أستمع الى المقال

يشير مصطلح التورنت “torrent” إلى ملفّات يتمّ تنزيلها وتحميلها عبر شبكة لامركزيّة. عوضا عن تنزيل الملفّات إلى خادم مركزيّ، وتتضمّن أنشطة التورنت تنزيل ملفّات من أجهزة مستخدمين آخرين على الشبكة وبالعكس، يقوم المستخدمون بتحميل الملفّات من أجهزتهم الخاصّة ليقوم المستخدمون الآخرون بتنزيلها.

التورنت هو الشكل الأكثر شيوعًا لمشاركة الملفّات من نظير إلى نظير (P2P)، ويتطلّب برنامج إدارة تورّنت للاتّصال بشبكة BitTorrent. ويمكن تنزيل هذه البرامج مجّانًا لعدد من الأجهزة المختلفة.

يطلق على كلّ شخص يقوم بتنزيل الملفّ نفسه أو تحميله اسم نظير، ويطلق عليهم بشكل جماعيّ اسم سرب. ويمكن للنظير تنزيل ملفّ من عدّة مستخدمين آخرين في وقت واحد، أو تحميل ملفّ إلى عدّة مستخدمين آخرين في وقت واحد.

غالبًا ما يرتبط التورّنت بالقرصنة لأنّه يستخدم لمشاركة الملفّات المحميّة بموجب حقوق الطبع والنشر، بما في ذلك الأفلام والألعاب والموسيقى والبرامج وإلى آخره. وبالرغم من ذلك فإنّ لدى للتورّنت العديد من الاستخدامات المشروعة أيضًا، مثل تقليل الحمل على الخوادم المركزيّة من خلال توزيع عبء الاستضافة بين المستخدمين.

آليّة عمل التورنت:

لا يعتمد التورّنت على خادم مركزيّ لتخزين الملفّات. وبدلًا من ذلك يتمّ حفظ أجزاء من البيانات من الملفّات الكبيرة في أجهزة الكمبيوتر المشاركة (النظراء) في شبكة (سرب) لتسهيل عمليّة مشاركة الملفّات. ويقوم بروتوكول اتّصال P2P مثل BitTorrent بتقسيم الملفّات إلى أجزاء ونقلها من القائمين بالتحميل إلى التنزيل عبر عميل التورنت وهو برنامج منفصل يقرأ جميع المعلومات الموجودة في ملفّ (. torrent) ويربط المستخدمين بتبادل البيانات.

يحتوي ملفّ التورنت (. torrent) على معلومات تخبر المستخدمين بأجهزة الكمبيوتر الّتي تعدّ جزءًا من عمليّة مشاركة الملفّات. وقد يوفّر أيضًا بعض التفاصيل حول الملفّات والمجلّدات الّتي يقوم المستخدم بتنزيلها.

يتّصل عميل التورّنت بجهاز تعقّب والّذي يحتفظ بدوره بعناوين IP للأجهزة في سرب. يقوم المتعقّب بإعادة توجيه عناوين IP إلى جميع عملاء التورّنت لضمان اتّصال جميع الأقران.

يبدأ عميل التورّنت التنزيل بمجرّد أن يتلقّى أجزاء كافية من البيانات، ويبدأ أيضًا في تحميل الملفّ لصالح المستخدمين الآخرين.

إيجابيات التورنت:

بينما أصبحت مواقع التورّنت مركزًا للقراصنة الرقميّين والمنتهكين، فقد تكون مفيدة لمزامنة أجزاء كبيرة من الملفّات ومشاركتها. فعمالقة وسائل التواصل الاجتماعيّ مثل فيسبوك وتويتر في الواقع يستخدمون بروتوكولا مشابهًا لتحميل الملفّات الكبيرة على خوادمهم للحفاظ على النطاق التردّديّ. ويمكن أيضًا دمج عميل التورّنت في لعبة لنشر تحديثات البرامج، كما في حالة لعبة Starcraft. وتستخدم بعض الوكالات الحكوميّة أيضًا التورّنت لمشاركة الصور والوثائق الكبيرة للجمهور ويؤدّي ذلك إلى تخفيف الضغط على خوادِمها.

هل ملفّات التورنت قانونيّة؟

إنّ عمليّة مشاركة الملفّات عبر مواقع التورّنت ليست غير قانونيّة في حدّ ذاتها. ولكن يصبح الأمر غير قانونيّ فقط عندما يقوم المستخدم بتحميل أو تنزيل موادّ محميّة بحقوق الطبع والنشر من خلال عميل أو موقع تورّنت. ليس من الواضح على الفور المحتوى الّذي يعتبر التورنت قانونيًّا وأيّ المحتوى غير قانونيّ. يقع البعض في منطقة رماديّة، لذلك قد نجد أنفسنا عن غير قصد في الجانب الخطأ من القانون.

