أستمع الى المقال

في وقتنا الحالي، من النادر جدًا أن نرى شخصاً ما لا يملك حساب على موقع للتواصل الاجتماعي، ويقوم بالنشر والكاتبة على صفحته الخاصة، أو يتفاعل مع منشورات الغير سواء عبر الفيسبوك أو تويتر أو لينكد إن أو إنستاغرام أو غيرهم، ومن النادر أيضًا أن نرى شخصاً لا يتصفح الانترنت ويستفسر عن سعر سلعة أو منتج ما، أو يقوم بشراء جهاز أو خدمة معينة عن طريق الانترنت.

كل هذه الأنشطة التي نقوم بها تقوم بإنشاء وخلق انطباع على الإنترنت يدعى البصمة الرقمية. بمعنى آخر هي آثار بياناتنا سواء التي قمنا بإدخالها عمدًا أو عن غير قصد أثناء تصفحنا للإنترنت.

عندما نسمح بمصطلح “البصمة الرقمية”، فإننا عادة ما نفكر في ملفات تعريف الارتباط. فعندما يضع أحد المواقع التي نزورها “ملف تعريف ارتباط” في متصفحنا، فإنه يساهم في بصمتنا الرقمية؛ لأنه يسمح للمسوقين وغيرهم بمتابعتنا. أي أن ملفات تعريف الارتباط هي جزء من البصمة الرقمية، التي تشمل أكثر من ذلك بكثير.

أمثلة البصمة الرقمية

  • نوع المتصفح الذي تستخدمه (كروم، فايرفوكس، سفاري إلخ)
  • دقة شاشتنا
  • عنوان IP الخاص بنا
  • نوع الكمبيوتر الذي نستخدمه
  • نظام التشغيل الخاص بنا وأكثر

حتى نمط الكتابة الخاص بنا، فلكل شخص نمط فريد له، وتساعد الكلمات التي نستخدمها وعلامات الترقيم والموضوع في التعرف علينا. دعونا ندمج هذا النمط مع عنوان IP وملفات تعريف الارتباط والمعرّفات الأخرى ويمكننا أن نتخيل كيف يمكن أن تكون بصمتنا الرقمية واضحة أكثر بكثير مما كنا نعتقد.

آلية عمل البصمة الرقمية

يمكن لأي شخص إنشاء بصمة رقمية عندما يشارك علنًا معلومات عن نفسه على الإنترنت. تقوم الشركات بالمقابل بتخزين والاحتفاظ بهذه المعلومات التي يتم تحويلها فيما بعد إلى نتائج محرك بحث تتعلق بهذا الشخص. ويمكن لمحركات البحث وقواعد البيانات العثور على معلومات حول الأشخاص من خلال الوصول إلى المحتوى داخل مواقع الويب، مثل منشور مدونة يشير إلى شخص بالاسم. تخزن مواقع الويب ملفات تعريف الارتباط لتتبع المعلومات وأنماط التصفح أيضًا تساهم في إحداث بصمة رقمية أكثر وضوحًا.

مخاطر البصمة الرقمية

الكثير من الأشخاص يقومون بنشر معلوماتهم الخاصة بنشاط من خلال مشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، من نشر معلومات شخصية أو صور حول عطلة أو زيارة أو اهتمامات خاصة أو حدث ما.

ومن أكثر أشكال المخاطر شيوعًا التي يتم ممارستها إلى حد بعيد على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها هي:

نشر معلومات شخصية تؤدي إلى التنمر أو المضايقة عبر الإنترنت

نشر أو مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو التي تُستخدم في إرسال الرسائل النصية أو الابتزاز الجنسي.

نشر المعلومات الشخصية أو التجارية التي يتم استخدامها لهجمات الهندسة الاجتماعية

نشر أو مشاركة المعلومات التي تؤدي إلى الإضرار بالسُّمعة، مثل فقدان الوظيفة أو الفصل من الوظيفة.

خدمات لمسح البصمات الرقمية

بسبب الخوف من انتهاك الخصوصية، وجمع البيانات من البصمات الرقمية واستخدامها في الكثير من عمليات الاختراق وسرقة الحسابات أو استخدامها في الإعلانات المستهدفة، بدأت بعض الشركات بتقديم خدمات تساعد الأشخاص بمسح هذه البصمات الرقميات.

ومن إحدى تلك الشركات، شركة Mine الإسرائيلية، التي شارك في تأسيسها جال رينجل و جال جولان و كوبي نيسان، وهم إسرائيليون كانوا يخدمون سابقًا في وحدات عسكرية إلكترونية، اكتشفوا كيفية تحديد البصمة الرقمية، ومنح الأدوات اللازمة لحذفها.

تم إطلاق Mine بعد إطلاق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) للاتحاد الأوروبي، والتي أصبحت نقطة مرجعية دولية تحدد الحقوق الرئيسية للمستخدمين، بما في ذلك حذف البيانات الشخصية التي تمت مشاركتها مع أحد المواقع لغرض محدود.

