مايكروسوفت تحقق قفزةً نحو جعل تخزين الحمض النووي حقيقةً واقعة

مايكروسوفت تحقق قفزةً نحو جعل تخزين الحمض النووي حقيقةً واقعة
أستمع الى المقال

طورت “مايكروسوفت ريسيرش” (Microsoft Research)؛ الذراع البحثية لشركة مايكروسوفت، بالتعاون مع مختبر المعلومات الجزيئية في جامعة واشنطن، طريقةً جديدةً تسمح لها بقراءة البيانات وكتابتها بشكلٍ أسرع في تنسيق DNA، وذلك لتلبية الحاجة المتزايدة لتخزين البيانات، وفقًا لما كشفت عنه شركة الحوسبة العملاقة في مدونتها.

واكتسب تخزين الحمض النووي (DNA Storage) قوة جذبٍ متزايدة في السنوات الأخيرة؛ لأنه نظام لن يصبح قديمًا مثل الأقراص المرنة والأقراص المدمجة، ففي نهاية المطاف، كل واحدٍ منّا يمثل تمثيلًا حيًا لسعة تخزين البيانات والإمكانات الحسابية لحوسبة الحمض النووي .كما أنه سيساعد صناعة الحوسبة على مواجهة التحدي المتمثل في رغبة البشرية المتزايدة في تخزين البيانات.

عصر الزيتابايت

Big, Data, Keyboard, Computer, Internet, Online, Www
مصدر الصورة: بيكساباي

من المعروف أن طرق التخزين الحالية المتاحة تواجه صعوبةً في مواكبة الطلب المتزايد على المدى الطويل. ووفقًا لتوقعات مؤسسة البيانات الدولية، سيكون هناك نمو بنسبة 20.4% كل سنة في الطلب على تخزين البيانات، والذي سيصل إلى ما يقرب من 9 زيتابايت (يمثل واحد زيتابايت تريليون جيجابايت) في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2024.

يوفر تخزين الحمض النووي كثافة تخزينٍ لا تصدق بأكثر من 1 إكسابايت لكل بوصة مكعبة، مما يعني أنه يمكن تخزين 9 زيتابايت من المعلومات في وحدة تخزين لا يتجاوز حجمها حجم ثلاجةٍ صغيرة. ووفقًا لمايكروسوفت، قد يكون لتخزين الحمض النووي أيضًا بصمة كربونية أقل من تخزين الكمبيوتر التقليدي.

وذكرت مايكروسوفت، على سبيل المقارنة، أنها بحاجة إلى تثبيت نظام “ويندوز 11″، الذي يشغل حوالي 64 جيجا بايت من مساحة التخزين في البداية، على أكثر من 15 مليار جهاز لإضافة ما يصل إلى 1 زيتابايت فقط من مساحة التخزين المستخدمة.

العقبة الكبيرة أمام تخزين الحمض النووي حتى الآن هي أن العلماء لم يتمكنوا إلا من تصنيع كميات صغيرة من الحمض النووي بنجاح، وبسرعةٍ بطيئة، على الرغم من أن الباحثين في جامعة نورث ويسترن الأمريكية أعلنوا مؤخرًا عن طريقة جديدة لتخزين الحمض النووي لا تستغرق سوى ساعات بدلاً من أيام.

والآن، في منشور مدونة مايكروسوفت الجديد، قام باحثو الشركة بتفصيل وحدة تحكم جزيئية جديدة لإثبات صحة المفهوم، أو طرح “آلية كتابة صغيرة لتخزين الحمض النووي على شريحة.” أوضح الباحثون أنه في التجارب، أثبت كاتب الحمض النووي الجديد قدرته على الكتابة بمعدل كثافة 25×10^6 تسلسل لكل سنتيمتر مربع، مما يعني أنها أسرع ألف مرة من الأمثلة السابقة، هذا هو أول مؤشر على تحقيق الحد الأدنى من سرعات الكتابة المطلوبة لتخزين الحمض النووي.

آلية التخزين المستقبلية، بتكاليف معقولة

Cyborg, Circuit Board, Dna, Conductor Tracks
مصدر الصورة: بيكساباي.

تم تفصيل الطريقة الجديدة لتخزين الحمض النووي في ورقةٍ بحثيةٍ نُشرت في مجلة Science Advances الدورية. ويقول العلماء إن طريقتهم الجديدة تزيد من إنتاجية الكتابة، والتي بدورها ستقلل بشكل كبير من تكلفة كتابة كود الحمض النووي الاصطناعي. هذا أمرٌ بالغ الأهمية، حيث تشير التقديرات الأخيرة إلى أن أسعار تجميع 1 ميغا بايت من معلومات الحمض النووي يمكن أن يصل إلى 3500 دولار.

علاوةً على ذلك، يمكن أن يكون الحمض النووي متينًا بشكلٍ لا يصدق ويمكن أن يستمر لآلاف السنين، على عكس الأشرطة التي تحتاج إلى إعادة كتابة كل 30 عامًا، وحتى أقل من ذلك بالنسبة لمحركات أقراص الحالة الصلبة (SSD) ومحركات الأقراص الثابتة (HDD). أيضًا، لن يتقادم تخزين بيانات الحمض النووي، لأن تقنيات قراءة جزيئات الحمض النووي عديدة وذات صلةٍ مباشرة بتطبيقات علوم الحياة.

قد يبدو الأمر مثيرًا للاهتمام، لكن علينا ألّا ننسى أن تخزين الحمض النووي لا يزال أمامه طريقٌ طويلٌ لنقطعه، والتعقيدات التقنية التي قد يواجهها. في الواقع، ليس هذا ضمانًا بأي حال من الأحوال أننا سنرى تخزين الحمض النووي التجاري أمرًا ملموسًا على الإطلاق. لكن تحقيقًا لهذه الغاية، تعمل مايكروسوفت أيضًا على تطوير تخزين البيانات الثلاثية الأبعاد من خلال “مشروع سيليكا” (Project Silica)؛ والذي يعد أيضًا بتسهيل طريقنا الجماعي إلى عصر الزيتابايت.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.