أستمع الى المقال

لطالما كانت الصحراء بيئة غريبة تثير فضول الإنسان وتحرك بداخله مشاعر تحثه على المغامرة وخوض تجارب جديدة وتقربه من المشاعر الإنسانية الصافية بعيداً عن صخب المدن، وبالطبع كانت من بين المواضيع المهمة التي تناولها الفنانون بكثرة، سواء في الأفلام أو في الألعاب مثل لعبة Journey وغيرها الكثير. من بين الرسامين الذين جعلوا من الصحراء مظلة تتحرك تحتها كل شخصياته وقصصه هو رسام الكاريكاتور الفرنسي جان جيرو الملقب ب Moebius، يمكن ملاحظة أسلوبه الفني الغريب من خلال رسوماته، حيث يعتمد على الألوان الصريحة “الفاقعة” وكذلك على الخطوط الدقيقة التي تجعل العناصر واضحة ومفصولة عن بعضها البعض.

لوحة للفنان الفرنسي جان جيرو المقلب ب Moebius | المصدر: THE ART OF MOEBIUS

لعبة Sable لعبة ألغاز ومغامرات فردية تتبع أسلوب العالم المفتوح، تدور أحداثها في كويكب ما وأجواؤها مستوحاة من عالم Moebius، وقد صرح مطوروها أن اللعبة صنعت كتقدير له. صدرت اللعبة في 23 سبتمبر من هذا العام، وهي من تطوير شركة الألعاب المستقلة Shedworks وحازت على العديد من الجوائز كما أنها ترشحت لمنصب أفضل لعبة مستقلة لعام 2021.

قصة اللعبة:

تدور أحداث القصة في صحراء شاسعة على كويكب يسمى Midden، حيث تعيش فتاة مراهقة “الشخصية التي يتحكم بها اللاعب” تدعى Sable، ضمن قبيلة بدوية وتبحث عن ذاتها مع اقترابها من مرحلة البلوغ.

تحاول Sable بمساعدة بعض أصدقائها اكتشاف نفسها قبل أن يحين موعد طقوس بلوغ سن الرشد الذي يقام في القرية. رحلتها في اكتشاف ذاتها تكون ببحثها عن مجموعة من الأقنعة المنتشرة ضمن مناطق متفرقة في الصحراء لاستخدامها في الحفل. تحصل Sable على هذه الأقنعة بعد أدائها بعض المهمات لبعض من الحرفيين في القرية.

قصة اللعبة ملفتة وقلّما نجد ألعاباً تركز في قصتها على هذه المرحلة العمرية الحساسة وتقدمها بطريقة عميقة وفنية دون أن تهمل أهميتها، بل تعتبرها أعقد المراحل التي يحاول فيها الإنسان اكتشاف ذاته بالأخص الإناث منهم.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الـ Indie Games ولماذا عليك تجربتها؟

قصة اللعبة مصممة بطريقة توفر للاعب حرية التحرك وأداء المهمات، فلا يوجد خط زمني معين يقيد اللاعب ويجبره على سلك طرق معينة لأداء المهمات، كما يغيب العنف والقتال في اللعبة فلا توجد وحوش وأعداء تعيق من تقدم اللاعب. والمهمة الوحيدة التي يوكلها الصناع لك هي خوض تجربة اكتشاف الصحراء والاسترخاء.

القصة تروى عن طريق الكتابة ضمن مربعات الحوار التي تظهر أسفل كل شخصية، حيث لا يوجد أي تمثيل صوتي في اللعبة بالرغم من أهمية القصة نفسها في اللعبة. القصة يصعب فهمها وتصبح مملة تدريجياً حيث إن الجمل النصية تكون كثيفة وطويلة وغير متوفرة إلا باللغة الإنجليزية وجميع المهمات توكل إلى الشخصية عن طريق الكلمات فقط، مما يصعّب المهمة على غير المتحدثين باللغة الإنجليزية.

Sable تتلكم إلى Driss الجمل الحوارية تظهر داخل صندوق الحوار

اللعبة تفاعلية في بعض الأقسام منها، فاللاعب يستطيع أن يغير من مسار الحوار مع الشخصيات الأخرى عن طريق الخيارات التي تظهر مع الجمل الحوارية، كما أن هذه الخيارات لا تؤثر بشكل كبير على خط سير القصة نفسها.

أسلوب اللعب:

التحكم في اللعبة بسيط جداً، يقتصر على أسهم التوجيه بالإضافة إلى بعض الأزرار الجانبية لأداء مهمات بسيطة مثل القفز والركض.. الخ.. كما أن اللاعب لا يحتاج في معظم الأحيان إلى زر القفز، فالشخصية تتسلق الجدران والسلالم بشكل تلقائي بمجرد المشي بالقرب منها، وهي بذلك تشابه العديد من الألعاب الكلاسيكية التي تحاول أن تكون بسيطة من ناحية التحكم.

يمتلك اللاعب بعد مدة وجيزة من اللعب دراجة تسمح له بالتنقل ضمن الصحراء، ويحصل لاحقاً بعد أداء المهمات على نقاط تسمح له بتطوير الدراجة وزيادة سرعتها. التسلق من أهم الميزات في هذه اللعبة، هناك ما يسمى بسعة الرئتين، الذي يدل على إمكانية Sable على الركض والتسلق، الآليات المصممة للتسلق تشابه تماماً ألعاب الباركور أو الوثّابة، حيث إن الشخصية تتسلق الجبال حتى مسافات عالية، كما يتوجب على اللاعب أحياناً أن يؤدي سلسلة قفزات صحيحة لحل بعض الألغاز.

