كيف ساهمت الـ Game Engines في تطوير صناعة الألعاب، وماذا سيقدم لنا Unreal Engine 5

كيف ساهمت الـ Game Engines في تطوير صناعة الألعاب، وماذا سيقدم لنا Unreal Engine 5
أستمع الى المقال

الـ Game Engines أو محركات الألعاب هي برامج مصممة لصنع ألعاب الفيديو والأفلام السينمائية، تتضمن مكتبات ضخمة من الأكواد المكتوبة مسبقاً يستخدمها المطورون لتوفير الجهد والوقت أثناء تطوير أعمالهم. ويمكن تطوير الألعاب على محركات الألعاب لكافة المنصات: الحاسوب، ال Console والهواتف.

تزداد أهمية محركات الألعاب مع التقادم وذلك لأنها تتضخم أكثر وتحتوي على حلول لمشاكل أكثر يعاني منها المبرمجون، بالإضافة إلى ابتكار محاكاة فيزيائية أكثر دقة وتعقيداً وبموارد أقل، مما يجعل غالبية المطورين يتوجهون إليها لبناء لعبتهم الخاصة بدلاً من بناء المحاكاة الفيزيائية للأجسام والضوء، خوارزميات إدارة الذاكرة، الذكاء الصنعي والعناصر المنطقية الأخرى من جديد، لذلك يتوجهون إلى محركات الألعاب التي تتضمن كل هذه العمليات المعقدة مسبقاً ليلتفت الصانع إلى العناصر الأخرى من تحسين أسلوب اللعب والجوانب الفنية في اللعبة.

“إن أردت صنع سيارة، فلا داعي لاختراع العجلة مجدداً” حيث إن محركات الألعاب هي نتاج أعوام طويلة من التطوير من قبل فرق ضخمة من المبرمجين وصناع البرمجيات والألعاب، فمن الصعب الآن إيجاد لعبة بُنيت تماماً من الصفر، وذلك لأن جميع الألعاب الآن باتت تعتمد بشكل أو بآخر على كل التجارب التي سبقتها بطريقة غير مباشرة وذلك أدى بشكل ملحوظ لتطور سريع في مجال الألعاب.

snowdrop-engine-05_7192

واجهة محرك الألعاب Snowdropـ تظهر عملية بناء مدينة | المصدر: making games

تطوير فيزيائية الألعاب والمحاكاة الآنية:

محركات الألعاب الحالية تحتوي بنفسها على محركات فيزيائية، حيث إنها تقدم الخواص الفيزيائية للعناصر المختلفة عن طريق نقرات سريعة وسهلة، ففي حين كانت الألعاب سابقاً لا تحتوي على عناصر ذات خواص فيزيائية مثل الجاذبية والاصطدام والانزلاق وتأثير الرياح، باتت الألعاب الحالية تحتوي على محاكاة فيزيائية دقيقة ومعقدة.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الـ Indie Games ولماذا عليك تجربتها؟

العديد من الألعاب الحالية بات من البديهي تحرك العشب والشعر فيها بمجرد هبوب الرياح، وظهور ظل الشخصية بمجرد مرروها بالقرب من منبع ضوئي، إلا أن التطور السريع للحواسيب تدفع المطورين إلى الرغبة في محاكاة خواص فيزيائية أكثر تعقيداً، فبأخذ لعبة Apex Legends  على سبيل المثال حيث أن شخصية Horizon تمتلك قدرة إلقاء ثقب أسود بالقرب من الأعداء، الثقب يقوم بسحب الأعداء بقوة وكلما كان العدو قريباً من مركز الثقب أكثر كانت شدة الجذب أقوى. بالإضافة إلى محاكاة اصطدام العناصر التي باتت معقدة ومتنوعة الآن بفضل هذه المحركات، حيث أن اصطدام رصاصة بعنصر صلب يختلف عن اصطدامها بسطح سائل. كما أن محاكاة السوائل باتت أكثر واقعية ودقة الآن بالمقارنة مع الماضي.

