كيف تحافظ على جهاز اللاب توب وتطيل عمره الافتراضي؟

كيف تحافظ على جهاز اللاب توب وتطيل عمره الافتراضي؟
أستمع الى المقال

معظم الناس أصبحوا يمتلكون حاسوبًا محمولًا بما يُعرف بـ “اللاب توب”، خاصة لسهولة حمله واستخدامه والتنقل بين الأماكن المختلفة، وبطبيعة الحال تتفاوت اللابتوبات حسب أنواعها ومواصفاتها وقوة أدائها، ويوجد لكلّ جهازٍ عمْرٌ افتراضي لا بدّ من الوصول إليه يومًا ما، يجعلك تتركه وتفكرُ باقتناء حاسوبٍ آخر جديد.

فهل تساءلتَ ذات مرة بينك وبين نفسك ما هو العمر الافتراضي لجهازك اللاب توب؟ هل فكرتَ متى سوف يأتي يوم “وفاته” حين ينتهي عمره الافتراضي وتجد نفسك مضطرًا لشراء جهازٍ جديد ؟ هل بدأت بالفعل في ادخار مبلغ من المال تحضيرًا لجهاز اللاب توب الجديد الذي سوف تقتنيه؟

دعنا نزفُ إليك خبرًا سعيدًا وهو أنك لستَ مضطرًا كل بضعِ سنواتٍ لشراء لاب توب جديد، فليس حتميًا عليك استبدال جهازك، وسوف نتعرف هنا على الفكرة الحقيقية عن عمر اللاب توب ومتى بالتحديد تكون مُلزمًا بشراء جهازٍ جديد.

وطبعًا يتبادرُ إلى ذهنك الآن التساؤل حول (ما هو العمر الافتراضي للكمبيوتر اللاب توب)؟

إن الإجابة على هذا السؤال –كغيره من هذه النوعية من الأسئلة- يصعب اختصاره بعبارة واحدة، خاصة إن كان تساؤلك حول العمر المتوسط للجهاز، والسبب أن الحواسيب المحمولة مختلفة تمامًا وغير متشابهة، بالنظر إلى أن بعضها موجّهٌ للاستخدام الشخصي ومنها للاستخدام التجاري، ومنها ما يختلف من حيث الجودة والأداء والمواصفات التي بدورها تحدد المدة والعمر الافتراضي للابتوب قبل أن تفكر في استبداله.

لكننا سنحاول تبسيط الأمور بحيث نكون قادرين جميعًا على اتخاذ القرار المناسب والتصرف الأمثل مع الحاسوب الشخصي المحمول.

باختصار شديد وبشكل عام، في حال كان الحديث عن لاب توب شخصي عادي يتم استخدامه على نحو منتظم، فغالبًا سوف يستمر عمره المتوسط ما بين عاميْن إلى 4 سنوات.

لكن من ناحية أخرى، نجد في العادة أن اللاب توب الموجّه للأعمال الثقيلة أو للألعاب (Gaming) مع افتراض استخدامه يوميًا يستمر في العمل لمدة تصل حتى 7 سنوات.

نعم، سبع سنوات على الأقل حتى وإن كنت ترى هذا الرقم مبالغًا فيه، إلا أننا بحديثنا عن الأجهزة المحمولة المصمّمة للأعمال الثقيلة فإن ذلك يعني أنها مصنوعة بالفعل خصيصًا للتحمّل ولتدومَ طويلًا، لكنّ ذلك غالبًا ما يُكلف أكثر من الأجهزة العادية الموجهّة للاستخدام الشخصي.

وبناءً على ما سبق، فإن تحديد العمر المتوسط لجميع الأجهزة بشكلٍ جامعٍ معمّم هو أمرٌ غير ممكن، بسبب اختلاف العتاد الداخلي المكوّن لتلك الأجهزة.

