رايات القرصنة الرقميّة ترتفع مجددًا بسبب تنوع منصات البث

رايات القرصنة الرقميّة ترتفع مجددًا بسبب تنوع منصات البث
أستمع الى المقال

شهدت الأشهر الست الماضية ارتفاعًا في معدلات القرصنة الرقميّة، إذ وصل هذا الارتفاع إلى 21.9% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، ويعد هذا الارتفاع مكملًا لارتفاع العام الماضي، إذ وصلت معدلات الارتفاع فيه إلى 16% بحسب الدراسة التي أجرتها مؤسسة أكامي لمحاربة القرصنة، ورغم أن هذه المعدلات تبدو صغيرة بعض الشيء، إلا أن معدل العام الماضي أثمر عن 130 مليار زيارة لمواقع القرصنة حول العالم ووصل إلى 141 مليار زيارة هذا العام في جميع أنواع المحتويات المقرصنة. 

وتمثل البرامج المتلفزة من مختلف أنواعها الضحيّة الأكبر لهذه القرصنة، إذ اجتمعت مسلسلات التلفاز إلى جانب مسلسلات الأنمي الياباني والبرامج الرياضية والبرامج المباشرة معًا لتكون 46.6% من إجماليّ المحتويات المقرصنة بناءً على دراسة أجرتها مؤسسة MUSO للأبحاث. 

يخبرنا ذلك أن معدل قرصنة المحتوى المتلفز زاد كثيرًا في الآونة الأخيرة رغم سهولة الوصول إليه بطرق رسميّة وشرعية بفضل انتشار منصات بث المحتوى وتنوعها، أم هل كان ذلك هو السبب في انتشار القرصنة مجددًا؟

قد يهمك أيضًا: هل تتحمّل نيتفلكس حظر المنطقة العربية؟ أم سترضخ لمطالبها؟ 

موجة منصات البث الحديثة 

لا تعد فكرة منصات البث مبتكرةً أو جديدة، إذ وجدت الفكرة منذ بداية انتشار الإنترنت الكبير مطلع الألفية الحالية، وربما كان يوتيوب هو أول منصة لبث المحتوى بشكله المعروف عبر الإنترنت إلا أنه ليس أول من قدم الفكرة، إذ ظهرت في أوائل التسعينات شبكات لبث المحتوى عبر تقنية IP Network مثل شبكة ستارلايت، ولم تصل منصات البث إلى الشكل الذي اعتدنا عليها حتى ظهرت نيتفلكس موسعةً هذا المجال ليشمل جميع الأعمال التلفزيونيّة والأفلام. 

كما أن “نيتفلكس” في حد ذاتها ليست شركةً وليدة الأمس، إذ ظهرت الشركة للنور عام 1997، وعملت في مجال إرسال أقراص DVD إلى المنازل حتى قدمت فكرة بث المحتوى عبر الإنترنت عام 2007 للمرة الأولى ليصبح هذا مصدر الدخل الرئيسي لها، بدأت الشركة توسعها الجغرافي في 2010 عندما دخلت إلى كندا، واستمرت في هذا التوسع حتى وصلت إلى 190 دولة مختلفة مع نهايّة 2016، وتزامن هذا التوسع مع بدئها في إنتاج الأعمال الحصريّة لها التي بدأت مع مسلسل “House of Cards”. 

كيڤن سبيسي- هاوس اوف كاردز

أصبحت “نيتفلكس” أحد أشهر أعمدة الترفيّه المنزلي في فترة قصيرة لدرجة صك مصطلح جديد في قاموس اللغة الإنجليزية الشعبيّة وهو “Netflix and Chill” مُشيرًا إلى حالة مشاهدة الأعمال عبرها والاسترخاء في المنزل. 

جذب هذا النجاح الضخم -تصل أرباح “نيتفلكس” اليوم إلى أكثر من 30 مليار دولار سنويًا عالميًا- أنظار مختلف شركات التلفاز العالميّة التي كانت تمتلك أعمالًا مختلفة تعرضها عبر منصة “نيتفلكس”، ودفعها إلى بناء منصات بث محتوى خاصة بهم لعرض هذه الأعمال بشكل حصريّ قبل بقيّة المنصات. 

