التداعيات الأمنية لاتفاقية معدات الاتصالات الصينية السورية

التداعيات الأمنية لاتفاقية معدات الاتصالات الصينية السورية
أستمع الى المقال

أوضح اتفاق تم توقيعه في دمشق في الـ 20 من شهر يوليو / تموز الماضي أن سوريا ستحصل على معدات اتصالات من الحكومة الصينية، كجزء من سلسلة المساعدات المستمرة لسوريا. تهدف هذه المساعدات وفق المعلن عنه، إلى تحسين البنية التحتية للشبكات المحلية، خاصًة في تلك المناطق التي تضررت بشدة خلال الأزمة السورية منذ عام 2011.

الاتفاقية ومفادها

بموجب الاتفاقية التي وقعها السفير الصيني لدى سوريا فنغ بياو ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي السورية فادي سلطي الخليل، سيتم تسليم معدات المساعدات لوزارة الاتصالات والتقانة السورية على دفعتين، بتكلفة تُقدر بحوالي 30 مليون دولار أمريكي. وصرح بياو إن هذه المعدات والمساعدات الأخرى هي جزء لا يتجزأ من مشاركة الحكومة الصينية في عملية إعادة إعمار سوريا، قائلًا إن هذه الاتفاقية “تمثل الشعور الصادق بين الشعبين الصيني والسوري بدعم بعضهما البعض في السراء والضراء”.

وفق شبكة أثر برس الإعلامية، من المتوقع أن يتم تركيب المعدات في نهاية العام الحالي أو في بداية عام 2023 وذلك بعد الانتهاء من بعض الإجراءات القانونية من جهة الحكومة الصينية. وبيّنت الشبكة أن غالبية المعدات هي بوابات من نوع xDSL، التي تسمح بالولوج إلى الإنترنت والخدمة الهاتفية.

بهذا الصدد أوضح وزير الاتصالات والتقانة السوري إياد محمد الخطيب إن توفر هذه الخدمات في المناطق التي “حررها الجيش السوري”، سيساعد النازحين على العودة إلى ديارهم. قائلًا “تم تأمين المواقع التي سيتم تركيب هذه المعدات فيها”، وأن هذه المناطق حالياً جاهزة لاستقبال المعدات. وأكد أنه “تم اختيار المحافظات الأكثر تضررًا بسبب العمليات الإرهابية”.

مخاطر المعدات الصينية

من الناحية الأمنية الخاصة بأجهزة الاتصالات الصينية، أوضح خبير الأمن السيبراني دلشاد عثمان في تصريح خاص لإكسفار، أن ضعف المعدات الصينية يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف خدمات ما بعد البيع، حيث إن غالبية الشركات الصينية تفشل بصورة مستمرة بتقديم هذه الخدمات. إضافة إلى ضعف جودة التقنيات المقدمة مقارنةً مع مثيلاتها الكورية والتايوانية. 

يتوافق رأي عثمان مع محتوى تقرير نشرته شركة EDP Sciences، وهي مشروع مشترك قامت به أربع جمعيات علمية فرنسية تختص بنشر المحتوى العملي والتقني، حيث يوضح التقرير أن معدل البحث والتطوير في كوريا الجنوبية أعلى بكثير مما هو عليه في الصين. فعلى سبيل المثال، في عام 2018، تم تسجيل معدل البحث والتطوير في كوريا الجنوبية بنسبة 5.6٪، بينما في الصين كان معدل البحث والتطوير بنسبة 1.9٪. وبحسب تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية “WIPO” لعام 2021، فإن كوريا الجنوبية أصبحت في المركز الخامس على مؤشر الابتكار العالمي، بينما كانت الصين في المرتبة الثانية عشر.

وأشار عثمان، إلى أن غالبية الحكومات في منطقة الشرق الأوسط، لا تلزم الشركات الأجنبية بتخزين البيانات الشخصية للمواطنين ضمن أراضيها، بسبب عدم وجود مراكز بيانات محلية قادرة على احتواء هذه البيانات. هذا يعني أنه سيتم تخزين بيانات المستخدمين في الصين ضمن مناطق السلطات القضائية والأمنية الخاصة بالحكومة الصينية، وهو ما يتيح للصين وصولاً غير محدود لبيانات المستخدمين الخاصة.

تداعيات الاتفاق السوري الصيني

تنبع خطورة الاتفاق الحاصل بين الحكومتين الصينية والسورية، من أن تاريخ كِلا البلدين حافل بانتهاك الخصوصيات وجمع البيانات وعمليات التجسس التي تخدم مصالحهما، فعلى سبيل المثال، قامت الحكومة الصينية بالعديد من الأفعال المشبوهة من ناحية انتهاك خصوصية بيانات الأفراد، عندما استغلت منصة تيك توك التابعة لها لجمع كميات هائلة من بيانات المستخدمين الخاصة بمواطني الولايات المتحدة الأمريكية.

الإدارة الصينية معروفة بسعيها الدائم للتجسس على غيرها، وهذا ما أدى لاتخاذ العديد من الدول إجراءات احترازية للتصدي لممارسات الحكومة الصينية المشبوهة، كما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية العام الحالي، عندما قامت لجنة الاتصالات الفيدرالية “FCC” بمنع شركة China Unicom، رابع أكبر مزود لخدمات الاتصالات في العالم، من العمل في الولايات المتحدة. إذ قالت جيسيكا روسنورسيل، رئيسة اللجنة حينها، إن هناك أدلة متزايدة على أن شركات الاتصالات الصينية تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن شبكات الاتصالات الخاصة بالبلاد. والجدير بالذكر أنه تم إلغاء ترخيص شركة China Telecom الصينية أيضًا في الولايات المتحدة في شهر أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي بسبب مخاوف تتعلق بأمن الولايات المتحدة القومي أيضًا.

ينطبق الأمر ذاته على الحكومة السورية، حيث كشف باحثون في المجال الأمني في شركة Lookout، وهي شركة أمن سيبراني تستخدم تقنيات الذكاء الآلي التنبؤي لتحليل البيانات، عن آثار لاستخدام البرمجية الخبيثة للتجسس Hermit في مناطق شمال شرق سوريا، وهذه البرمجية عادًة ما يتم شراؤها من قبل حكومات تتسم بطابع قمعي، إذًا ليس بالأمر الغريب أن تكون السلطات السورية على دراية بقدرة تجسس الصين على مواطنيها، ولعلها ترغب بذلك بهدف بناء بنية تحتية أفضل للقيام بأعمال التجسس الخاصة بها بشكل فعال أكثر.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.