تستخدم Mine الذكاء الصنعي لتُظهر للمستخدمين مكان تخزين معلوماتهم، على سبيل المثال أي متجر تمَّ شراء منتج ما منه عبر الإنترنت يحتفظ ببياناتهم بعد عملية الشراء بثلاث سنوات. ويمكن للأفراد بعدئذ تحديد المعلومات التي يريدون حذفها واستخدام نموذج البريد الإلكتروني الخاص بي لتنفيذ حقهم في النسيان.

صرح رينجل إن تقنية Mine قد تم استخدامها بالفعل من قبل مليون شخص حول العالم، مع إرسال أكثر من 10 ملايين طلب لمسح البصمات الرقمية إلى الشركات التي تستخدم منصة الشركة.

وأضاف رينجل أنه يمكن لعملائنا حذف بصمتهم الرقمية بنقرة زر واحدة. وبإمكانهم استخدام الفيسبوك وجوجل وغيرهم دون القلق على بياناتهم الشخصية. وبالمقابل تمنح الشركة ميزة لمعرفة كل موقع ماذا يعرف عن المستخدم، ما هي المخاطر منها وكيفية إزالتها.

وأوضح Ringel إن الكثير من الشركات قد قامت بالتواصل معهم للمساعدة في العملية الصعبة، لتحديد مكان المعلومات وإزالتها، بما يتماشى مع حق المستخدمين في حذف بياناتهم. وبأنهم يساعدون الشركات على أتمتة هذه العملية دون أي تدخل بشري، مما يقلل من جهودها وتكاليفها.

في المقابل حذر المحامي عمر تيني، الشريك المؤسس لمعهد إسرائيل للسياسة التكنولوجية، من أن حذف طلبات فردية معينة هي عملية فنية معقدة. ولا تستطيع بعض الشركات والمؤسسات قانونًا حذف معلومات المتعلقة مثلًا Blockchain أو سجلات التفاعلات المالية اللازمة للأغراض الضريبية، فالكثير من المعاملات المتعلقة بالعملات المشفرة يصعب تتبعها ضريبيًا بدون بصمة رقمية أو بيانات المستخدم.

وأضاف تيني أنه حتى المعلومات التي يمكن حذفها يتم الاحتفاظ بها في كثير من الأحيان بدرجات متفاوتة من إمكانية التعرف على مكانها. وحذر من أن كل هذه التفاصيل الدقيقة تجعل من الصعب الوفاء بوعد من جانب الشركات، لتمكين الحذف عن طريق الضغط على زر واحد كما تدعي الشركة.

إدارة البصمة الرقمية

هناك بعض الإستراتيجيات والخطوات التي من شأنها أن تساعد في إدارة البصمة الرقمية أو التقليل من أضرارها قدر الإمكان.

استخدم الأدوات التي توفرها مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي

باستخدام هذه الأدوات يمكن التحكم فيمن يرى ملفاتنا الشخصية على الإنترنت بينما نحافظ على الخصوصية عند التفاعل مع مستخدمين آخرين. هناك مجموعة متنوعة من الأدوات المتاحة لمساعدتنا في إدارة بصمتنا الرقمية. على سبيل المثال، تسمح لنا بعض المواقع بمشاركة المحتوى فقط مع الأصدقاء أو الأشخاص الذين يتابعوننا على المنصة أو بإمكاننا منع أشخاص محددين من مشاهدة المحتوى. فمن الممكن أن تقلل هذه الخطوة من كمية المعلومات التي نشاركها علنًا، مما يقلل من وضوح بصمتنا الرقمية.

حذف المحتوى غير المرغوب فيه

في حال وجود محتوى غير مرغوب فيه عبر الإنترنت، فيمكننا إزالته. على سبيل المثال، في حال ظهور اسمنا في ملف تعريف وسائط اجتماعية ليست تابعة لنا، يمكننا أن نطلب من مسؤول الموقع حذف المعلومات. أو نقوم بالإبلاغ عنه، ويمكننا أيضًا الطلب من الأشخاص إزالة الإشارات إلينا من مواقع الويب أو المدونات الخاصة بهم أو المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

خلق صورة إيجابية

يمكننا التركيز على إنشاء محتوى إيجابي مثل مقالات ملهمة أو منشورات مفيدة، للتحكم قدر الإمكان بالمعلومات المتعلقة بنا على الانترنت، وبهذه الطريقة وفي حال ظهور اسمنا في محرك بحث، فقد يكون لدى المشاهدين انطباع إيجابي عن بصمتنا الرقمية.

بصمة رقمية لمشاريعنا

في حال رغبتنا بأن يجد العملاء المحتملون شركتنا أو مشاريعنا، فعلينا المواظبة على تحديث بيانات شركتنا بصورة دائمة عبر الإنترنت. وبإمكاننا إنشاؤها واحدة باستخدام نفس الاستراتيجيات المستخدمة مع الملفات الشخصية. أو يمكننا إنشاء موقع ويب يوضح أهداف أو منتجات أو إنجازات شركتنا.

