رفاهية المنازل الذكية: إلى أي مدى نحتاجها وما الثمن الذي ندفعه مقابلها؟

رفاهية المنازل الذكية: إلى أي مدى نحتاجها وما الثمن الذي ندفعه مقابلها؟
أستمع الى المقال

كثيرًا ما تردّد على مسامعنا في الآونة الأخيرة، مصطلح “المنزل الذكيّ”، وأصبحنا على دراية ببعض التفاصيل حول هذا المصطلح، وذلك بسبب ما نشهده بشكل يوميّ من قفزات كبيرة في تطوّر التكنولوجيا من سيّارات ذاتيّة القيادة، وهواتف بمواصفات مذهلة، وكمبيوترات جبّارة، ناهيك عن البرادات والغسّالات الذكيّة، وأنظمة التكييف وأنظمة الحماية من كاميرات وأقفال الأبواب، والكثير الكثير من التفاصيل الّتي من المفروض أن تجعل حياتنا أكثر راحة وسهولة وأكثر أمانًا.

ولكن ممّا لا شكّ فيه هو أنّ الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعيّ في كلّ شيء، وتعقيد الأمور البسيطة في حياتنا اليوميّة لها تبعيّات سلبيّة كثيرة، فكلّ منظومة نقوم ببنائها يلزمها الكثير من تدابير الحماية، وكلّما قمنا بالتوسّع في إقحام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ في تفاصيل حياتنا، تزداد معها نسبة الأخطاء والأخطار على المدى القريب والبعيد أيضًا.

ما هو المنزل الذكيّ؟

لكي ندرك مخاطر دخول التكنولوجيا لمنازلنا وحياتنا اليوميّة، لا بدّ لنا أوّلًا فهم معنى المنزل الذكيّ بشكل مفصل، وكيف تعمل منظومة المنزل الذكيّ.

المنزل الذكيّ كتعريف بسيط، هو أيّ منزل يستخدم شكلًا من أشكال الأجهزة الإلكترونيّة للتحكّم أو التشغيل الآليّ للمهامّ اليوميّة، وغالبًا ما يتمّ دمج هذه المنازل بنظام مركزيّ، يسمح بالاتّصال بين جميع الأجهزة الموجودة في المنزل.

وتتكوّن هذه الأجهزة مثلًا مستشعرات درجة الحرارة، وأجهزة تنظيم الحرارة الذكيّ، والمقابس الذكيّة، وأجهزة استشعار المياه، وأجهزة استشعار الأبواب والنوافذ، وأجهزة استشعار الحركة، والعديد من الأجهزة الأخرى الّتي يتمّ ربطها معها، مثل الهاتف الذكيّ، الّتي ستصبح مهامّه أكثر من مجرّد السماح لك بإجراء مكالمات هاتفيّة، فمن خلال الهاتف يمكننا أتمتة العديد من مهامّنا اليوميّة المنزليّة.

على سبيل المثال، لنفترض في إننا نريد أن يخفض منظّم الحرارة بصورة تلقائية درجة الحرارة عند مغادرتنا إلى العمل في الصباح، ستسمح لنا المنازل الذكيّة المزوّد بمنظّم حرارة ذكيّ بالقيام بذلك، أو مثلًا في حال رغبنا في فتح الباب الرئيسيّ لشخص ما، ونحن ما زلنا في العمل، فإنّ المنزل الذكيّ المجهّز بكاميرا للمراقبة وأبواب بأقفال ذكيّة، ستساعدنا الكاميرا على التعرّف على الشخص، والأقفال الذكيّة بفتح الأبواب المناسبة حين الطلب.

هناك الكثير من الأمثلة الّتي يمكننا ذكرها من إطفاء الأنوار بأوقات محدّدة أو كنس المنزل أو جزّ أعشاب الحديقة، ولكن دعونا نكتفي بهذا القدر من الأمثلة الّتي توضّح مدى تحكّم التكنولوجيا في تفاصيل حياتنا اليوميّة.