وهناك العديد من العوامل التي تحدد عمر اللاب توب وسوف نقوم بتوضيحها ومناقشتها بالتفصيل كما يلي :

العتاد:

أول وأهم العوامل التي تحدد عمر جهازك هو العتاد الصلب، وهنا لا نقصد بمصطلح “العتاد الصلب” بأنه المعالج فقط، وإنما المعالج وكرت الشاشة ووحدة التخزين وذاكرة الوصول العشوائي (الرام)، جميعها تكوّن العتاد الصلب للحاسوب وتلعب دورا أساسيًا في إطالة عمر الجهاز.

وعليه فإن المعادلة بسيطة: كلما كان اختيارك أفضل وأقوى للهاردوير كلما حصلت على عمْرٍ افتراضي أطول للجهاز. على سبيل المثال، وفيما يتعلق بذاكرة الوصول العشوائي (رام) فإنه عند اختيارك لجهاز حاسوب محمول يحتوي على ذاكرة عشوائية عالية فإنك سوف تضمن قوة تحمل كبيرة للوظائف والمهام التي سيقوم بها الجهاز.

وفي نفس السياق كذلك لو كان حاسوبك يستخدم هارد SSD فإن عمرَه الافتراضي سوف يكون أكبر من هارد HDD نتيجة اختلاف آلية عمل كل نوع.

وهناك عامل مهم آخر لا يمكن إغفاله أبدًا، وهو الجودة نفسها لهذا العتاد الصلب، فإن المعالج القوي لجهازك لن يكون كافيًا إذا كانت جودته سيئة، وذلك يشمل كلمة (مواصفات قوية) أنها لا تكون كافية إلا لو تمّ تصنيع العتاد بجودة عالية، فالمعادلة هنا: حتى تضمنَ دورة حياة أطول لجهازك، فعليك الاعتماد على كلٍ مِن المواصفات والجودة معاً في آنٍ واحد.

طريقة الاستخدام اللاب توب

معنى الاستخدام هنا؛ هو كيفية تعاملك مع الجهاز المحمول لديك، وما هي نوعية المهام التي تطلبها منه وتقوم بها عند استخدامك له. فلا يمكن طبعًا مقارنة مهمة إنجاز بعض التقارير على مايكروسوفت وورد وإكسل بمهمة الـ Motion Design مثلًا.

فإنه من المؤكد أن كتابة وإنجاز التقارير لن يستهلك موارد مثل التصميم والجرافيك، كما أن الاستخدام الزائد والتحميل الزائد على الحاسوب بشكل متكرر يستهلك من عمره الافتراضي، لتكون المعادلة الجديدة هنا : كلما قلت المهام التي يؤديها اللاب توب كلما طال عمره الافتراضي، والعكس بالعكس حيث إنك كلما كثّرت من الاستخدام وزاد التحميل واستهلاك كامل الموارد للجهاز كلما قلّ عمره.

وهنا الحديث عن المهام ليس الكتابة والتصفح ، وإنما القصد بهذه الحالة مهام ثقيلة مثل الألعاب والتصميم ومعالجة الوسائط المتعددة، تلك المهام التي تتطلب أجهزة قوية نوعًا ما، فإن كنت تستخدم جهاز اللاب توب من الفئة المتوسطة أو أقل من ذلك لكي تنفذ تلك المهام الثقيلة وتقوم بالتصميم وممارسة الألعاب الثقيلة ، فلا تتوقع لجهازك أن يتحمل ويصمد لفترات طويلة دون مشاكل.

العناية بجهازك

كل شيء في هذه الدنيا يحتاج إلى العناية والاهتمام للمحافظة عليه بأفضل طريقة ممكنة، وهذا العامل مهم جدًا ويرتبط مع سابقه بطريقة واضحة، حيث إنك إن كنتَ تقوم بإجهاد حاسوبك المحمول بمهام ثقيلة لا تتناسب مع قدراته (أعلى من طاقته المتوسطة) فإن ذلك سوف يؤثر سلبيًا على عمره الافتراضي.