حذف الحسابات القديمة

في حين أنه من المهم أن يكون لديك وجود عبر الإنترنت، فمن المهم أن نتابع حساباتنا القديمة ونقوم بحذفها لتقليل بصمتنا الرقمية. حسابات وسائل التواصل الاجتماعي هي مثال على نوع الحساب الذي يمكن حذفه، ومن الممكن أن تحدَّ هذه الخطوة من النتائج التي تظهر عندما يبحث الأشخاص عن اسمنا عبر الإنترنت

استخدم إعدادات خصوصية المتصفح

يمكننا التحكم أيضًا في المعلومات الخاصة بنا التي تظهر على الإنترنت باستخدام إعدادات الخصوصية المتاحة من خلال خيارات متصفح الإنترنت. فبإمكاننا منع المتصفح من حفظ سجلات البحث أو إزالة ملفات تعريف الارتباط. يمكننا أيضًا إدارة ما يحدث لبيانات موقعنا والمحتوى عبر الإنترنت الذي ننشره من خلال إعدادات المتصفح. إذ تقدم معظم متصفحات الإنترنت أيضًا تصفحًا خاصًا أو مخفياً، مما يقلل من المعلومات التي يخزنها من جلستنا.

فوائد البصمة الرقمية

لدى البصمة الرقمية الخاضعة للرقابة والإدارة من قبل صاحبها قدر الإمكان بعض الفوائد على عدة أصعدة ومنها:

خلق سمعة إيجابية على الإنترنت

قد تساعد البصمة الرقمية في تطوير سمعة إيجابية عبر الإنترنت. سواء كانت للفرد أو لشركة أو مؤسسة ما، على سبيل المثال، عند البحث في محرك بحث عن شخص ما أو شركة، فسيتم عرض نتائج بحث إيجابية. يمكن أن تساعد هذه النتائج في الحالات الفردية على توفير فرص عمل جيدة أو لتطوير علامة تجارية عبر الإنترنت.

بناء العلاقات

يمكن أن يساعد التواجد على الإنترنت في بناء علاقات مع الآخرين. فإذا كنا نبحث عن تمويل لبدء مشروع خاص على سبيل المثال، فقد تساعد بصمتنا الرقمية المستثمرين في العثور علينا ومعرفة فوائد الاستثمار في مشروعنا. وبالإمكان عرض المنتجات أو الخدمات التي تقدمها المشاريع لإبراز قدرة مشاريعنا والفائدة من الاستثمار فيها.

كسب المال

إذا كان لديك مدونة أو موقع ويب، فيمكنك استخدامها كمصدر لكسب المال عبر الإنترنت من خلال الإعلانات على سبيل المثال. أو إنشاء متجر إلكتروني عبر الإنترنت لبيع المنتجات. يمكن أن تساعد البصمة الرقمية في تحقيق الدخل الشخصي والتجاري إذا كنا نستخدمها بشكل جيد، ونقوم بإدارتها على نحو مستمر.

اكتساب الشهرة

من الممكن أيضًا أن يساعد امتلاك بصمة رقمية على اكتساب الشهرة. على سبيل المثال، قد يرغب البعض في أن يصبح مدونًا وأن يبني جمهورًا من خلال تقديم محتوى على موقع الويب الخاص به أو عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعية.

رأي المحرر

بعد انتشار فيروس كوفيد-19 حول العالم، أصبح التوجه نحو العمل عن بعد أكبر بكثير عما سبق، وهذا ما خلق مشكلة كبيرة لدى أرباب العمل حول البحث عن الموظف المثالي والجدير بالعمل لديهم، يتم ذلك عبر تفحص آلاف السير الذاتية المرسلة عبر البريد الإلكتروني، ولكن هناك الكثيرين أيضًا ممكن يهمهم متابعة ومعاينة أعمال المتقدمين للوظيفة وهذا مرتبط ارتباط وثيق بالبصمة الرقمية التي يقومون بتقديمها وإظهارها للعلن، لذلك من المهم لأي شخص يبحث عن فرص عمل جديا، أن يكون حريصاً على المعلومات التي يقوم بمشاركتها على الانترنت، وحمايتها وإدارتها بشكل جيد.

ولا بد من معرفة وإدراك قيمة معلوماتنا الشخصية، والحذر والتأني بشأن ما نقوم بنشره وأين نقوم ومع من نشاركها لنصون خصوصياتنا، لذلك علينا دائما مراجعة إعدادات النظام الأساسي لأي تطبيق أو منصة أثناء العمل أو النشر عليها، لإدارة بصمتنا الرقمية وبالتالي سمعتنا وآثارنا على الانترنت، وأن نقوم بتقييم التأثير المحتمل عند نشر صورة أو تحديث الحالة أو التعليق على منشور ما ومراجعتها قبل نشرها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.