(شخصية Horizon في لعبة Apex Legends. يُظهر قدرتها آلية جزب الأعداء نحو مركز الثقب الأسود)

الألعاب سابقاً كانت تتجنب الفيزياء المعقدة قدر الإمكان وكانت آلية حركة الشخصيات والعناصر بسيطة وسريعة وذلك لأنهم اعتمدوا على الفيزياء الصلبة التي تستهلك موارد قليلة جداً والتي كانت مناسبة للحواسيب في ذلك الوقت، فبالطبع محاكاة انسكاب سائل في وعاء يستهلك موارد أكثر من ارتطام كرة بأرضية صلبة.

من الجدير بالذكر أن محركات الألعاب لا تضع دقة المحاكاة الفيزيائية كهدف أولي لها، إنما تقديم محاكاة بسيطة وكافية وسريعة المعالجة باستهلاك أقل قدر ممكن من موارد الحاسوب هو أهم هدف تقدمه هذه المحركات، فلا أحد يريد أن تكون محاكاة السوائل، غرق الأجسام أو الاصطدام دقيقة جداً في لعبته، ما يجعل اللعبة لا تعمل إلا على حواسيب بمواصفات عالية جداً.

المحاكاة الآنية للعناصر هي القدرة على رسم عنصر على الشاشة بزمن قياسي دون استهلاك حجم كبير من الذاكرة ودون أن يدرك المستخدم خللاً حسياً. الألعاب في الماضي مثل Super Mario كانت تقوم برفع معلومات ورسومات المرحلة Level بالكامل على الذاكرة قبل أن يبدأ اللاعب بالتحرك، وذلك لعدم قدرة الحواسيب على الرسم الآني دون أن يلاحظ اللاعب ذلك، بينما الألعاب الحالية تكون المراحل فيها معقدة اكثر وبتفاصيل أكثر والرسوميات تكون معقدة وضخمة، فلعبة PUBG مثلا تحتوي على خريطة Miramar التي تكون مساحة جغرافية مربعة الشكل طول ضلعها 8 كم، فمن الصعب تحميل كامل الخريطة بكافل تفاصليها على الذاكرة، لذك تُعتمد أنظمة تُحمّل الخريطة تدريجياً على مدى منظور اللاعب وكلما ابتعد العنصر عن اللاعب قلّت دقة رسمه على الحاسوب، وكل هذه يوفر تجربة سريعة وآنية لا يلاحظها اللاعب.

كما أن المحاكاة الآنية للعناصر و الرسومات  في الحاسوب تعد مهمة شاقة تحتاج إلى جهد كبير لتقديمه، محركات الألعاب المختلفة تقوم بتقديم أنظمة محاكاة تختلف عن بعضها البعض. وهذا يعد مقياساً مهماً لتفضيل أحدهم على الآخر. فمع تطور الألعاب التي تحتوي على عناصر ثلاثية الأبعاد بتفاصيل دقيقة يصبح المحرك الذي يوفر إمكانية تشكيل هذا العنصر على الشاشة في زمن قياسي وإمكانية تشغيل اللعبة بعتاد أضعف هو المحرك المنشود.

محركات الألعاب تعمل جاهدةً على تقديم محاكاة فيزيائية صحيحة للحواس وليست بالضرورة صحيحة من الناحية العلمية الدقيقة، حيث إنها تقدم أقرب تجربة يمكن لحواس الإنسان تمييزها دون تطويرها أكثر من اللازم واستهلاك طاقة أكثر في الحاسوب.

Unreal Engine 5:

أعلنت شركة Epic Games الشركة المطورة لمحرك الألعاب الشهير Unreal Engine في منتصف عام 2020 عن إصدار نسخة بدائية من الإصدار الخامس من المحرك، بعد البقاء على تحديثات الإصدار السابق Unrela Engine 4  حوالي 13 سنة. النسخة التجريبية من المحرك الجديد متوفرة للتحميل المجاني مثل باقي الإصدارات يمكن تحميله من هنا، لكنها لا تحتوي على كافة مميزات المحرك حيث سيتم إطلاق النسخة النهائية للمصممين في بداية العام المقبل 2022.