 وبالتالي فإنك بهذا التصرف لا توفر العناية الجيدة المناسبة لجهازك اللاب توب، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل عمره الافتراضي، والعكس صحيح تمامًا، إذْ إنّ العناية والاهتمام مطلوبان جدًا للمحافظة على الجهاز وإطالة عمره الافتراضي.

على سبيل المثال البطارية؛ حيث تعتبر بطارية اللاب توب السيئة من أحد عوامل فشل الجهاز، وإن أكثر شيء يتضح فيه مصطلح العمر الافتراضي هو بطارية الجهاز، التي قد تكون عند بداية استخدامك له (وهو جديد) قويةً وتوفر لك 4 ساعات عمل كاملة، ولكنها أصبحت –مثلًا- تعطي ساعة عمل واحدة بدلًا من 4 ساعات، فإن ذلك مؤشر حقيقي ومباشر على أن عمر البطارية يتقلص بالإجهاد المباشر الزائد والمتكرر، وأنَّ عمرها بدأ يتناقص، وبالطبع يمكن اعتبار ذلك (أيْ تقليل عمر البطارية) أمرًا طبيعيًا للغاية، وبالتالي فإنك إذا وفرتَ العناية اللازمة والاهتمام ببطارية جهازك بشكل جيد ستحافظ عليها بشكل أفضل.

والشيءُ بالشيءِ يُذكر، فإنه –بالمثل- عند اعتنائك واهتمامك الجيد ببقية التفاصيل في جهازك المحمول فإنك ستحصل على عمرٍ أطول لكل جزءٍ منه، ما يعني طبعًا زيادة العمر الافتراضي للجهاز كَكُلّ!.

وبطبيعة الحال يشمل الاهتمام والعناية باللاب توب المحافظة المستمرة على نظافة الجهاز كاملًا والتأكد من عدم تعرضه لحرارة الشمس الحارقة وابتعاده عن تجمّع الغبار وعدم سكب السوائل عليه والحفاظ على المراوح الخاصة به وما إلى ذلك، حيث إنّ كلّ تفصيلٍ صغير يلعب دوره في هذا الشأن، كما أنه لا يمكن إغفال أيّ عامل إذا كنت تريد الإبقاء على جهازك أطول فترة ممكنة بدون مشاكل تقنية.

اقرأ أيضًا: التابلت أم اللاب توب: أيهما أفضل للتعلم عن بعد؟

وقبل الانتقال لما يلي، دعنا نذكّر بأهم نقطتيْن حتى الآن: الأولى هي أنه لا يوجد عمر متوسط جامع معمَّم لكل الأجهزة المحمولة، تبعًا لاختلافها وتباين مواصفاتها وجودتها في عتادها الصلب. 

والثانية هي أن اهتمام المستخدم والعناية التي يقدمها للجهاز وطبيعة المهام التي يطلب القيام بها من اللاب توب، جميعها عوامل مشتركة متكاملة تشكل العامل الرئيسي في تحديد العمر الافتراضي لجهازك.

وننتقل الآن إلى تساؤل جديد يُثار هنا وهو مهم بالفعل: هل توجد تنبيهات تنذر بمشكلة في جهازي المحمول؟

سنجيبك الآن، وربما تجد نفسك بعد قراءتك لهذه الفقرة تسرع إلى جهازك لتفقّده والتأكد من وجود هذه التنبيهات أو الإشارات من عدمها، خاصةً وأنها حقًا –أيْ هذه الإشارات- تُنذر بوجود مشكلة وبأن جهازك يتراجع في أدائه وطاقته وعمره الافتراضي، ما يجعلك تفكر في استبداله بجهازٍ آخر.

وهذه التنبيهات والإشارات يمكن تلخيصها فيما يلي:

ارتفاع صوت المروحة في اللاب توب:

هو جرس الإنذار الأول، فعادة ما يكون هذا المؤشر بدايةَ التنبيه، فربما تلاحظ في جهازك ارتفاعًا في صوت المراوح بشكل كبير ومزعج، حتى إن كنتَ لا تستخدم الجهاز لتأدية مهام ثقيلة، وهذا بافتراض أنك بالفعل تستخدم برامج حديثة (أحدث النسخ من البرامج أو نظام التشغيل)، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجهاز، ذلك أن العتاد الصلب يعمل بكامل طاقته القصوى وكأنه يصرخ من شدة الأحمال.

