إنّ الشبكات التقليدية لم تعد قادرةً على مواكبة متطلبات الحوسبة الحديثة، مثل الحوسبة الكمومية وخوارزميات التعلم الآلي العملاقة والخدمات التي تتطلب عرض النطاق الترددي مثل تحليلات الفيديو والأمن السيبراني. ففي السنوات الأخيرة، كان هناك تحولٌ كبير في تركيز أبحاث الشبكات نحو ما يسمى بـ”الشبكات المعرفة بالبرمجيات” (SDN) و”المحاكاة الافتراضية لوظيفة الشبكة” (NFV)، وهما مفهومان يمكنهما التغلب على قيود الشبكات التقليدية.

 

الشبكات المعرفة بالبرمجيات: هو نهجٌ لهندسة الشبكة يسمح بالتحكم فيها باستخدام تطبيقات البرامج، بينما تسعى المحاكاة الافتراضية لوظيفة الشبكة إلى نقل وظائف مثل جدران الحماية والتشفير إلى خوادم افتراضية أكثر كفاءة. ويمكن لهذان النهجان أن يساعدا المؤسسات على الأداء بشكلٍ أكثر كفاءة وخفض التكاليف. وغني عن القول، أن الجمع بين الاثنين سيكون أقوى بكثير من أيّ منهما بمفرده.

 

وفي دراسةٍ حديثةٍ نُشرت في مؤتمر IEEE Transactions on Cloud Computing، الذي يقيمه معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات في ولاية نيوجرسي الأمريكية، اقترح باحثون من كوريا الجنوبية الآن مثل هذه البُنية المدمجة لشبكات قائمة على النهجين الآنف ذكرهما، والتي تسعى إلى تقديم وظائف حسابية إضافية لوظائف الشبكة الحالية.

 

ويقول البروفيسور جونغو كواك، كان جزءًا لا يتجزأ من الدراسة: “نتوقع أن يتم النظر في الشبكات المعرفة بالبرمجيات والمحاكاة الافتراضية لوظيفة الشبكة على أنها أساس البنية التحتية لشبكة 6G المستقبلية. وبمجرد إتاحة شبكات 6G تجارياً، سيمكن تطبيق تقنية إدارة موارد الشبكة وجوهر هذه الحوسبة على تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي أو خدمات التصوير المجسم، من بين كثيرٍ من الاستخدامات الأخرى.”

 

تهدف بنية الشبكة الجديدة إلى إنشاء إطار عمل شامل يمكنه ضبط موارد المعالجة التي تستخدم معالجات مختلفة (غير متجانسة) لمهام مختلفة، بالإضافة إلى تحسين الشبكات. سيدعم إطار العمل الموحد هذا تسلسل الخدمة الديناميكي، والذي يسمح باستخدام اتصال شبكة واحد للعديد من الخدمات المتصلة، مثل جدران الحماية ومنع التطفل، وإلغاء تحميل الكود؛ والذي يتضمن تحويل المهام الحسابية المكثفة إلى خادم بعيد ذو موارد عالية.

 

ومن أجل لتقليل تكلفة النظام مع تعظيم جودة الخدمة، طوّر الباحثون خوارزمية Dual-RMR، أي التحكم في معدل الإرسال ثنائي الموارد والتوجيه متعدد المسارات، والتي تسعى إلى تجنب ازدحام الشبكة وتحسين الأداء والأمن من خلال تنظيم تدفق البيانات في الشبكة واستخدام مسارات بديلة متعددة لنقلها.

 

ثم اختبروا الخوارزمية الخاصة بهم على عدة سيناريوهات افتراضية وسيناريو واقعي واسع النطاق لتقييم قابليتها للتطبيق العملي. ويوضح البروفيسور كواك: “يمكن لإطار العمل أن يعمل بشكلٍ فعال ومثالي على توفير موارد مناسبة للتطبيقات التي تتطلب موارد مختلفة للحوسبة والتخزين والشبكات اعتمادًا على المساحة والوقت المتاحين لاستخدامهما”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.