قد يهمك أيضًا:روسيا تجبر نتفليكس على بثّها لقنواتها التلفزيونيّة الحكوميّة

وصل إجماليّ عدد منصات بث المحتوى المدفوع إلى إثنيّ عشرة منصة مختلفة تعمل حول العالم، ويتنوع المحتوى الذي تبثه هذه المنصات من المسلسلات والأفلام الخاصة بها مثل “نيتفلكس” و “ديزني بلس” وصولًا إلى البرامج الرياضية مثل” ESPN+” وأخيرًا أعمال الأنمي الياباني مثل “كرانشي رول”، وبفضل هذا التنوع وصلت منصات البث إلى أكثر من 88% من المنازل الأمريكية بحسب دراسة أجرتها منصة Kantar المتخصصة في الإحصائيات، كما أن كل منزل الآن أصبح يمتلك أكثر من منصة بث واحدة. 

يظهر هذا التنوع كأنه مفيد ودون عيوب، إذ أنك تستطيع الآن مشاهدة جميع الأعمال المفضلة لك من منزلك ودون شراء العمل ذاته، ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك كثيرًا، إذ أصبح المستخدم مُجبرًا على الاشتراك في أكثر من منصة ليتمكن من الوصول إلى جميع الأعمال التي يرغب في متابعتها، وقد تجد نفسك تشترك في منصة واحدة فقط لمتابعة عمل واحد فقط مثلما يحدث مع المنصات قليلة الأعمال مثل “آبل تي في” أو “أمازون برايم فيديو”.

كما تسبب هذا التنوع في وضع ضغط إضافيّ على أجور العاملين حول العالم، وذلك إلى جانب الركود العالميّ الذي تعاني منه أغلب الدول، أضف إلى ذلك الضغط النفسي في البحث عن العمل الذي ترغب في مشاهدته عبر المنصّة التي تقوم بعرضه. 

ربما يحتاج المستخدم المعتاد أن يشترك في أربع منصات مختلفة معًا إذا أراد متابعة أكبر الأعمال المتاحة حاليًا مثل House of the Dragon و مسلسل Rings of Power إلى جانب مسلسلات نيتفلكس المتنوعة ومسلسلات ديزني أيضًا، إذ يُبث كل عمل من هؤلاء على منصة مختلفة، وتصل تكلفة هذه الاشتراكات الأربعة إلى أكثر من 30 دولار، وذلك بناءً على الاشتراكات المخفضّة للمنطقة العربية وتحديدًا مصر، وبينما قد لا يمثل سعر الاشتراك شيئًا أمام متوسط الدخل خارج مصر، إلا أنه يمثل أكثر من ثلث متوسط دخل الفرد في مصر الذي لا يصل إلى مئة دولار شهريًا بناءً على آخر إحصائيّة حكومية، ولا يعد الوضع أفضل كثيرًا في بقيّة دول الشام مثل لبنان وسوريا أو حتى السودان. 

لذلك بدأ المستخدمون – كما أوضحت الدراسات- في التوجه إلى مشاهدة المحتوى المُقرصن، إذ تستطيع عبر موقع واحد فقط الوصول إلى آلاف وربما ملايين الأعمال التي تبحث عنها وبشكل مجانيّ دون الحاجة إلى الاشتراك في أي منصّة أو البحث عن هذه الأعمال في المنصات المختلفة. 

الثمن الحقيقي للمحتوى المجاني

صورة توضيحية من بيكسل باي

لا تعد القرصنة الرقمية مهنةً حديثة العهد، إذ أنها ظهرت مع بداية ظهور الحواسيب وتطبيقاتها المختلفة في عدة نماذج وأشكال كان أبسطها مشاركة التطبيقات عبر الأقراص الضوئيّة، ولكن ساعد انتشار المحتوى الرقمي وتطوره كثيرًا في تضخيم هذا العالم ليتوسع بشكل يغطي الكرة الأرضيّة أكملها إلى جانب قرصنة جميع أنواع المحتويات الرقميّة سواءً كانت تطبيقات أو ألعاب ونشرها بشكل مجاني عبر الإنترنت. 

ورغم ذلك تاريخ القرصنة القديم، إلا أن خطرها على المستخدم المعتاد قد زاد كثيرًا في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب حساسيّة المعلومات التي تتعامل معها حواسيبنا اليوم. 

يمكنك الآن التعامل مع حساباتك البنكيّة وأعمالك المختلفة عبر الحاسوب مباشرةً، لذلك فإن أي قرصان أو تطبيق خبيث يصل إلى حاسوبك قد يصل إلى جميع حساباتك البنكيّة وحياتك بشكل عام. 

ويمكن الخطر في المحتوى المقرصن أنه محتوى لا يخضع لأي رقابة مهما كانت، لذلك لا توجد طريقة واضحة للتأكد إن كان المحتوى الذي ستقوم بتحميله يضم أي تطبيقات خبيثة أم لا.

