أستمع الى المقال

منذ بداية ظهور أجهزة آيفون من شركة آبل لأول مرة عام 2007 وهي معروفة بمواصفاتها ومميزاتها الجبارة التي أحدثت ثورة عالمية في مجال الهواتف الذكية، وكذلك اشتُهرت بأسعارها الباهظة المرتفعة مقارنةً بالهواتف والأجهزة الأخرى.

ومع اشتداد المنافسة مع الشركات الأخرى وفي مقدمتها الشركة الكورية العملاقة سامسونج، انحصرت منافسة آيفون مع الهواتف الرائدة (الفلاج شيب) للشركات الأخرى.

وبحسب الإحصائيات، جاء كل من iPhone 8 و Galaxy S9 Plus في المرتبة الأولى بين قائمة الهواتف الذكية الأكثر مبيعًا لعام 2018، ومن وقتها وحتى يومنا هذا، وأجهزة آيفون تتصدر قائمة الهواتف الأكثر مبيعًا ومن ثم بعد ذلك تأتي هواتف سامسونج من الفئة المتوسطة.

على سبيل المثال، في عام 2019 جاء iPhone XR الرائد في المرتبة الأولى كأكثر الهواتف مبيعًا بعدد مبيعات 26.4 مليون وحدة، وجاء هاتف سامسونج الذي يدعي Galaxy A10 من الفئة المتوسطة في المرتبة الثانية بعدد مبيعات 13.4 مليون وحدة.

بينما في عام 2020، باعت آبل أكثر من 53 مليون وحدة من iPhone 11 ليتصدر وقتها قائمة الهواتف الأكثر مبيعًا، يليه هاتف Galaxy A51 من الفئة المتوسطة الذي حقق ما يقرب من 19.6 مليون وحدة في هذا العام. أما بخصوص 2021، فقد استحوذت شركة آبل على المراكز الخمس الأولى في قائمة أكثر 10 هواتف مبيعًا، واحتل Galaxy A12 من الفئة المتوسطة المركز السادس.

ساحة الأجهزة المتوسطة: أم المعارك

أدركت الشركات المزاحمة والمنافسة لشركة آبل مدى صعوبة التنافس مع آيفون حتى بهواتفها الرائدة في أغلب الأوقات، ومن هنا بدأت بعض الشركات مثل سامسونج في التركيز على سلسلة هواتفها الذكية من الفئة المتوسطة نظرًا لعدم وجود أيِّ منافسة من قِبل آبل.

وبالفعل، بدأت سامسونج في التركيز على سلسلة Galaxy A ودعمها بالعديد من الميزات والتحسينات التي كنا نراها فقط في هواتفها الرائدة (Galaxy S)، ومثال على ذلك، هاتف سامسونج جالكسي اى 52 اس (Galaxy A52s 5G) الذي تم إطلاقه مع شاشة بمعدل إنعاش مرتفع يصل إلى 120 هيرتز، ومقاومة الماء والغبار بمعيار (IP67)، بالإضافة إلى دعم الكاميرا لميزة مثبت الصورة البصري (OIS).

وتشير العديد من التسريبات والشائعات حاليًا أن سامسونج ستعلن عن هاتفيْ Galaxy A53 و Galaxy A73 يوم 17 من الشهر الجاري مع كاميرا خلفية رئيسية بدقة 108 ميجابكسل.

لتصبح سلسلة جالكسي A زعيمة الفئة المتوسطة؛ حيث تمتاز بمواصفات جيدة بسعر معقول في متناول معظم المستخدمين، وهي حقًا تحظى بشعبية كبيرة للغاية.

سامسونج تنافس بهواتفها من الفئة المتوسطة

وفقًا للإحصائيات، يعتبر هاتف Galaxy A51 أفضل هاتف أندرويد مبيعًا في الربع الأول من عام 2020، فقد وصلت شحنات الهواتف الذكية العالمية إلى إجمالي 275 مليون وحدة تم بيعها في تلك الفترة، وذلك حسب الأبحاث التي أجرتها شركة Strategy Analytics.

وأما بالنسبة للعام الماضي 2021، فقد جاء هاتف Galaxy A12 في المركز السادس كأكثر الهواتف الذكية بنظام أندرويد مبيعًا، بينما احتلت شركة آبل أول خمس مراكز دفعة واحدة.

وجاء iPhone 12 في الصدارة يليه في المركز الثاني جهاز iPhone 12 Pro Max، ثم يأتي iPhone 13 في المركز الثالث و iPhone 12 Pro في المركز الرابع ثم iPhone 11 بالمركز الخامس، وبعد ذلك جاء Galaxy A12 بالمركز السادس.