أعلنت الشركة عن تقنيات جديدة متعددة سيأتي بها المحرك والتي توسع من المساحة الإبداعية للمصممين وتساعدهم أكثر على التعبير عن أفكارهم من خلال الألعاب، كما يبدو تركيز المحرك على تقديم تقنيات تجذب مطوري ألعاب العالم المفتوح  وتساعدهم على تقديم تجربة سلسلة وسريعة بعدد إطارات أعلى وبناء بيئة تحتوي على تفاصيل أكثر، حيث إن المحرك سيكون موجهاً بشكل كبير للأجيال الجديدة من المعالجات وكروت الشاشة التي بات بإمكانها أداء عمليات أعقد وأسرع مما تقدمه الإصدارات السابقة من المحرك.

Unreal_Engine_5_Early_Access_-_Nanite_1622035267461

عناصر تم دمجها عن طريق الـ Unreal Engine 5، تُظهر الكم الكبير للتفاصيل الذي يمكن تحميله آنياً

المحرك سيأتي بعديد من المميزات الجديدة التي ستكون كلها مجانية، ولكن أهم تقنيتين تميزان هذا الإصدار عن سابقه وعن بقية المحركات هي:

تقنية Nanite:

هو نظام بناء ورسم هندسي للعناصر يرتقي بالألعاب من ناحية الدقة ويقربها من الأفلام السينمائية، حيث يقوم هذا النظام بتجزئة  العنصر إلى عدد من المثلثات كل عنصر يكون بمثابة وحدة رسم يحتوي على ألوان، يمتلك العنصر عدداً أكبر من المثلثات كلما اقتربت الكاميرا منه ليصبح بذلك عنصراً يحتوي على تفاصيل دقيقة جداً، ويتضاءل عدد المثلثات فيه كلما ابتعدت الكاميرا عنه دون أن يفقد تفاصيله مرئية بالنسبة للاعب. النظام سيمتلك محاكاة آنية أكثر سرعة ودقة من معظم المحركات المتوفرة الآن. كما أن المحرك سيكون حريصاً على ألا يحجز هذا النظام مكاناً كبيراً داخل الذاكرة وعدم عرض تفاصيل مبالغ فيها لا يلاحظها اللاعب. كما أن المحرك يوفر إمكانية تفعيل هذا النظام لكل عنصر على حدى ولا يحتاج سوى إلى نقرة واحدة ليسلك العنصر سلوك Nanite.

nanite-vis-overview

تقنية Nanite التي تعمل على تحويل العنصر إلى عدد كبير من المثلثات | المصدر: Epic Games

تقنية Lumen:

نظام إضاءة وانعكاس بمميزات هائلة سيمتلكه  المحرك في الإصدار الجديد. وهو نظام معقد للغاية يوفر محاكاة آنية للإضاءة والانعكاسات بالإضافة إلى توفير عمق ديناميكي واقعي في المشهد. من الملفت للنظر أن هذا الإصدار سيحتوي على محاكاة لضوء الشمس الذي يمكن التحكم فيه بتحديد الوقت ليتغير بدوره موضع الشمس بالنسبة للمشهد. كما يتضمن المحرك محاكاة للظلال وبالأخص الظلال الناعمة التي عادة ما تكون مهمة صعبة أثناء المحاكاة الآنية.

LumenTechDemo_1

مشهد تم محاكاة الإضاءة فيه عن طريق ال Unreal Engine 5 تظهر مدى واقعية الضوء | المصدر: Epic Games

أخيراً، محركات الألعاب باتت أيضاً محط أنظار المطورين، وباتت الشركات تتحول لبناء محركات لأغراض تجارية، بالتأكيد هناك من يقدم مزايا أكثر عن غيره، هناك ما هو مجاني ومفتوح المصدر وهناك ما يجب أن تدفع لتستخدمه. العديد من المحركات مثل Unity وGameMaker و Unreal Engine 4 و Amazon Lumberyard قدمت ألعاب خالدة، وبرأيي ما سيطور على المحرك القادم من Epic Games سينقل ألعاب الفيديو إلى مستوى مختلف كلياً. يبدو إنه يحمل الكثير للمطورين ويحمل تجارب جديدة وممتعة وجديدة للغاية لمحبي الألعاب، حيث إن التقنيات الجديدة التي سيأتي بها المحرك ستقرب الألعاب أكثر إلى العالم الواقعي وتوسع المجال الإبداعي أمام الصناع ليقدموا ألعاباً فريدة على كل المستويات.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.