استمع إلى المقال

لا شك في أن التكنولوجيا عززت مشاكل تغير المناخ، لكن هل تستطيع التقنية، مثل الذكاء الاصطناعي، التي تسببت بهذا الأمر تغيير الواقع الحاصل، وهل هناك آمال في أن يكون الذكاء الاصطناعي جزءا من الحل مع ازدياد تطرف الطقس وعدم القدرة على التنبؤ به.

الذكاء الاصطناعي يسرع انتقالنا إلى مصادر الطاقة المتجددة، حيث أن تغير المناخ مشكلة متعددة الأوجه وليس لها حل واحد، وتحتاج البشرية إلى تجاوز مناقشة ما يمكن القيام به والبدء في التركيز على كيفية القيام بذلك.

الذكاء الاصطناعي يساعد بطرق مختلفة

مختبر الذكاء الاصطناعي المملوك لشركة “جوجل” يستخدم خبرته في الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشكلة تغير المناخ بطرق مختلفة، حيث تساعد التقنية الناشئة في التخفيف من المشكلة والتكيف معها ومعالجة الخسائر والأضرار والتنوع البيولوجي والبيئة وأكثر من ذلك بكثير.

أولا وقبل كل شيء، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في فهم تغير المناخ والمشاكل التي نواجها فيما يتعلق بتغير المناخ من خلال نماذج أفضل للتنبؤ والرصد.

أحد الأمثلة على ذلك هو العمل على التنبؤ الآني لهطول الأمطار، أي التنبؤ بهطول الأمطار قبل ساعات قليلة، حيث حصلت نماذج “DeepMind” على شهادة بأنها أكثر فائدة ودقة من الطرق الأخرى من قبل المتنبئين في مكتب الأرصاد الجوية.

هذه النماذج تعد مجرد بداية لأنه من الممكن بعد ذلك البناء على التنبؤ بظواهر أكثر تعقيدا، لذلك يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مهمة حقا في المساعدة في فهم تغير المناخ كمشكلة.

كما أن الذكاء الاصطناعي يساعدنا في تحسين الأنظمة الحالية والبنية التحتية الحالية، إذ لا يكفي البدء في بناء تكنولوجيا خضراء جديدة من أجل غد أكثر استدامة، بل يجب أن تستمر الحياة.

البشرية لديها العديد من الأنظمة التي تعتمد عليها اليوم، ولا يمكن تجاهلها جميعا والبدء من الصفر، بل نحتاج إلى أن نكون قادرين على تحسين تلك الأنظمة والبنية التحتية الحالية، والذكاء الاصطناعي هو أحد الأدوات التي يمكن استخدامها للقيام بذلك.

الفهم الأفضل للمشاكل الأساسية وآثارها يشكل خطوة أولى حاسمة في معالجة تغير المناخ. من خلال العمل مع مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، طور المختبر نموذج للتنبؤ الآني لهطول الأمطار لفهم الطقس المتغير بشكل أفضل.

أبحاث المختبر المتعلقة بالمناخ والطقس تمتد من التنبؤات القصيرة المدى (أقل من ساعتين) إلى المتوسطة المدى (عشرة أيام)، التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في كيفية تحسين أنظمة الطاقة المتجددة التي تعتمد على الموارد الطبيعية.

من الأمثلة الجيدة على ذلك العمل الذي نفذه “DeepMind” في مراكز البيانات، حيث تمكن من تحسين كفاءة الطاقة وتحقيق توفير في الطاقة بنسبة 30 بالمئة.

علاوة على ذلك، فإن طريقة تفكير معظم الناس في الذكاء الاصطناعي هو ما يسرع الاختراق العلمي، بما في ذلك الاندماج النووي والتحكم في البلازما.

هناك أبحاث استخدمت الشبكات العصبونية لتدريب نموذج التعلم المعزز لمعرفة كيفية التحكم في أشكال البلازما في توكاماك في العالم الحقيقي (مفاعل الاندماج النووي).

هذا أمر مهم لأن الفهم الفعلي لفيزياء البلازما والقدرة على التحكم في تلك الأشكال والتكوينات يعد ركيزة بناء مهمة لتحقيق إمدادات لا تنضب تقريبا من الطاقة الخالية من الكربون.

البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي

بدءا من نمذجة سلوك الأنواع الحيوانية عبر منطقة محمية سيرينجيتي في تنزانيا وحتى دعم مشاريع التعلم الآلي التي تعمل على تطوير مشاريع الحفاظ على البيئة في أفريقيا، يساعد المختبر العلماء على تتبع آثار تغير المناخ على النظم البيئية والتنوع البيولوجي وفهمها بشكل أفضل.

كما يعتمد المختبر أيضا على أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة لتحديد تغريد الطيور في أستراليا، مما يساعد في تطوير الأدوات التي تراقب تغير الحياة البرية على نطاق واسع.