بالحديث عن الألغاز، فإن تصميمها في اللعبة سيء جداً ولا يرتقي إلى المستوى المطلوب، تبدو سخيفة جداً ولا تتطلب مهارات ذهنية عالية لحلها، أغلبها يتطلب المشي فوق زر ما، القفز فوق أحد الجدران أو جلوس القرفصاء ثم المرور من فتحة صغيرة لتحل اللغز وتنتقل إلى المهمة التالية.

المشكلة الأساسية في التحكم هي الكاميرا بالدرجة الأولى حيث إنها تتحرك بشكل عشوائي ومزعج أثناء قيادة الدراجة ويصعب التحكم بها خصوصاً عند تسلق الجدران والسلالم. بالإضافة إلى أن الدراجات تتعثر بشكل غريب في العناصر الموجود في الصحراء “الصخور الصغيرة مثلاً” فتجدها أحياناً تتقلب رأساً على عقب من تلقاء نفسها أو أن الكاميرا تتحرك بسرعة نحو مركز الدراجة بمجرد الاصطدام بأحد الجبال.

ظهور مشاكل الكاميرا بمجرد الاقتراب من أماكن ضيقة

سرعة الدراجات بطيئة جداً بالمقارنة مع المساحات الكبيرة في الصحراء، أحياناً يتوجب عليك السفر إلى مكان بعيد جداً للحصول على قطعة ما، قد يأخذ الطريق في بعض الأحيان 4 أو 5 دقائق قيادة في فضاء لا يحتوي على شيء سوى الرمل والصخور!

لعبة جيدة، ولكن!

قد تكون اللعبة جميلة من ناحية الرسوميات والتي وإن كانت بسيطة وغير متكلفة إلا أنها غريبة ولا تشبه الألعاب التي لعبتها قبل الآن، العديد من العناصر، من الشخصيات إلى الدراجات والجبال، غالبيتها مرسومة باليد. الجبال الرملية المغطاة بقطع محطمة من مركبات فضائية تبدو ساحرة وتقدم الصحراء بطريقة مختلفة عما عهدناها في الألعاب، كما أن الموسيقى التصويرية تنجح في بعض الفصول بإثارة المشاعر والاندماج مع القصة.

ولكن كل هذا لا يشفع للعديد من الأخطاء التي تعاني منها اللعبة وتسيء لتجربة اللعب وتقلل من متعتها. فيزياء اللعبة تبدو بسيطة لدرجة مزعجة، حركة الشخصية، الطقس المتغير، الكاميرا وحركة الدراجة جميعها تفتقد إلى السلاسة والواقعية. كلها تعاني من أخطاء ولا تبدي أي تفاعل مع العناصر المحيطة بها. كما أن اللعبة تمتلك مشاكل عديدة من ناحية تدفق الإطارات (المحددة على 30 إطار تلقائياً) وتعاني بشكل مستمر من ضياع في عددها خلال اللعب. تحتوي اللعبة على مشاكل عديدة من ناحية الصوت أيضاً، صوت خطوات أقدام الشخصية مكرر بشكل مستفز وعالي بالنسبة لبقية الأصوات في اللعبة، كما أن بعض المناطق تصدر أزيزاً مزعجاً على السماعات يكاد لا يحتمل.

بساطة فيزياء الحركة في اللعبة وصوت أقدام الشخصية المكرر
خلل مضحك في فيزياء اللعبة نتيجة المشي بالقرب من جسم مائل

الشغف من أهم العناصر التي يجب أن تثيرها ألعاب المغامرة عند اللاعبين، ولكن لعبة تفتقد إلى الأعداء وأجواء المنافسة وفي نفس الوقت تعاني من قلة المهمات وبطء في حركة وسائل تنقل الشخصية، تصبح وبعد مدة وجيزة مملة، الألغاز فيها تصبح مكررة، وحتى البيئة المصممة بطريقة فريدة تصبح اعتيادية وغير ملفتة.

إذا قارننا Sable بلعبة Journey التي تشترك معها بمعظم العناصر الفنية فإننا نجد أن Journey قد حققت العديد من المتطلبات التي ترضي جميع اللاعبين ولم تركز فقط على الجانب البصري والقصة في اللعبة، بل كانت أيضاً حركة العناصر سلسلة وخالية من الأخطاء وكانت تتمتع بعدد إطارات أعلى من Sable بالرغم من أنها كانت أعقد وتمتلك بيئة أضخم وأعمق.

المواصفات المستحسنة للتشغيل:

اللعبة صممت على المحرك الشهير Unity وبالرغم من بساطة الرسوميات فيها وقلة عدد الإطارات التي تمتلكها لا تزال اللعبة تتطلب مواصفات تشغيل عالية بالمقارنة مع الألعاب من فئتها.

المعالج:  Intel i5-9600K أو AMD Ryzen™ 5 2600X

كرت الشاشة: Nividia GTX 1050 Ti أو AMD Radeon RX 570 GPU

الذاكرة العشوائية : 16 GB RAM

المساحة: 3 GB

تتوفر اللعبة على كل منصة Xbox ومتجر Steam

الملخص والتقييم النهائي:

اللعبة تقدم تجربة بصرية غريبة تكاد تكون فريدة بين الألعاب، ولكن هل اقترن هذا الأسلوب مع تقديم تجربة لعب سلسة وممتعة من ناحية القصة والتحكم؟ هذا ما قد فشلت فيه اللعبة. اللعبة قد تبدو ممتعة لمدة وجيزة من الوقت، ولكن سرعان ما تتحول إلى حلقة مفرغة يشعر اللاعب فيها بالملل وهو يمتطي دراجات بطيئة تحبس أنفاسه في الصحراء.

تقييم اللعبة 3/10

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.