPal22.4 مليون
Fitbit19.9 مليون
Nike Run Club17.3 مليون
Nike Training Club13.7 مليون
المصدر: Apptopia
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.