وسائل التواصل الاجتماعي والطب.. بين الخدمات المجانية والتشخيص الخاطئ

وسائل التواصل الاجتماعي والطب.. بين الخدمات المجانية والتشخيص الخاطئ
أستمع الى المقال

أكثر من 4.26 مليار شخص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وذلك بحسب إحصائيات الشركة الألمانية “statista” المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين، وهذا الرقم يساوي أكثر من نصف سكان الكوكب، مع العلم أنه من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى ما يقارب ستة مليارات مستخدم في عام 2027. 

تختلف اهتمامات المستخدمين وتوجّهاتهم خلال استخدام تلك الوسائل، ولعّل للشأن الصحي مكانة هامّة لدى قطاع كبير من جمهور التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل صناعة هذا النوع من المحتوى بالتحديد رائجة، بل وكثيفة في بعض المنصّات.

وفقًا لبحث نشرته منصة Confluence البحثية حول مدة انتشار المقاطع ذات المحتوى الصحي على تطبيق تيك توك، فإنه في فبراير/ شباط من هذا العام، حصلت مقاطع الفيديو المتعلقة بالأمراض النفسية العصبية على أكثر من 50 مليار مشاهدة تراكمية، من قبل جمهور التطبيق البالغ مليار مستخدم نشط شهريًا.

عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

تغري تلك الأرقام المختصين بالمجال الصحي، من أطباء وحملة شهادات مرتبطة بهذا المجال، حيث تدفعهم وسائل التواصل إلى الإعلان عن خدماتهم، وإلى أن يكونوا مؤثرين في مجالات تخصصاتهم. وهو أيضاً ما يسهم في نشر المعرفة المتخصصة، وتشكيل شبكات طبية مهنية بالتعاون بين المختصين، لتتزايد بذلك أسباب استخدام الأطباء لوسائل التواصل الاجتماعي يومياً، مع تزايد السلبيات والإيجابيات لهذا التحول.

إرشادات المجلس الطبي العام

من المتوقع أن تشهد ساحات مواقع التواصل الاجتماعي، معركة في مجال المعلومات الطبية، منها الخاطئة والتي قد تكون آثارها سلبية على المجتمع، أو الصائبة التي تساعد في زيادة الوعي بحملات الصحة بصورة عامة.

وفقاً لذلك من الضروري وجود ضوابط وإرشادات تساعد المؤثرين من الأطباء ومتابعيهم، على تبادل المعلومات بشكل أفضل وأكثر موثوقية بين الطرفين، لذا أصدر المجلس الطبي العام “GMC” وهو  مؤسسة خيرية في المملكة المتحدة، بعض الإرشادات للمساعدة على عملية التواصل بطريقة صحية بين الطبيب ومرضاه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

من هذه الإرشادات:

  • عدم مناقشة حالات المرضى عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة للجمهور.
  • عدم التنمر أو المضايقة أو الإدلاء بتعليقات غير مبررة أو غير مؤكدة أو غير مستدامة حول الأفراد عبر الإنترنت، سواء عن المرضى أو الزملاء.
  • ليس من المناسب إثارة المخاوف بشأن سلامة المرضى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

إيجابيات وسلبيات الرعاية الصحية في مواقع التواصل الاجتماعي

وفقًا لدراسة تم نشرها على موقع مركز “Digitalis Medical” المختص في الرعاية الصحية ومحاربة الإدمان، من الممكن أن تساعد وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في دعم التسويق للرعاية الصحية، وتقديم المشورة للمجتمع، وعلى الرغم من ذلك، من المهم فهم إيجابيات وسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي في مجال الرعاية الصحية.

يعد التواجد في وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا بالغ الأهمية، لأن الإرشادات الصحية يمكنها الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الأشخاص. كما أن معظم المرضى يفضلون أن يكون لديهم علاقات وثيقة مع أطبائهم. والإنترنت هو مكان مناسب لذلك. إضافة إلى أن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أرخص أنواع التسويق. 

كل ذلك لا يلغي السلبيات المحتملة للمحتوى الطبي في وسائل التواصل، بدءاً من سرقة المعلومات والانتهاكات الأمنية وليس انتهاءً بالمعلومات الخاطئة التي يمكن نشرها، والتشخيص الخاطئ الذي من الممكن أن يتعرض له المرضى.

تعليقاً على العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والعمل الطبي، يقول الدكتور رامان عبد اللطيف فاطمي، وهو أخصائي في طب الأسنان وجراحتها، في حديث خاص لموقع إكسڤار، إنه لا بد من الفهم الصحيح لاستراتيجيات التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال فهم دور تلك المواقع في الرعاية الصحية، وهو أمر صعب بالنسبة لغير المختصين في مجال التسويق الإلكتروني. “لدى الحصول على المعرفة المناسبة لهذا المجال، فعملية التسويق تشكل فرصة ذهبية للكثيرين من الأطباء لبناء السمعة الطيبة لهم” وفق الطبيب.

يرى فاطمي أن مواقع التواصل الاجتماعي، توفّر عملية تبادل للمعلومات الصحية الهامة، وتسهم بانتشارها بشكل سريع، كما تسهم في دعم المريض عن بعد، إضافة إلى توفير التواصل مع المرضى بشكل فعال وتوطيد العلاقات معهم.

لتحقيق النتائج الإيجابية يرى فاطمي أنه لا بد من الالتزام بقواعد منصات التواصل الاجتماعي لإنشاء محتوى طبي تفاعلي، وعرض المعلومات الطبية بشكل بسيط مع ذكر المصدر إن وجد، وذلك لزيادة الثقة بين الطبيب والمرضى. مؤكّداً على أنه من الواجب أن يكون الهدف من المحتوى موجها لغرض دعم المرضى، فالكثير من المرضى يلجؤون للبحث عن تجارب غيره على منصات التواصل الاجتماعي، وهنا يكمن دور الأطباء في دحض المعلومات المغلوطة وتقديم المعلومة الصحيحة والمناسبة للحالة.

يقول الطبيب المختص “بكل أسف، تنتشر الكثير من المعلومات والنصائح الصحية الخاطئة عبر الانترنت، وهي لا تخضع للمراجعة أو الرقابة دائمًا، وهذا ما يعرض الكثير من المرضى للخطر، وهنا لا بد من توفر نوع من الثقافة الفردية لدى المريض، للتحقق من صحة المعلومات التي يتم تداولها ومناقشتها مع أخصائي صحي متمرس”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.