قد يهمك أيضًا: صناعة الهواتف المحمولة في مصر.. حقيقة أم سراب؟

لن يستغرق الأمر خمس دقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حتى تتمكن من الوصول إلى حالات أُصيبت بفيروسات خطيرة وتطبيقات الفديّة بفضل المحتوى المقرصن الذي قامت بتحميله، وقد أجرت مؤسسة Dynata بالتعاون مع منظمة internet matters دراسةً على أكثر من 1000 مستخدم قاموا بزيارة مواقع القرصنة وتحميل الملفات عبرها ليجدوا بأن 50٪ من المستخدمين الذين زاروا هذه المواقع أصُيبوا بتطبيقات خبيثة إلى جانب تعرض 47٪ منهم للاحتيال عبر هذه المواقع. 

وحتى عند افتراض حُسن النيّة وكون المحتوى المقرصن خاليًا من البرمجيات الخبيثة وفيروسات الفديّة الخبيثة، فإن هذا لا يعني خلوّه من تطبيقات التعدين الخفيّة التي تستخدم موارد حاسوبك في عمليّات تعدين خفيّة يعود نفعها إلى القرصان الرئيسي، وتوجد الكثير من الحالات التي قام القراصنة فيها بذلك، إذ أعلنت “FitGirl” أحد أشهر مجموعات قرصنة الألعاب وضغطها منذ فترة أنها تستخدم برامج تعدين في تطبيقاتها كنوع من التبرع. 

بدائل أكثر أمنًا 

تتم قرصنة جميع أنواع المحتوى مهمًا كانت، ويشمل ذلك التطبيقات والألعاب والمسلسلات والأفلام وحتى الموسيقى، ورغم أن الأعمال المتلفزة تمثل نصف المحتوى المقرصن تقريبًا، إلا أنك تستطيع استبدالها عند القيام ببضع تحديّات صغيرة. 

وتوجد طُرق عديدة تساعدك على استبدال المحتوى المقرصن بسهولة، إذ يمكنك الاشتراك في المنصات الرئيسية التي ترغب بها، وذلك لأن كل منصة تُحدد سعرًا للاشتراك بها بناءً على المنطقة التي تقطن بها، لذلك تجد اشتراك “نيتفلكس” أو “ديزني بلس” في المنطقة العربية أقل من الأوروبيّة كثيرًا. 

ولكن إذا كنت ترغب في الابتعاد عن دفع الأموال، أو لا تستطيع فعل ذلك، وتودّ مشاهدة المحتوى مجانًا، فإن الاختيارات تختلف قليلًا، إذ تستطيع الاعتماد على القنوات المجانيّة لنقل المحتوى سواءً كانت قنوات متلفزة أو قنوات عبر اليوتيوب وغيره من المنصات. 

ويمكنك العودة إلى فيديو سابق نشرناه عن قنوات تعرض المحتوى بشكل مجانيّ عبر اليوتيوب مباشرةً، كما يمكنك الاعتماد على طرق  أخرى مثل:

  • قنوات Roku :

تضم قنوات Roku تشكيّلةً واسعة من الأعمال المجانيّة التي يمكنك مشاهدة أفضل الأعمال العالميّة سواءً كانت أفلام أو قنوات متلفزة مباشرةً من خلالها، وهي مجانيّة الاستخدام بالكامل. 

  • تأجير الأفلام من يوتيوب 

يوفر يوتيوب مكتبةً واسعةً من الأفلام التي يمكن تأجيرها كما ترغب بأسعار رمزيّة تصل إلى  دولار أو نصف دولار لبعض الأعمال في مصر. 

  • تلفاز IMDb 

يعرف موقع IMDb بأنه أحد أكبر قواعد البيانات المتعلقة بالمسلسلات والأفلام، ولكن هل كنت تعرف أنها تضم قسمًا خاصًا لعرض الأفلام والمسلسلات المختلفة؟ كما تستطيع الوصول إلى جميع هذه الأفلام بشكل مجانيّ دون الاشتراك في المنصة. 

توفر القرصنة حلًا سهلًا ومجانيًا لتحميل المحتويات التي ترغب في مشاهدتها ومتابعة كل ما يحدث في العالم، ولكن هل يستحق ذلك المخاطر بأمنّك الرقميّ؟ خاصةً وبعدما أصبحت الحواسيب وأنظمتها جزءًا لا يتجزأ من حياتنا؟ 

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.