لكن في الوقت الحاضر، لا يمكنك التحدث عن الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ دون الإشارة إلى البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي نفسه، والكميات الهائلة من الطاقة التي تستهلكها مراكز البيانات، وهو أمر أصبح الناس أكثر وعيا به.

العديد من النماذج اللغوية الكبيرة وقصص نجاح الذكاء الاصطناعي التوليدي التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة تستهلك الكثير من الطاقة، وهذه مشكلة موثقة.

نتيجة لذلك، يواصل العلماء العمل من أجل حل تلك المشكلة، ويرغبون بالوصول إلى النقطة التي يوفر فيها الذكاء الاصطناعي كمية من الكربون أكبر مما اعتاد عليه في التدريب.

من المهم جدا رؤية وفهم مقدار الطاقة التي تستخدمها هذه النماذج، حيث تبذل جهود كبيرة لتقليل الحوسبة اللازمة لهذه النماذج. لذا، فإن العلماء في “DeepMind” يفكرون في الأمر بعدة طرق منها كيف يمكن نشر الحلول التي تتسم بالكفاءة في استخدام الكربون قدر الإمكان.

بينما ننتقل إلى بنية تحتية أكثر استدامة، فإن هناك حاجة إلى تحسين الأنظمة التي يعتمد عليها العالم اليوم. على سبيل المثال، تستهلك البنية التحتية الحاسوبية اليوم، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ذاته، الكثير من الطاقة.

للمساعدة في حل بعض هذه المشكلات، طور المختبر الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه تعزيز الأنظمة الحالية، بما في ذلك تحسين التبريد الصناعي وأنظمة الكمبيوتر الأكثر كفاءة.

نظرا لأن شبكات الطاقة لم تعمل بعد بالطاقة النظيفة، فمن المهم استخدام الموارد بأكبر قدر ممكن من الكفاءة بينما يعمل العلماء على التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، حيث أن تسريع التحول العالمي إلى مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يؤدي أيضا إلى تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير.

عوائق استخدام التقنية الناشئة

هناك عدة عوائق تمنع استخدام التقنية الناشئة لمعالجة مشكلة المناخ، ومنها الوصول إلى البيانات، حيث يوجد فجوات كبيرة في البيانات ذات الأهمية المناخية في جميع القطاعات، سواء كانت الكهرباء أو النقل أو المباني والمدن.

من أجل ذلك يعمل مختبر “DeepMind” مع منظمة الذكاء الاصطناعي غير الربحية الخاصة بتغير المناخ لسد فجوات مهمة في البيانات المتعلقة بالمناخ.

هذه الشراكة تركز حاليا على بناء قائمة أمنيات شاملة لمجموعات البيانات التي من شأن توفرها أن يعزز حلول الذكاء الاصطناعي لتغير المناخ. المختبر يخطط لجعل قائمة الرغبات هذه متاحة للجمهور على نطاق أوسع عند اكتمالها.

إلى جانب ذلك، هناك عائق العمل مع خبراء المجال، حيث يركز “DeepMind” على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، لذا، فإن العلماء ضمن المختبر ليسوا فيزيائيين بلازما، ولا مهندسين كهربائيين.

عندما يحاول علماء “DeepMind” اكتشاف المشكلات التي يريدون حلها، فإنهم بحاجة إلى العمل مع هؤلاء الخبراء الذين يمكنهم تعليمهم عن المشكلات التي واجهوها والأشياء التي تعيقهم.

هذا الأمر يضمن أن علماء “DeepMind” يفهمون الهدف الذي يبنون له حل الذكاء الاصطناعي، كما يضمن أن كل ما يقومون ببنائه سيتم استخدامه، حيث أن العمل مع خبراء المجال يضمن التأكد من أنهم يفهمون الأنظمة جيدا، ويعرفون ما يحتاجون إليه للحفاظ على أمان النظام.

هؤلاء الخبراء هم الذين يعلمون علماء “DeepMind” ذلك، ومن ثم يجري بناء الحلول التي تقع ضمن تلك الحواجز. في مجال المناخ والاستدامة، يجري علماء “DeepMind” الكثير من تحليلات التأثير حول التأثير المحتمل.

بشكل عام، وجهة نظر المتفائلين بالتكنولوجيا هي أن البشرية قادرة على استخدام أداة تحويلية مثل الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات الخاصة بقطاعات معينة وغير خاصة بها بسرعة أكبر، وعلى نطاق واسع بشرط أن نكون قادرين على استخدامها بفعالية.

ختاما، قد يكون من الممكن مستقبلا حل مشكلة المناخ باستخدام التقنية الناشئة التي تمثل أداة متعددة الاستخدامات وقابلة للتوسع، إذ نظرا لحجم المشكلات التي نحتاج إلى حلها والمتعلقة بتغير المناخ، فإننا بحاجة إلى أداة متعددة الاستخدامات وقابلة للتطوير بشكل كبير.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات