أستمع الى المقال

حذّر ( إدوارد سنودن )، المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، من أن تقويض أنظمة التشفير لمنح الحكومات إمكانية الوصول إلى الرسائل الشخصية للأشخاص سيكون “خطأً جسيمًا” له عواقب وخيمة.

إن في الخصوصية قوة

وقال سنودن متحدثًا من روسيا في مكالمة مرئية في مؤتمر صحفي يوم الخميس بمنافسة “يوم التشفير العالمي” الأول: “إن في الخصوصية قوة”.

ويأتي ذلك في وقت تضغط فيه الحكومات في جميع أنحاء العالم على عمالقة التقنية، مثل: فيسبوك، وآبل لمنح السلطات الوصول إلى الرسائل المشفرة. ويطالب العديد من البلدان بما يُسمّى “الأبواب الخلفية”، التي من شأنها أن تسمح لهم بتجاوز التشفير.

وزعم سنودن أن أمريكا، وأوروبا، وأستراليا، وروسيا، والصين من بين الولايات القضائية “التي تحاول تطوير وسائل وطرق تتطلب أنظمة تشفير ضعيفة”.

جدال بين الشركات والحكومات

وتجادل شركات التقنية بأن التشفير من طرف إلى طرف مهم لضمان خصوصية المستخدمين. وتعمل هذه التقنية على تشويش الرسائل أثناء التسليم بحيث لا يمكن عرضها إلا من قبل المستلم المقصود. ولكن الحكومات قلقة بشأن التقنية التي تمنع السلطان من التحقيق في الجرائم الخطرة، مثل: الإرهاب، والاعتداء الجنسي على الأطفال.

ولطالما كان استخدام التشفير من طرف إلى طرف نقطة خلاف بين الحكومات وشركات التقنية الكبيرة. فعلى سبيل المثال، كثيرًا ما تصادمت آبل مع السلطات الأمريكية بشأن التشفير وخصوصية البيانات.

يُفترض بالخصوصية أن تحمينا

وتابع سنودن أنه كان المفترض بالخصوصية “أن تكون قوة للأفراد”. وأضاف “كان من المفترض أن تحمينا، وأن تحمينا من المؤسسات العملاقة التي كانت تسير في المدن في عصرنا، سواء كان ذلك في العصر الحديث أو في الماضي”.

وأضاف: “لقد كانت طبقة عازلة سمحت لأولئك منا الذين يتمتعون بسلطة قليلة جدًا في المجتمع، لأننا أفراد، بالتفكير والتصرف والترابط بحرية”. وسرب مستشار المخابرات السابق في عام 2013 وثائق سرية للصحفيين.

ووصفت تلك الوثائق تصف برامج المراقبة التي تديرها وكالة الأمن القومي للاستفادة من الهواتف المحمولة واتصالات الإنترنت للأشخاص. وبالنسبة للبعض، فإنهم يعدون سنودن بطلًا، في حين يعده آخرون خائنًا لوطنه، خاصةً بعد اللجوء إلى روسيا.

سنودن يخاطب شركات التقنية

وقال سنودن مخاطبًا فيسبوك وغيرها من عمالقة التقنية: “إن الشركات نفسها التي عملت بجد لنشر التشفير على مر السنين بدأت الآن تخشى الخطوة التالية”. وأضاف: “تريد مجموعات مثل فيسبوك الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. لذا فهم الآن يحدون من الأماكن التي سيستخدمون فيها التشفير من طرف إلى طرف”.

وتابع: “وسيقولون، بالنسبة للأشياء التي لا نريد تحمل مسؤولية تجارية عنها، سنعتمد التشفير من طرف إلى طرف”. وأضاف سنودن: “إنهم ليسوا ذوي تفكير اجتماعي”. وتابع: “إنهم لا يبالون. إنهم يهتمون بمصالحهم”. ويبدو أن تعليقاته تتعارض مع رسائل فيسبوك المؤيدة للتشفير.

شركات التقنية تحت الضغط

وواجهت الشركة رد فعل عنيفًا من المسؤولين في أمريكا وبريطانيا بشأن خطط لجلب التشفير من طرف إلى طرف لجميع تطبيقات التراسل الخاصة بها.

وفي العام الماضي، أصدرت أمريكا وحلفاؤها “العيون الخمس” بيانًا تدعو فيه شركات التقنية إلى تطوير حل يمكّن السلطات من الوصول إلى الرسائل المشفرة بإحكام. وتشمل قائمة دول “العيون الخمس” كلًا من المملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، بالإضافة إلى أمريكا. وفي الوقت نفسه، تدفع أوروبا صناعة التقنية للبحث عن طرق لتزويد السلطات بإمكانية الوصول إلى الأدلة الرقمية “دون حظر التشفير أو إضعافه”.

وأجّلت آبل حديثًا خططًا لفحص أجهزة المستخدمين بحثًا عن صور لاستغلال الأطفال جنسيًا بعد انتقادات من دعاة الخصوصية. ووفقًا لشركة آبل، لن يمسح النظام في الواقع صور الأشخاص. ولكنه سيبحث بدلاً من ذلك عن “بصمات رقمية” تتطابق مع قاعدة بيانات أمريكية لمواد إساءة معاملة الأطفال. ومع ذلك، انتقدت مؤسسة الحدود الإلكترونية الخطوة ووصفتها بـ “الباب الخلفي” للتطفل الحكومي.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.