أستمع الى المقال

تعتبر محاولة الاعتماد على الطاقة المتجددة من أهم التوجهات لدى الكثير من الحكومات والمؤسسات في السنوات الماضية وخطوة ضرورية نحو تنمية الطاقة المستدامة، والسعي الحثيث حول تقليل استخدام الوقود الأحفوري والتخفيف من تغير المناخ، وذلك بسبب تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ الذي يشهده الكوكب على وجه العموم، فمعدلات انبعاث غازات الاحتباس الحراري لكل وحدة طاقة منتجة هو أقل بكثير من معدل انبعاث الغازات الخاصة بمصادر الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري وأقل قليلاً من الطاقة النووية.

إن معظم الطاقات المتجددة قليلة التكلفة، على المدى البعيد على الأقل. كما أن الآثار البيئية لمنشآت الطاقة الشمسية على نطاق المرافق، والتي يتم تنفيذها عادةً في المناطق الريفية، تبين أن لها تأثيرات بيئية منخفضة مقارنة بأنظمة الطاقة الأخرى، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. وتعد الطاقة الشمسية أحد مصادر الطاقة المتجددة القليلة التي يمكن تنفيذها على نطاق واسع داخل المدن نفسها.

وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، فإن 22% من الغازات الدفيئة مصدرها الصناعات، و28% من إنتاج الطاقة. كما تساهم المباني التجارية والسكنية في انبعاث التلوث بنسبة 11٪ ، وكان نصيب قطاع النقل من التلوث بنسبة 28% 

من أهم ميزات الألواح الشمسية إنها لا تطلق غازات ضارة بالبيئة أثناء عملية تحويل الضوء إلى طاقة، فإن الألواح الشمسية لها انبعاثات تعتبر صفرية. ولكن هناك مشكلة تكمن بأن عملية إنتاج الألواح في حد ذاتها تستهلك الكثير من الطاقة. فيجب إذابة السيليكون إلى 1414 درجة مئوية. ويعتمد الفرن المستخدم في هذه العملية على الوقود الأحفوري. ولكن مع احتساب عملية التصنيع، فإن طبيعة الألواح الشمسية لإنتاج طاقة غير ملوثة تعوض عنها تمامًا.

إن التوجه العام نحو استخدام الطاقات البديلة سواء الشمسية أو الرياح أو المياه، هي محاولة للحد من التغيير المناخي الذي آل إليه الكوكب في العقود الماضية، فالتغيير المناخي وزيادة عدد السكان في الكثير من البلدان ساعد في خسارة الكثير من البنى التحتية الأساسية للحياة، وقد تكون من أهم هذه المشكلات نقص كميات المياه الصالحة للشرب، نتيجة لذلك بدأت الأنظار تتجه نحو الطاقة النظيفة للمساعدة في تأمين المياه وللحد من تدهور المناخ العام للكوكب أكثر من ذلك.

قبل اللجوء إلى الطاقة البديلة لتأمين مياه الشرب، بدأ الإنسان بعملية تحلية مياه البحر، كعملية بديلة عن الاعتماد الكلي على المياه الجوفية التي بدأت تنفذ مع مرور الوقت ومع زيادة عدد سكان الأرض بشكل جنوني. لذلك بدأت الكثير من الدول بالتوجه نحو مشاريع لتحلية مياه البحر لتوفير البنية التحتية للمياه.

سنأخذ اليوم مثال حي ومتطور عن الدول التي استثمرت المليارات من ميزانيتها، لتطوير بنيتها التحتية توفير بدائل مناسبة سواء في توفير المياه أو الطاقة أو حتى في تعديل المناخ، سنتحدث عن المملكة العربية السعودية، التي في سبيل التغلب على ندرة المياه والطلب المتزايد لديها، قدمت استثمارات كبيرة في البنية التحتية للمياه.

مياه الشرب في المملكة العربية السعودية

تمتد خطوط أنابيب المياه الرئيسية في المملكة العربية السعودية لأكثر من 8000 كيلومتر، معظمها تابعة للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ففي عام 2019 بلغ إجمالي أطوال شبكة المياه 121،356 كم وعدد توصيلات المياه المنزلية 2.26 مليون.

وتم بناء 522 سدًا في جميع أنحاء البلاد، بسعة إجمالية تبلغ 2.30 مليار متر مكعب لتسهيل التخزين والجريان السطحي وإعادة تغذية المياه الجوفية. يبلغ إجمالي كمية المياه المستخدمة من السدود حوالي 1.6 مليار متر مكعب / السنة. حوالي 73% من إجمالي المياه المستهلكة من السدود موجودة في مناطق عسير ومكة وجيزان. وتم إنشاء 99 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في المملكة العربية السعودية. تمثل العاصمة الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية حوالي 79% من إجمالي سعة الدولة.

المملكة العربية السعودية وأزمة المياه

تشهد المملكة زيادة في الطلب على المياه مع نمو سكانها وتكثيف الأنشطة الصناعية والزراعية. لذا فإن المياه الجوفية آخذة في النضوب بشكل سريع، بينما تتناقص كمية الأمطار السنوية القليلة بالفعل في معظم المناطق، وبمعدل 300 طن سنويًا، تتمتع المملكة العربية السعودية بأحد أعلى معدلات استهلاك الفرد من المياه في العالم. 

توفر تحلية المياه ومعالجتها 2 جيجا طن من المياه سنويًا؛ وبالرغم من ذلك فإن هذه العمليات تستهلك الكثير من الطاقة وغير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على المياه في البلاد.

