أستمع الى المقال

هل الشك قد يدفعنا لارتكاب حماقات لدرجة أنك قد تطلق النار على رأسك كمحاولة لكسر حلقة زمنية مفرغة؟ لعبة Twelve Minutes تجيب بنعم، بل وترفع من سقف التحدي وتغرقنا في كم هائل من المشاعر المتضاربة التي لا تفضي سوى إلى حقيقة واحدة: أنت لست إنساناً جيداً.

هي لعبة مغامرات وغموض قائمة على اتخاذ القرارات -أي أن القرار الذي يتخذه اللاعب يؤثر على سير القصة- من تطوير مصمم الألعاب الإيطالي الشهير Luís António، المطور السابق في كل من شركتي Rockstar و Ubisoft، صدرت في منتصف الشهر الثامن من هذا العام ونالت حتى الآن العديد من الجوائز.

القصة وأسلوب اللعب:

تدور أحداث القصة في شقة سكنية مكونة من غرفة جلوس، غرفة نوم، خزانة الملابس والحمام “لن تنسى هذه التفاصيل بمجرد انتهاءك من اللعبة”، يتحكم اللاعب بالزوج الذي يصل إلى المنزل ويدخل الشقة فتستقبله زوجته ويحضّران سوية لسهرة رومنسية، تتحول هذه السهرة إلى كابوس بعد مرور 5 دقائق، حيث يقتحم أحد رجال الشرطة المنزل ويوجه تهمة إلى الزوجة بقتل والدها ويضرب الزوج حتى الموت.

يجد الزوج نفسه مرة أخرى يدخل باب الشقة وهو في ذهول مما حدث، تستقبله زوجته مجدداً، وتبدأ القصة بتكرار نفسها مرة تلو الأخرى، لنكتشف أن الزوج عالق في حلقة زمنية مليئة بالغموض ويجب عليه الحصول في كل مرة على المعلومات الكافية لكسر هذه الحلقة قبل أن يُقتل مجدداً على يد الشرطي.

يمتلك اللاعب عدداً من الوسائل التي تساعده في كشف التفاصيل منها إدارة النقاشات مع الزوجة مثل الاستفسار عن ماضيها أو محاولة إقناعها بأنه محاصر في حلقة زمنية، بالإضافة إلى امتلاكه لعدد من الأدوات التي قد تساعده في هذا العملية منها: سكين، كأس ماء، وحبوب منومة. الخ، جميعها يمكن استخدامها من قبل اللاعب بطرق متعددة للحصول على معلومات جديدة.

تشويقية لعبة Twelve Minutes

التحكم في اللعبة يكون بسيطاً ومحدوداً بشكل كبير، حيث يقتصر على زر لتوجيه الشخصية في مختلف الاتجاهات، وآخر لالتقاط الأشياء وفتح وإغلاق الأبواب، كما أن النقاشات التي تدور بينه وبين زوجته أو بينه وبين الشرطي تتم عن طريق اختيار اللاعب جمل نصية تظهر على الشاشة في كل مرة، ليختار منها ما يريد أن تقولها الشخصية، وعلى أساسها تتصرف باقي الشخصيات.

اللعبة واسعة جداً وكل خيار يقود إلى مجموعة خيارات جديدة كلياً غير موجودة في حال سلك طريق آخر، وبوجود فقط 10 دقائق أمام اللاعب قبل أن تعيد الحلقة الزمنية نفسها مجدداً، يجب على اللاعب تخزين أكبر كم من المعلومات داخل رأسه ليستفيد منها في المرة التالية. كل هذا يجعل مدة لعب اللعبة قد تصل إلى أكثر من 8 ساعات لفهم القصة والوصول إلى النهاية، ويجب ذكر أن هناك العديد من النهايات في اللعبة، وجميعها بالطبع تكون نتاج أفعالك واختياراتك.

البيئة البصرية في Twelve Minutes:

الرسوميات في اللعبة تبدو بسيطة جداً ولا تحتوي إطلاقاً على تفاصيل دقيقة، تكون حواف العناصر البصرية حادة وتتداخل مع العناصر المجاورة لها. حسب وصف المصمم فإنه تعمد بساطة الرسوميات لعدم تشتيت اللاعب وجعل كل تركيزه على القصة. كان من الأفضل التركيز على تفاعل الشخصيات الرئيسية مع العناصر الأخرى مثل حركات إدارة الرأس ومسك الأشياء، ففي كثير من الأحيان يحاول الشرطي الوصول إلى الزوج، ولكن جسده يبقى عالقاً بين الأريكة والزوجة إلى أن تعيد تشغيل اللعبة.

من العناصر البصرية الملفتة في اللعبة هي الساعة الجدارية التي تؤشر عقاربها على الوقت المتبقي لقدوم رجل الشرطة، تبدو مثالية ومرسومة بشكل جميل وتخلق توتراً كبيراً في نفس اللاعب.

الكاميرا تكون عامودية المسقط في غالبية مشاهد اللعبة، وهذا يبدو خياراً سينمائياً موفقاً يثير الفضول عما سيحدث في هذه الشقة المريبة، فهي تجعل اللاعب يشعر وكأنه يراقب كل ما يحدث في الغرفة.