كيف تعمل المنازل الذكيّة؟

أسهل طريقة لوصف كيفيّة عمل المنزل الذكيّ هي تشبيه المنزل بجسم الإنسان، في معظم المنازل الذكيّة، يوجد شيء شبيه بالدماغ، والّذي غالبًا ما يكون تطبيقًا أو مجموعة تطبيقات على جهاز محمول، يعرف هذا الجهاز المركزيّ بالمحور.

يقوم جهاز المحور بتوجيه كلّ الأنشطة إلى الأجهزة الذكيّة الموجودة في المنزل المرتبطة معًا من خلال الشبكة والإنترنت، وإذا كان المنزل مثل الجسم فهذه الأجهزة هي بمثابة أطرافه، وباستخدام قوّة الإنترنت والاتّصال المتكامل، تحصل هذه الأجهزة على تعليمات من المحور ثمّ تؤدّي سلوكيّات ميكانيكيّة معيّنة بناء على تلك التعليمات.

ويمكن أن تتراوح السلوكيّات أو ما تسمّى أيضًا بالأتمتة، من مجرّد إرسال رسالة نصّيّة بسيطة إلى أحد أفراد الأسرة إلى تشغيل جميع الأضواء في المنزل أو إطلاق إنذار أمنيّ.

الجانب الآخر لرفاهية المنازل الذكيّة

هناك الكثير من المشاكل والمخاطر الّتي قد تواجه مستخدمي منظومات المنازل الذكيّة، لذلك سنقوم بفرز سلبيّات المنزل الذكيّ إلى قسمين، قسم سنشرح به المشاكل الّتي قد تواجه مستخدمي المنازل الذكيّة، وقسم المخاطر الّتي قد تحدّق بأصحاب المنازل الذكيّ وسنقوم بذكر بعض الأمثلة.

مشاكل المنازل الذكيّة

  • تكاليف تركيب الباهظة

من عيوب المنازل الذكيّة أنّها يمكن أن تكون مكلّفة للغاية، وبالأخصّ تكاليف التركيب الأوليّ للمنظومة، والّتي قد تصل إلى عدّة آلاف من الدولارات.

وهذه المنظومة فعلًا ليس لها حدّ معيّن من التكاليف، بسبب أنّ هناك دائمًا تقنيّات جديدة، ووسائل رفاهية حديثة، وقد لا يرغب كثير من الناس في إنفاق هذا النوع من المال على منازلهم الذكيّة.

  • الاتّصال الضعيف بالإنترنت

من نقاط ضعف المنازل الذكيّة هي أنّها بحاجة إلى اتّصال إنترنت جيّد للعمل بشكل صحيح.

على سبيل المثال، إذا كنت تعيش في منطقة يكون فيها الاتّصال بالإنترنت ضعيفًا نوعًا ما، فقد تواجه مشكلات نظرًا لأنّ أجهزتك المنزليّة الذكيّة قد لا تستجيب بالطريقة الّتي تريدها.

بالإضافة إلى إذا كنت ترغب في التحكّم في جهازك المنزليّ الذكيّ من عملك أو من أماكن بعيدة أخرى، فقد لا تتمكّن من القيام بذلك لأنّك قد لا تتمكّن من الاتّصال بأجهزتك بطريقة كافية.

  • المشاكل التقنية

أنّ أنظمة المنازل الذكيّة هي تقنيّة معقّدة بعض الشيء، وبالتالي فهي معرّضة مثلها مثل أيّ تقنيّة أخرى للمشاكل الفنّيّة.

على سبيل المثال، إذا كانت هناك مشكلات في الاتّصال من هاتفك الذكيّ إلى أجهزتك المنزليّة، فمن المحتمل أنّك لن تكون قادرًا على التحكّم في جهازك المنزليّ الذكيّ من الآن فصاعدا.