يمكن لمزوّد خدمة الإنترنت (ISP) والمتصيّدون الّذين يراقبون حقوق الطبع والنشر لشبكة BitTorrent اتّخاذ إجراءات إذا قاموا باكتشاف أنشطة تورنت غير قانونية. وحينها يمكن أن تراوح عقوبة المستخدم من رسالة تحذير أو قطع خدمة الإنترنت، وقد تصل إلى إجراءات قانونيّة، على الرغم من ندرة هذا الأخير.

هل ملفّات التورّنت آمنة؟

بغض النظر عن المشاكل القانونيّة المحتملة بسبب أنّ معظم المحتويات الّتي يتمّ تنزيلها عبر مواقع التورّنت محميّة بموجب قانون حقوق النشر، ويعدّ تنزيلها دون موافقة أصحابها جريمة. تعتبر هذه المشاكل القانونيّة، هي أقلّ المشاكل خطورة الّتي قد تصيب مستخدمي التورّنت.

فهناك على سبيل المثال، نقاط ضعف الشبكة، فبمجرّد تنزيل ملفّ تورّنت، قد نصبح عرضة للهجمات الإلكترونيّة. وهناك أيضًا مخاطر البرمجيّات الخبيثة، وتعدّ مخاطر البرامج الضارّة حتّى الآن أحد أكثر التهديدات شيوعًا وخطورة الّتي يمكن أن تواجه مستخدمي مواقع التورّنت. وأيّ شخص يقوم بتنزيل ملفّ من موقع تورّنت يقوم بذلك دون معرفة ما يحتويه الملفّ. إذا قمنا بتنزيل ملفّ مصاب ببرامج ضارّة، فإنّنا بذلك نخاطر بتعريض جهاز الكمبيوتر الخاصّ بك لتهديدات مختلفة.

وهناك أيضًا مشاكل الإعلانات الخبيثة، المعروفة أيضًا باسم الإعلانات الضارّة، هي نوع من الإعلانات عبر الإنترنت يستخدمها المهاجمون لتوزيع الملفّات الضارّة. إنّه أيضًا تهديد سريع النموّ وغالبًا ما يتضمّن مخطّطات إعلانيّة احتياليّة مصمّمة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح من زوّار الموقع.

ووفقًا لتقرير موقع Clean.io شهدت الإعلانات الخبيثة ارتفاعًا هائلًا بنسبة 231% في الربع الثالث من عام 2021، لا سيّما فيما يتعلّق بالصفحات المستهدفة الخبيثة.

إن أكثر ما يثير القلق في موضوع الإعلانات الخبيثة، هي أنّ هذه الإعلانات يمكن أن تجعلنا نقع ضحيّة للبرامج الضارّة بنقرة واحدة، أو حتّى دون أن نقوم بأيّ نقرة، فمجرّد عرض إعلان ضارّ يمكن أن يؤدّي إلى فقدان التحكّم في أجهزتنا وبياناتنا.

ففي أكتوبر / تشرين الأوّل من العام الماضي، ذكر موقع CyberNews إن باحثي الأمن في شركة clean.io اكتشفوا أثناء جمع معلومات عن التهديدات على مواقع الويب الضارّة، نطاقات متعدّدة كانت تتنكّر كعناوين بديلة لموقع التورّنت الشهير Pirate Bay الّذي يعبر من أشهر مواقع التورّنت.

وأكّد حينها باحثو clean.io أنّ خمسة نطاقات مزيّفة لموقع Pirate Bay كانت متورّطة بصورة مباشرة في مخطّط خبيث ضخم، حيث تقدّم إعلانات ضارّة لأكثر من سبعة ملايين مستخدم كلّ شهر بواسطة تعليق المحتوى المجّانيّ كطعم للنقر على الإعلانات الضارّة على صفحاته المستهدفة.

وزوّدت جميع مواقع الويب الخمسة الزائرين بروابط جذّابة لتنزيل ملفّات تورّنت وهميّة وأكوام من الإعلانات المعروضة في خلفيّة صفحاتهم المقصودة ووضعها فوق بعضها البعض، بحيث يؤدّي النقر في أيّ مكان على الصفحة إلى تشغيل ثلاثة إلى أربعة إعلانات مخفيّة ومن المحتمل أن تكون ضارّة.

وفي حال قيام الزائر بإدخال طلب بحث في شريط البحث الخاصّ ضمن المواقع المزيّفة، يتمّ تقديم قائمة من نتائج البحث المزيّفة والموجّهة عوضا عن النتيجة الحقيقيّة، وسيؤدّي النقر فوق أيّ شيء في تلك القائمة إلى فتح ملفّ تورّنت وهميّ يحتوي على ملفّات جافا سكريبت قد تكون ضارّة، والّتي تستخدم لتحديد موقع المستخدمين وتسجيل نشاطهم وتقديم إعلانات متطفّلة لهم:

إنّ أغلب الإعلانات الخبيثة منتشرة على مواقع التورّنت الوهميّة لأنّه من السهل جعل التنزيلات تبدو مشروعة، ونظرًا لأنّ فتح ملفّ تورنت يتطلّب منّا إعطاء إذن لجهاز الكمبيوتر الخاصّ بنا، فإنّ العديد من المستخدمين المطمئنّين سوف يقومون عن طريق الخطأ بتنزيل برامج ضارّة من إعلان ضارّ دون إدراك المشكلة حتّى فوات الأوان.

الحماية من التورنت

1- الوعي الأمني

إنّ أحد الطرق الرئيسيّة لمكافحة مواقع التورّنت هي ثقافة المستخدمين حول الأمان عبر الإنترنت، وضرورة إيجاد طرق أخرى للحصول على المحتوى المطلوب من مواقع المصادر الموثوقة. وأيضًا واجب الإبلاغ عن المواقع الضارّة بجميع أنواعها لشركات مثل جوجل وكذلك الهيئات الحكوميّة الّتي ستعمل على إزالة هذه المواقع.

2- استخدام الـ VPN

تخفي الشبكات الافتراضيّة الخاصّة (VPN) عنوان IP الخاصّ بنا من المواقع الّتي تريد تعقّبنا. وكما أنّها تخفي أنشطتنا عبر الإنترنت بالكامل عن مزوّد خدمة الإنترنت (ISP). ويمكن أن يساعده استخدام VPN لتنزيل الملفّات من موقع تورّنت في بقائنا مجهولي الهويّة على الإنترنت، ممّا يحمينا من المهاجمين عبر الإنترنت.

ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا الإجراء لن يحمينا من الملفّات الضارّة والفيروسات الموجودة ضمن الملفّات الّتي قمنا بتحميلها، وكما أنّ مزوّدي خدمة الإنترنت يتتبّعون حركة مرور VPN، لذا لن تتمّ حمايتنا من المساءلة القانونيّة. ويعدّ استخدام الشبكات الافتراضيّة الخاصّة VPN غير قانونيّ أيضًا في بعض البلدان.

3- استخدام Tor

في حال كنّا لا نريد الدفع مقابل خدمة الـ VPN، فربّما علينا التفكير في استخدام متصفّح Tor. حيث إنه يعمل على إخفاء هويّتنا عن طريق تحريك نشاط الإنترنت الخاصّ بنا من خلال خوادم تور مختلفة. نوصي باستخدام VPN مع Tor لزيادة الأمان لعدّة أسباب. أوّلًا يعدّ Tor بطيئًا، وعادة ما يكون الأفضل للتصفّح البسيط وأنشطة النطاق التردّديّ المنخفض الأخرى. ثانيًا قد يؤدّي الاتّصال بـ Tor في الواقع إلى جذب المزيد من الاهتمام من مزوّد خدمة الإنترنت وسلطات تطبيق القانون، حيث إنّها أداة معروفة جيّدًا للمتسلّلين والمجرمين.

4- برامج الحماية

هناك الكثير من تطبيقات الحماية من الفيروسات أو جدران الحماية المعروفة والعالية الكفاءة، بإمكانها حمايتنا من الهجمات الإلكترونية والفيروسات بأشكالها، ومن أحد التطبيقات الشائعة لدى مستخدمي التورّنت، هو برنامج Peerblock، وهو جدار حماية لسطح المكتب مع قائمة سوداء محدّثة بانتظام لعناوين IP. وتنتمي عناوين IP هذه إلى الكيانات الّتي تحاول تتبّع نشاطاتنا عبر الإنترنت، خاصّة على شبكات نظير إلى نظير. لسوء الحظّ، يتمّ تحديث القائمة السوداء مرّة واحدة فقط عند التثبيت. بعد ذلك يجب على المستخدمين الدفع لإبقائهم مُحدِثين.

رأي المحرّر:

إنّ عمليّة التورّنت نفسها قانونيّة بنسبة 100%. كلّ ما تفعله هو نقل البيانات بشكل مختلف عمّا تفعله مع بروتوكول HTTP القياسيّ. وبإمكاننا استخدام برامج التورّنت لتنزيل الملفّات ومشاركتها مع مستخدمين آخرين.

ولكن في اللحظة الّتي نبدأ فيها نقل بيانات محميّة بحقوق الطبع والنشر، نكون قد خالفنا القانون، ويمكن أن تكون الغرامات عالية للغاية وقد تنطوي على عقوبة السجن.

قد لا تفرض بعض البلدان أيّ قواعد ضدّ القرصنة، ولكنّ معرفة نوع المحتوى الّذي نتعامل معه يعدّ دائمًا فكرة جيّدة. قد يكون التورّنت سريع ومريح وواسع بمحتواه، لكنّه محفوف بالمخاطر أيضًا إذا قمنا باستخدامه على نحو خاطئ. لنكون في الجانب الأكثر أمانًا، يلزمنا التأكّد من أنّ الملفّات الّتي نقوم بتنزيلها ليست ضارّة ولا تحتوي على فيروسات. والأفضل من كلّ ذلك، هو التعامل مع مواقع موثوقة، وصاحبة المحتوى الأصليّ.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.