منظور الكاميرا في اللعبة

الإضاءة من أفضل الجوانب البصرية في اللعبة، والفضل الكبير يعود بالطبع للمحرك Unity الذي صنعت اللعبة عن طريقه. ساهمت أنواع الإضاءة المختلفة بشكل كبير في سرد القصة، وميض البرق القادم من الخارج، مقبس الضوء المعطل الذي يجعل الضوء يومض في غرفة النوم، بالإضافة إلى الضوء الأحمر الذي يدخل من الخارج إلى الشقة. كل هذا ساهم في بناء بيئة مريبة تربك اللاعب أكثر وتزيد من توتره في ال 10 دقائق التي يملكها.

الإضاءة في غرفة الجلوس

التمثيل الصوتي والمؤثرات:

لا بد أن شغف المصمم بالأفلام السينمائية انعكس على خياراته في انتقاء مؤدي أصوات الشخصيات في اللعبة، حيث قام النجم الأمريكي الشهير Willem Dafoe بتأدية صوت رجل الشرطة، كما أن بطلة سلسلة Star Wars الممثلة الإنجليزية Daisy Ridley قامت بتأدية صوت الزوجة، والممثل الإنجليزي James McAvoy قام بتأدية دور الزوج.

مؤدو الأصوات في لعبة Twelve Minutes

هذه الاختيارات أثرت بالطبع على واقعية الأصوات في اللعبة وجعلتها مفعمة بالمشاعر والأحاسيس.  كما أن الموسيقى التصويرية تبدو رائعة وملائمة لأجواء القصة ويلفها الغموض. أصوات المطر وسير الأقدام كلها تبدو واقعية ومتقنة تجعل اللعبة مفهومة حتى عند غلق اللاعب لعينيه.

الموسيقة التصويرية في Twelve Minutes

لماذا لعبة Twelve Minutes مميزة؟  

على الرغم من أن التكرار قد يكون مرهقاً في اللعب، حيث إن اللاعب يعيد تكرار القصة كل 12 دقيقة مرة أخرى، إلا أن القصة نفسها أصيلة وتقدم تجربة تفاعلية رهيبة تجعلها لعبة نادرة ومدهشة.

القصة نفسها تملك بعداً نفسياً، تضع اللاعب في مآزق وتجعله يفقد صوابه تدريجياً. هذا التأثير النفسي يكاد يكون سمة اللعبة. فور انتهائي من اللعبة ناقشتها مع صديق لي كان قد أنهاها أيضاً منذ وقت قريب، تفاجأت بسؤاله لي عما إذا كنت قد جعلت الشخصية تنتحر ظناً مني أنها قد تعطل الحلقة الزمنية التي أرهقتني لساعات طويلة من اللعب، او فيما إذا طعنت الزوجة بعد أن رفضت اعترافها بأنها قتلت والدها كوسيلة لإرغامها على النطق. كل هذه الأفعال تجعل من اللعبة اختباراً نفسياً عميقاً يتعرض اللاعب له، تغوص في أعماقه، تزرع فيه الشك،، تجهده كثيراً وتعكس أيضاً الطبيعة الشيطانية لكل منّا.

اللعبة مميزة بكادرها، حيث إن أهم الممثلين قاموا بتأدية الأدوار كما أن المطور نفسه يعتبر من أهم المطورين اللذين يعملون الآن بشكل مستقل على الألعاب. لذلك فإن اللعبة مرشحة لجائزة أفضل لعبة لهذا العام من موقع Game Awards.

غرفة تسجيل أصوات الممثلين |المصدر: Annapurna Interactive

ما يثير الاهتمام هو أن إحدى مهرجانات الأفلام السينمائية Tribeca Film Festival  إلى ترشيح اللعبة كأفضل فلم تفاعلي لسنة 2020 لأول مرة في تاريخها، هذه النظرة السينمائية إلى لعبة ما تعيد إلى ذاكرتنا تجربة فلم Black Mirror: Bandersnatch الذي عرضته نتفلكس في سنة 2018، حيث أن كلا المشرعين يوفران للاعب/للمشاهد بيئة مثالية لاتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها.

اقرأ أيضاً: عن نتفلكس وأخواتها: كسر المحظور والخروج عن المألوف في الدراما العربية

المواصفات المستحسنة للتشغيل:

المعالج:  AMD FX-8350 أو Intel Core i5-6600

كرت الشاشة: AMD Radeon RX 5700 XT, 8 GB أو Nvidia GeForce GTX 1080, 8 GB

الذاكرة العشوائية : 4 GB RAM

المساحة: 3 GB

كما يمكن شراء اللعبة من متجر على متجر Steam أو من خلال تطبيق XBox

الملخص والتقييم النهائي:

يجب أن تمتلك الصبر الكافي وأنت تلعب اللعبة، كما أن عليك الاستفادة من كل فعل أو ردة فعل تحصل أمامك كلها لها دلالات ومعانٍ ستستفيد منها لاحقاً لفك شيفرة القصة. كانت اللعبة ستكون أفضل بالتأكيد لو تحسنت الرسوميات وحركات الشخصيات. ولكنها قد تكون بذرة لتطوير ألعاب الغموض والألغاز وترفع من متعتها في المستقبل.

التقييم النهائي: 9/10

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.