على الرغم من تقدّم التكنولوجيا مع مرور الوقت، ولكن في واقع الأمر جميعنا يعلم أن لا شيء يعمل بشكل مثاليّ بنسبة 100%.

  • تحبس نفسك خارج منزلك

إذا تمّ دعم أبواب منزلك الذكيّ بنظام التعرّف الصوتيّ، وفي حال وجود أيّ خلل في النظام الصوتيّ جعله غير قادر على التعرّف على صوتك، فقد لا يتمّ منحك الوصول إلى منزلك وقد تضطرّ إلى الاتّصال بخبير لفتح بابك عوضا عن ذلك، الأمر الّذي قد يكون مكلّفًا للغاية، ومزعجًا خاصّة في الساعات المتأخّرة.

  • مشاكل الصيانة والإصلاح

قد تنطوي المنازل الذكيّة أيضًا على بعض المشكلات عندما يتعلّق الأمر بالصيانة أو الإصلاح، وخاصّة إذا كنت تعيش في مناطق ريفيّة نائية، فقد تواجه صعوبة كبيرة في العثور على شخص لديه الخبرة لإصلاح مشكلات المنازل الذكيّة.

العديد من الحرفيّين ليسوا ماهرين بما فيه الكفاية في هذا المجال إلى يومنا هذا، وفي أسوأ الحالات، قد تضطرّ إلى إصلاح هذه المشكلات بنفسك، ممّا يعني أنّه يتعيّن عليك قضاء ساعات طويلة في تعلّم كلّ الأمور التقنية بنفسك.

  • مشاكل التوافق بين الأجهزة

على الرغم من أنّ الفكرة وراء المنازل الذكيّة هي أن يكون لدينا برنامج واحد يسمح لنا بالاتّصال بجميع أجهزتنا الذكيّة، إلّا أنّ في الوافي الحقيقةعض مشكلات التوافق في الأجهزة.

على سبيل المثال، قد تتطلّب بعض الأجهزة المنزليّة التطبيق “أ” بينما قد يتطلّب البعض الآخر التطبيق “ب”، وقد تكون الأجهزة ليست من نفس الشركة، وبالتالي قد نحتاج إلى استخدام مجموعة متنوّعة من التطبيقات للتحكّم في جميع أجهزتنا، والّتي قد تكون غير مريحة ومرهقة إلى حدّ ما على المدى الطويل.

أخطار المنازل الذكيّة

  • التهديدات السيبرانيّة على أجهزة التلفاز الذكيّة

التلفاز الذكيّ يمكن اختراقه مثله مثل أيّ جهاز متّصل بشبكة Wi-Fi، فأجهزة التلفاز الذكيّة تحتوي على متصفّحات وتطبيقات متكاملة، وهي بوّابة للبرامج الضارّة الّتي تنتشر عادة عبر الإنترنت، فضلًا عن هجمات الهندسة الاجتماعيّة.

 ففي عام 2016 تأثّرت أجهزة تلفاز LG الّتي تعمل بنظام Android بإصدار من برنامج الفدية Cyber.Police (FLocker). وفي عام 2018 استهدفت الدودة ADB.Miner أجهزة التلفزيون الذكيّة الّتي تعمل بنظام Android أيضًا واختطفتها بهدف تعدّين العملات المشفّرة للمتسلّلين، وكما بالإمكان اختطاف الكاميرا والميكروفون المدمجين واستخدامهما من قبل مجرمي الإنترنت للتجسّس على المستخدمين.

  • اختراق مكبّرات الصوت الذكيّة

تشكّل مكبّرات الصوت المنزليّة الذكيّة مثل Amazon Echo أو Google Home العديد من مخاطر الأمان والخصوصيّة، وبالأخصّ من الثغرات الأمنيّة الّتي تستغلّ اتّصال Bluetooth، مثل BlueBorne، إلى البرامج الضارّة المدمجة في التطبيقات، ويمكن لمجرمي الإنترنت استغلال الثغرات الأمنيّة في بروتوكولات الاتّصال، في واجهات الويب والتطبيقات، أو البرامج المثبّتة.