بطء وتأخر البرامج واحتياجها وقتًا أطول من المعتاد لكيْ تبدأ :

قد يحصل معك عند تشغيل جهازك المحمول أن تلاحظ بطئًا في عمله مع احتياج البرامج لوقت أطول للبدء، أو أن البرنامج قد لا يبدأ مباشرة من أول أمر، أو يبدأ بطيئًا للغاية في عمله مع تجمّد متكرر أثناء طلب تنفيذ أيّ أمر ومهمة، فعندها قد يكون هذا مؤشرًا إلى أن عتاد جهازك (الهاردوير) بات قديمًا وفي نهاية عمره الافتراضي ولا يمكنه مواكبة التحديثات الدائمة للبرامج أو لنظام التشغيل نفسه على الجهاز.

تهنيج الجهاز مع تعدد المهام:

قد يصعب على جهازك التعامل مع معالجة المهام المتعددة بشكل مناسب، أو يقع في مشكلة الأداء عند تشغيل برنامجيْن معًا، ويعتبر هذا مؤشرًا يدلّ على أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة وأنك تحتاج جهازًا جديدًا.

وكذلك الحال عند صعوبة الانتقال بين صفحات الويب ضمن المتصفح، فهي علامة مشابهة لسابقتها، ويمكن القول هنا أن المشكلة تكمن في (الرام) ذاكرة الوصول العشوائي، وخصوصًا إذا كان الجهاز المحمول (اللابتوب) بمواصفات متواضعة متوسطة أو دنيا ويُطلب منه تنفيذ مهام ثقيلة مثل التصميم والتصفح والتعديل معًا في آنٍ واحدٍ.

بطء الإقلاع:

إذا كنت تواجه مشكلة بطء إقلاع جهازك دائمًا بحيث يستغرق الجهاز وقتًا طويلًا، فهذا ربما يكون مؤشرًا على قُرب انتهاء العمر الافتراضي، ولكنك قبل أن تحكم وتتخذ قرارًا بهذا الشأن يتوجب عليك التأكد من عدم وجود برامج تعمل وقت الإقلاع.

قد يهمك أيضًا: كيف تختار أفضل كمبيوتر محمول يناسب احتياجاتك

ختام القول؛ هو التساؤل الذي يجول بخاطرك الآن: ماذا عليَّ أن أفعل؟

ببساطة شديدة، يجب عليك الاعتناء الفائق بجهازك اللاب توب، والتأكد التام من قدراته كيْلا تسندَ له المهام الثقيلة التي تستنزفه بقوة، وبطبيعة الحال فإن الغالبية العظمى من المستخدمين يلجأ إلى استبدال الرام (الذاكرة العشوائية) بأخرى جديدة وأعلى منها، أو حتى استبدال القرص الصلب من نوع HDD بقرصٍ آخر من نوع SSD، وبالفعل فإن ترقية الرامات ووحدة التخزين هي الحلول الوحيدة المتاحة أمامنا لتحسين وتعزيز أداء أي جهاز اللاب توب، كوْن القطع الصلبة التي يمكن تحديثها في اللابتوب ضئيلة ومحدودة للغاية.

لذلك يتوجب عليك الاعتناء الكامل بجهازك المحمول والاهتمام به ومراقبة عمله بشكل جيد ومستمر، وعند الوصول إلى نهاية المطاف باتخاذ قرار الشراء لجهازٍ جديد، عليك التفكير بشكلٍ كافٍ بالخيارات المتاحة أمامك بما يناسب طبيعة عملك والمهام التي تطلبها من جهازك، كيْ لا تقع ثانية في نفس الإشكالية التي تجبرك على تبديله بآخر جديد بعد مدة بسيطة!.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.