آبل تدخل لتقلب موازين اللعبة

ترغب شركة آبل في تغطية شريحة أكبر من العملاء عبر توفير نسخة (Mini) من سلسلة أجهزتها الأساسية، بالإضافة إلى التركيز على نسخة SE من آيفون والتي ظهرت لأول مرة عام 2020، ومن ثم جاء الإصدار والجيل الثاني في عام 2021، وها هي تعلن عن الجيل الثالث (iPhone SE 3) هذا العام 2022 خلال مؤتمرها السنوي Peek Performance بسعر هو الأرخص حتى الآن.

سعر ومواصفات iPhone SE 3

جاء iPhone SE 3 مزودًا بمعالج قوي هو (A15 Bionic) الموجود في سلسلة أجهزة iPhone 13، ويأتي هذا المعالج بدقة تصنيع 5 نانومتر، سداسي النواة مع نواتيْ أداء و4 نوى كفاءة، بالإضافة إلى وحدة معالجة رسوميات ( GPU (4-core، الأمر الذي يعني أن أداء الجهاز سيكون مميزًا لأقصى درجة، خاصة مع الأخذ بالاعتبار سعره الرخيص مقارنةً بهواتف آيفون وهواتف الشركة الأخرى من الفئة المتوسطة.

لكن ما يعيب هذا الجهاز هي الشاشة الصغيرة، حيث إنه يحتوي على شاشة LCD مقاس 4.7 إنش، وهو مقاس صغير بالتأكيد مقارنة بالهواتف من نفس الفئة. بالمقارنة مع هاتف مثل Galaxy A52 من نفس الفئة السعرية، فهو يتميز بشاشة من نوع Super AMOLED مقاس 6.5 إنش.

ويأتي iPhone SE 3 بتصميم قديم بدون أي تغييرات عن الإصدارات السابقة، لكنه جاء مع خدمات تصنيع عالية (خامات خارجية من الزجاج مع فريم معدني)، كما تتمتع الشاشة الصغيرة بأقوى طبقة حماية (Ion-strengthened glass).

وتشمل المواصفات الأخرى للجهاز على شاشة بدقة 1334 × 750 بكسل، وبكثافة بكسلات 326 بكسل لكل إنش، وسطوع 625 شمعة، وطبقة مقاومة للزيوت ومستشعر بصمة، ومقاومة للماء والغبار بمعيار (IP67). وفقًا لموقع شركة آبل، يمكن غمر الجهاز تحت المياه بعمق يصل إلى متر واحد فقط ولمدّة تصل إلى ثلاثين دقيقة فقط.


وبخصوص الكاميرات، يوفر الجهاز كاميرا أمامية للصور السيلفي ومكالمات الفيديو بدقة 7 ميجا بكسل بفتحة عدسة F/2.2 تدعم HDR مع تسجيل فيديوهات بدقة 1080 بكسل بمعدل 30 إطارًا في الثانية، ودعم للمثبت الإلكتروني (gyro-EIS). بينما في الخلف، هناك كاميرا واحدة بدقة 12 ميجا بكسل بفتحة عدسة F/1.8 بها مثبت بصري للصور (OIS) وتدعم HDR و Panorama وفلاش LED رباعي، وتسجيل فيديو بدقة 4K بمعدل 24/30/60 إطارًا في الثانية.

ويضم بطارية ليثيوم أيون مدمجة،‏ ويمكن شحنها حتى 50% خلال 30 دقيقة مع محول طاقة بقدرة 20 واط أو أعلى. ونظام تشغيل iOS 15.3. وينطلق للبيع في 18 من مارس بسعر يبدأ من 429 دولارًا أمريكيًا.

والواضح من هذه المواصفات والسعر أنّ شركة آبل أدركت أخيرًا الكنز الموجود بسوق الهواتف الذكية من الفئة المتوسطة، وربما مع مرور الوقت قد تسيطر أيضًا على هذا السوق كما فعلت في سوق الهواتف الرائدة، خصوصًا مع تجاوز بعض العيوب مثل مقاس الشاشة الصغيرة الذي قد يكون عائقًا لمحبّي ممارسة الألعاب على الشاشات الكبيرة.

كلمة أخيرة:

بالنظر إلى التكلفة العالية لأجهزة آيفون، قد يجد البعض نفسه مضطرًا إلى الهروب منها واللجوء إلى الشركات المنافسة الأخرى مثل سامسونج وحتى الشركات الصينية، لكن آبل توفر ميزات وخصائص بهواتفها تجعلها متمسكة بالزعامة على مستوى هواتف الفئة الرائدة.

اقرأ أيضًا: ما هو الفرق بين IP67 و IP68؟ وهل يوجد هاتفٌ ذكي مقاومٌ للماء كليًا؟

لكن آبل أدركت مدى أهمية سوق الهواتف المتوسطة وبدأت تنثر جواهرها المتألقة في هذا الجانب، ما يعني أن المنافسة الشرسة قد تشتد أيضًا بين الشركات المصنعة المنافسة لآبل في فئة الهواتف المتوسطة كما هو الحال في فئة الهواتف الرائدة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.