التنمر الإلكتروني.. أضراره وسبل مواجهته


|
استمع إلى المقال
|
على الرغم من الفوائد الكثيرة التي يقدمها الإنترنت للبشرية، إلا أن هناك أشخاصا يستخدمونه بقصد الإساءة. ومثلما كان التنمر موجودا منذ القِدم، فإن التنمر الإلكتروني موجود منذ بداية الإنترنت.
التنمر الإلكتروني، هو تنمر باستخدام التقنيات الرقمية. يمكن أن يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة والهواتف المحمولة.
بحسب استطلاع أجراه مركز بيو الأميريكي للأبحاث، تبين أن 59 بالمئة من المراهقين في الولايات المتحدة قد تعرضوا شخصيا لسلوك واحد على الأقل من أنواع السلوكيات المسيئة عبر الإنترنت. وهذه السلوكيات تهدف إلى تخويف أو إغضاب أو إزعاج أو فضح المستهدفين. فعلى سبيل المثال،
يُعتبر التنمر عبر الإنترنت أكثر شيوعا مما قد يُعتقد. وبالنسبة للعديد من المراهقين والشباب ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تشكل تهديدا حقيقيا لهم.
وفقا لدراسة أجراها المركز الوطني الأميركي لإحصاءات التعليم نُشرت في عام 2020، إلى أن حوالي 15 بالمئة من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما، قد تعرضوا للتنمر عبر الإنترنت خلال فترة 12 شهرا.
وخلال استطلاع أجرته جوجل، أدرج المعلمون التسلط عبر الإنترنت كأهم مشكلة عبر الإنترنت يوجهها الطلاب، وذلك حتى قبل الخصوصية والمحتوى غير المناسب.

