اضطرابات في “هوليوود“.. الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف الفنانين؟


|
استمع إلى المقال
|
الحديث عن آثار الذكاء الاصطناعي ليس جديدا، كما أن هجوم الفنانين من مختلف أنواع الفنون ليس أمرا جديدا، وذلك لأن أول الاستخدامات التي ظهرت لهذه التقنية كانت تسعى لاستبدال الفنانين البشر بالآلات لأنها أقل في التكلفة وأسرع في العمل ولا تمتلك مطالب كثيرة.
“هوليوود” ليست استثناء لهذه القاعدة، إذ اعترتها موجة واسعة من الاحتجاجات والمظاهرات من الفنانين المساعدين إلى جانب الكتاب الصغار الخائفين من استبدالهم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي القادرة على أداء وظائفهم، ولكن هل يهدد الذكاء الاصطناعي فعلا وظائف فناني هوليود.
الأزمة بدأت عندما عرضت بعض استوديوهات “هوليود” الكبيرة عمل نسخ اصطناعية بالكامل من ممثلي الصف الأول والنجوم حتى يتمكنوا من استخدامها لاحقا بدون الحاجة إلى وجود الممثل نفسه، ورغم أن هذه التقنية تبدو واعدة وثورية في عالم الأفلام والمسلسلات، إلا أن نجوم “هوليود” كان لهم رأي آخر.
إتحاد الكتاب الأميركيين وإتحاد ممثلي الشاشات والراديو اعترضوا على هذه التقنية لتبدأ موجة واسعة من الاحتجاجات التي تسببت في تعطيل الكثير من الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي يفترض أن تطلقها شركات مثل “ديزني” و “نيتفلكس” كمثال.

بالطبع، اتحاد شركات الإنتاج يرى بأن مثل هذه التقنية هي ثورية وقادرة على تغيير شكل المستقبل تماما، ويؤكد بأن الممثلين الذي تم الحصول على أصولهم الرقمية وملامح وجوههم سيتم تعويضهم بشكل كبير، ولكن بالطبع أقل من الأجور المعتادة لهم.
ولكن في الوقت الحالي، فإن الصراع يدور حول ملكية هذه الأصول الرقمية التي تعمل الشركات على إنتاجها، إذ ترى الشركات بأنها تمتلك الحق في امتلاك هذه الأصول واستخدامها كما ترى، وهذا ما يثير مخاوف الفنانين الذين يرون أن الشركات قد تستخدمها في أعمال لا تناسبهم، وعلى الصعيد الآخر، فإن الممثلين والفنانين يرون بأن هذه الأصول الرقمية لا تختلف تماما عن الأصول الفيزيائية المعتادة للممثل، وهي ملكية شخصية له مهما كانت الشركة التي عملت على إنتاجها، وبالتالي فهو وحده من يملك حق استخدام هذه الأصول وتقرير ما يجب أن يحدث بها.
أحد الجوانب التي لا يجب إهمالها أثناء الحديث عن آليات الذكاء الاصطناعي في “هوليود” هو مقدار جودة المواد الناتجة عن هذه التقنيات، ورغم أن هذه التقنية تبدو ضربًا من الخيال، إلا أن هناك الكثير من الاستخدامات المختلفة لها والتي ظهرت بالفعل في عدة أعمال سابقة.
الكثير من الأعمال السينمائية اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تصغير عمر الفنانين أو حتى جعلهم يقومون بأشياء لا يمكن لهم القيام بها في المعتاد، ولكن كل هذا كان يتم بموافقة الشركات المنتجة لهذه الأعمال والفنانين المشاركين فيها.

مخاوف الممثلين والفنانين تنبع من جشع الشركات وأطماعهم، إذ يخشى هؤلاء أن يتم استخدام المواد الرقمية والأصول الرقمية التابعة لهم دون العودة إليهم ودون مشاركة أرباح الأعمال معهم، وهم يرون بأن الشركات تمتلك تاريخًا طويلا من عمليات الاحتيال واستغلال الممثلين والفنانين الصغار، كما أن الاعتماد على مثل هذه التقنية يجعل قطاع الأعمال السينمائية منافسًا بشكل أكثر من المعتاد، وسينمع دخول الوجوه الجديدة إلى “هوليوود” بالشكل الذي كان يحدث في الماضي.
تخيل مثل هذا السيناريو قد يبدو صعبًا للغاية، خاصة وأننا نتحدث عن تقنيات مستقبلية تبدو بعيدة عنا للغاية ومن غير المتوقع أن تصبح واقعا، ولكن في الحقيقة، فإن “نيتفلكس” فكرت في هذه الاحتمالية وعرضتها بشكل يبدو واقعيا للغاية.
“جوان سيئة” هو عمل سينمائي جديد أطلقته “نيتفلكس” ضمن مسلسلها “Black Mirror” الذي يتخيل شكل الحياة في المستقبل، وفيه، كانت الشركة تراقب البطلة وتقوم ببث حياتها على شكل عمل مباشر في قناة تلفزيونية دون الحصول على موافقة بطل المسلسل ودون حتى الحصول على موافقة الممثلة التي وافقت على تزويد وجهها وبياناتها الرقمية للشركة.

نتيجة ذلك، كانت الممثلة تقوم بالكثير من الأشياء المشينة لأن العمل لا يتعرض للتنقيح حتى يكون تجربة مستقبلية حقا كما أن حياة بطلة المسلسل تدمرت تماما ولم تعد كما كانت، ورغم أن “نيتفلكس” احتاجت إلى تطوير “كومبيوتر كمي” خارق وعرضه في المسلسل حتى تصبح فكرته أكثر واقعية، إلا أنه ليس بعيدا كثيرا عن ما نعيشه اليوم.
إذ تستطيع الشركة باستخدام الحواسيب الخارقة والتقنيات الكبيرة إنتاج مسلسل كامل بالذكاء الاصطناعي، ورغم أن عملية إنتاج المسلسل ستأخذ وقتا، إلا أن هذا لن يكون أزمة بالنسبة للشركة العملاقة، بالطبع ما يزال هناك جبل من التحديات التقنية الكبيرة التي يجب على الشركة تخطيها حتى تتمكن من الوصول إلى هذه النتيجة، ولكن مجرد التفكير فيها هو أمر مرعب.
الصراع بين الفنانين من مختلف الفئات وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لن ينتهي، لذلك يجب أن تبدأ الشركات في إيجاد طريقة لتنظيم الحياة حول الذكاء الاصطناعي دون أن يؤذي البشر أو يتسبب في أي خسائر أو اختراق لخصوصياتهم.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.