لذلك أجرى فريق في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) بعض الدراسات والأبحاث حول إمكانية صناعة الأمطار من خلال محطات الطاقة الشمسية

وذلك بنشر الخلايا الكهروضوئية على مساحات كبيرة من السهل الساحلي الجاف على البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية.

وبسبب الحاجة المتزايدة على طلب مياه الشرب في المملكة، كان هناك اهتمام متزايد أيضًا بفكرة زيادة هطول الأمطار بشكل مصطنع في شبه الجزيرة العربية ككل.

يوجد الكثير من الماء في الهواء في المنطقة، لأن البحر الأحمر يفقد 0.7 تيراطن من الماء سنويا من خلال التبخر، وهو ما يعادل تقريبًا 8% من كتلة كل بخار الماء في الغلاف الجوي للأرض. على ساحل البحر الأحمر، تقوم نسائم البحر بتدوير هذه المياه فوق اليابسة، لكنها نادرًا ما تسقط كمطر. وبدلاً من ذلك، يتم نقلها جنوبًا باتجاه خط الاستواء ووسط المحيط الهندي.

مشروع خلّاق

المصدر: techilive

 يهدف الفريق بقيادة جورجي ستنتشيكوف، خبير في نماذج المناخ والغلاف الجوي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (KAUST) في المملكة العربية السعودية إلى معرفة ما إذا كانت التغييرات المتعمدة في منطقة مساحتها 150 × 103 كيلومترًا مربعًا على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية يمكن أن تزيد هطول الأمطار في المنطقة من خلال تسخير مترين من المياه التي تتبخر من البحر الأحمر سنويا. وعن كيفية تأثير تغير البياض السطحي، انعكاس الأرض في المنطقة على نقل المياه، وما إذا كان ذلك ممكنًا لتغيير أنماط المطر.

قام الفريق الذي يتضمن مجموعة من العلماء من المملكة العربية السعودية وألمانيا وفرنسا وروسيا بتكوين نموذج للتنبؤ بالطقس ليناسب المنطقة التي تجري الأبحاث عليها. ثم أجروا عمليات محاكاة على حاسوب شاهين 2 التابع لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والذي تضمن بيانات تم إدراجها عن درجات حرارة سطح الأرض والبحار والرياح وتضاريس الأرض وهطول الأمطار، آخذين في الحسبان سيناريوهات تغيير خصائص الأرض المختلفة مثل التشجير ورطوبة التربة وزيادة البياض وانخفاض البياض.

  يوضح عالم الأرصاد الجوية في جامعة الملك عبد الله سليمان مستماندي، أن عمليات المحاكاة التي قاموا بها توضح أن توسع نطاق التشجير وزيادة البياض السطحي على طول السهل الساحلي للبحر الأحمر العربي يمكن أن يقلل من هطول الأمطار. فنسمات البحر في المنطقة مدفوعة بالتباين الحراري الأفقي بين البر والبحر. تخلق الأرض الأكثر دفئًا والبحر الأكثر برودة تدرج ضغط يدفع هواء البحر الرطب نحو الأرض. تُظهر النماذج أن التشجير وسطح أكثر انعكاسًا يبرد الأرض، مما يثبط نسيم البحر ويقلل من حركة بخار الماء من البحر إلى الأرض.

وأوضح ستينشيكوف، بأن التشجير الممتد وزيادة البياض السطحي غير فعّالَين في التسبب في هطول الأمطار فوق السهول الساحلية للبحر الأحمر. وإن تقليل بياض السطح إلى 0.2 عن طريق تركيب الألواح الشمسية فوق السهول الساحلية، لأن الألواح الشمسية تغير توازن الطاقة على السطح عن طريق امتصاص الطاقة الشمسية وتسخين السطح. نتيجة لذلك، يمكن أن يؤدي نشر محطات كهروضوئية كبيرة إلى تغيير انعكاس التضاريس بالقدر الكافي لتغيير دوران الهواء على الساحل، ويزيد هذا من درجة حرارة الهواء السطحي بمقدار 1-2 كلفن، ويقوي الفروق الأفقية في درجة حرارة السطح بين البحر والأرض، ويكثف النسمات، ويزيد من نسبة خلط بخار الماء في الطبقة الحدودية يزيد حجمها عن 3 كيلومترات بحوالي 0.5 غرام لكل كيلوغرام -1، ويعزز المزج الرأسي داخل طبقة الحدود الكوكبية، ويولد 1.5 جيجا طن من مياه الأمطار الزائدة، أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لـ 5 ملايين شخص.

رأي المحرر

يشكل شح مياه الشرب وتزايد عدد سكان العالم وتفاقم ظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة الكثير من المخاطر، وعلى الرغم من أن المياه تغطي أكثر من 70 بالمائة من مساحة الأرض، لكن 2,5 بالمائة فقط من المياه على سطح الأرض صالحة للشرب، وهو أمر مثير للقلق، وجعل البحث عن مصادر المياه حاجة ملحة سواء للشرب أو للزراعة لإطعام الملايين حول العالم. وهناك صعوبات مختلفة منها تزايد تلوث كميات المياه الصالحة للشرب سواء عن طريق الأسمدة أو التلوث الصناعي أو حتى الإفراط في استخدام المياه، مما يتسبب في انخفاض مياه الخزانات الجوفية.

فإن مثل هذا النوع من البحث في الهندسة الجيولوجية لسطح الأرض، لمحاولة زيادة هطول الأمطار وتغيير المناخ وإلى جانب الأساليب المتقدمة لتجميع المياه العذبة والتخزين تحت الأرض، يمكن أن يقدم حلاً عمليًا للتخفيف من أزمة المياه الحالية في المملكة بشكل خاص وفي العالم بصورة عامة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.