التنمر التقليدي يحدث بالغالب وجها لوجه، وقد لا يستمر لوقت طويل، لكن التنمر الإلكتروني يترك بصمة رقمية، وهو ما يجعل المشكلة طويلة الأمد، وتجعل آثارها أكبر تأثيرا على المستهدف.
لدى تعرض الشخص للتنمر الإلكتروني، قد يشعر بأنه محاصر في كل مكان حتى في المنزل، وتستمر التأثيرات لفترة طويلة، وتؤثر على الشخص، من الناحية العقلية، فيشعر بالضيق والحرج والغباء وحتى الخوف أو الغضب، وحتى يختل توازن الشخص عاطفيا، فيصبح خجولا، ويشعر بفقدان الاهتمام بالأشياء التي يحبها، ناهيك عن الأعراض الجسدية التي قد تظهر مثل، التعب أو قلة النوم أو المعاناة من أعراض مثل آلام المعدة والصداع
إن الشعور بالسخرية أو التحرش من قِبل الآخرين، يمكن أن يمنع الأشخاص من التحدث أو محاولة التعامل مع المشكلة. وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي التنمر عبر الإنترنت إلى الانتحار.
يُعد الهروب من المدرسة أحد الآثار الشائعة الأخرى للتنمر الإلكتروني، ويمكن أن يؤثر على الصحة العقلية للشباب، ويدفعهم لإدمان مواد مثل الكحول والمخدرات أو السلوك العنيف، وكل ذلك لمحاولة التعامل والهروب من آلامهم النفسية والجسدية.
بسبب شيوع وانتشار حالات التنمر الإلكتروني بين المراهقين والشباب، أصبح من المهم والواجب على أولياء الأمور متابعة أبنائهم والاستجابة لطلبات مساعدتهم بأسرع وقت ممكن، ولا بد من رفع مستوى الوعي والتثقيف الأمني قبل استخدام الأبناء للإنترنت، والتركيز حول الكثير من الإجراءات والاحترازات الضرورية للمراهقين ولمستخدمي الانترنت بشكل عام.
تتضمن بعض الموضوعات المهمة التي يجب مناقشتها قبل اتصال المراهق بالإنترنت ما يلي:
لا بد من التركيز على أهمية الحفاظ على الخصوصية عبر الإنترنت، والتأكد من عدم مشاركة المعلومات الشخصية، مثل العناوين الحقيقية وأرقام الهواتف مع الغرباء عبر الإنترنت. وعدم مشاركة أي من كلمات المرور مع حساباتهم، حتى مع أصدقائهم المقربين.
يجب على الأبناء أن يدركوا أن عليهم توخي الحذر أو تجنب التحدث إلى الغرباء عبر الإنترنت. فنحن لا نعرف نواياهم الحقيقية، وقد يحاول بعض الأشخاص مصادقتهم لإيذائهم.
يجب جعل المراهق يدرك تماما بأنه بمجرد وضع شيء ما على الإنترنت، لا يمكن حذفه بشكل نهائي، حتى إذا تمت إزالة المنشور. وبأنه لا يمكنه توقّع أو التحكم فيمن قد يرى هذا المحتوى في نهاية الأمر، لذلك يجب عليهم التفكير مليا قبل مشاركة الأشياء عبر الإنترنت.
بالإضافة إلى ممارسات الأمان العامة على الإنترنت، يجب تثقيف المراهق حول ماهية التنمر الإلكتروني وكيفية التعرف عليه. ولا بدّ من التأكد من أنهم يعرفون أن التسلط عبر الإنترنت ليس مزحة. فقط لأن أصدقاءهم يفعلون ذلك من أجل المتعة لا يعني أنه مقبول، أو أنه يتعين عليهم المشاركة.
في حالات التنمر التقليدية، قد يلجأ المستهدف إلى والديه أو أقاربه أو أصدقائه أو أي أشخاص يثق بهم ليطلب منهم المساعدة.
لكن إذا كان التنمر ضمن منصة للتواصل الاجتماعي، فيجب حينها القيام بحظر المتنمر والإبلاغ رسميا عن سلوكه على المنصة ذاتها دون تردد. فشركات التواصل الاجتماعي ملزمة بالحفاظ على أمان مستخدميها، وقوانين هذه المنصات تنص على منع التنمر ضمن محتوياتها.
قد يكون من المفيد جمع الأدلة، من الرسائل النصية ولقطات الشاشة لحالات التنمر التي انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعية، لتوثيق حالة التنمر، في حال طلبت المنصة الوثائق لإثبات حالة التنمر لدى الإبلاغ.
عملية الإبلاغ ليست بالأمر الهين، خصوصا إذا كانت ضد بعض أصدقائنا على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن يحق الجميع الشعور بالأمان عبر الإنترنت. فمن الممكن أن يساعد الإبلاغ عن محتوى أو حسابات على منصة “فيسبوك” أو “إنستجرام” في الحفاظ على سلامة الأشخاص بشكل أفضل على هذه المنصات. ودائما ما يكون الإبلاغ عن حالة التنمر عبر الإنترنت مجهولا على “إنستجرام” و “فيسبوك”، وهذا يساعد إتمام عملية الإبلاغ على نحو سري.
من السهل الإبلاغ عن أحد الأشخاص باستخدام الأدوات المتاحة مباشرة في تطبيقات المنصات. وذلك لدى التوجه إلى صفحات المخصصة بعمليات الإبلاغ، مثل، مركز المساعدة في “إنستجرام” ومركز المساعدة على “فيسبوك.
مجتمع “تيك توك” مثله مثل أي مجتمع منصة أخرى معرض إلى كل أنواع التنمر، وبالأخص أن الفئة الأكبر من متابعي منصة “تيك توك” هم من المراهقين، وهم معرضون للتنمر أو المضايقة أكثر من غيرهم، لذلك هناك طرق يمكن من خلالها تقديم الدعم والمساعدة. على سبيل المثال، يمكن تقديم تقرير سري على “تيك توك”، حتى يتم اتخاذ الإجراء المناسب للمساعدة في الحفاظ على أمان المستخدمين.
قد يهمك: الخوارزمية القاتلة.. تيك توك يخنق الأطفال
هناك الكثير من حالات التنمر الإلكتروني التي يفضّل أصحابها عدم الإبلاغ عنها، منصة “تويتر” توفر إمكانية إرسال تقرير نيابة عن الشخص المتضرر. يمكن أن يشمل ذلك تقارير نشر معلومات خاصة أو العُري غير التوافقي أو انتحال الهوية.

قبل أي عملية نشر أو مشاركة أي محتوى أو تفاصيل شخصية مثل العنوان أو رقم هاتف وغيره على المنصات الرقمية، يجب أن نعلم أن هذا المحتوى قد يبقى على الإنترنت إلى الأبد، ويمكن استخدامه لإيذائنا في أي وقت.
في كل تطبيقات التواصل الاجتماعي التي نتعامل معها بشكل يومي هناك إعدادات للخصوصية يجب فهمها والاطلاع عليها بشكل جيد. فيما يلي بعض الإجراءات التي يمكنك اتخاذها ضمن إعدادات الخصوصية على منصة “فيسبوك”
وتجدر الإشارة إلى أن معظم وسائل التواصل الاجتماعي، لا يتم إخطار الأشخاص عندما نقوم بحظرهم أو تقييدهم أو الإبلاغ عنهم.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.