تمكّن باحثو Check Point من اختراق Amazon Alexa، الّذي يدعم مجموعة كبيرة من مكبّرات الصوت المنزليّة الذكيّة في أمازون، وذلك من خلال إرسال رابط ضارّ إلى مستخدم مستهدف، تمكّن الباحثون من الوصول إلى جميع المعلومات الشخصيّة على الجهاز، بما في ذلك البيانات المصرفيّة، واستخراج سجلّ البحث الصوتيّ، وإجراء تغييرات على المهارات (التطبيقات) على الجهاز، وتمّ ذلك من خلال استغلال نقاط الضعف في بعض نطاقات Amazon Alexa الفرعيّة الّتي كانت عرضة للتهيئة الخاطئة لمشاركة الموارد عبر المنشأ (CORS) والبرمجة النصّيّة عبر المواقع (XSS).

  • مخاوف انتهاك الخصوصيّة

غالبًا ما يخشى مستخدمي المنازل الذكيّة من مشكلات انتهاك الخصوصيّة.

على سبيل المثال، إذا كنت تستخدم نظامًا ذكيًّا للتعرّف على الصوت، أو لدى استخدام المساعد الشخصيّ الّذي يقوم بجمع البيانات، لتقديم خدمة أكثر تخصيصًا للمستخدم، فقد يتمّ جمع هذه البيانات من قبل تلك الشركات، وفعليًّا نحن لا نعلم ما يحدث لهذه البيانات ولأيّ أغراض يمكن استخدامها.

قراصنة يتسللون إلى المنزل الذكي

أنّ جميع الأجهزة الّتي يتمّ التحكّم فيها عبر الإنترنت يمكن اختراقها، هذا الكلام من المسلمات في عالم التكنولوجيا، وعلى الرغم من أنّ التقنيّات في تتطوّر دائم، إلّا أنّ فنّ القرصنة أيضًا في تطوّر مستمرّ، فبالتالي ومن خلال كلّ هذه الأجهزة المتّصلة بالإنترنت في منزلنا الذكيّ، يمكن للمتطفّلين بكلّ سهولة الوصول إلى جدول الدخول والخروج الخاصّ بنا، وتعطيل نظام الأمان الخاصّ بنا والسطو على المنزل أيضًا.

في عام 2019 وتحديدًا في 23 من شهر سبتمبر / أيلول نشرت محطّة Fox 6 News التلفزيونيّة، قصّة الزوجين Samantha و Lamont Westmoreland من مدينة ميلووكي الأمريكية، تروي القصّة أحداث تعرّضهما لحادث مروّع بعد أن تمّ اختراق المنزل الذكيّ الخاصّ بهم من قبل متسلّلين مجهولين

ذكر الزوجان Samantha و Lamont Westmoreland أنّهم قاموا بتثبيت نظام Google Nest، المتخصّص في منظّمات الحرارة وأجهزة الكشف عن الدخان وأنظمة الأمان، وبما في ذلك الكاميرا وجرس الباب الذكيّ والأقفال الذكيّة في منزلهما العام الماضي، ورغم ذلك استولى المتسللون على منزلهم الذكيّ من خلال اختراق الأجهزة المتّصلة، وذكر الزوجان أنّ المهاجم شغل موسيقى مزعجة من نظام الفيديو بصوت عال أثناء التحدّث إليهم عبر الكاميرا المثبّتة في المطبخ، وكما قام بتغيير درجة حرارة الغرفة إلى 90 درجة فهرنهايت من خلال استغلال منظّم الحرارة.

في البداية، اعتقد الزوجان أنّه خلّل تقنيّ وقاموا بتغيير كلمات المرور الخاصّة بهم، ولكنّ المشكلة استمرّت، وبعد أن أدركا أنّ شخصًا ما اخترق شبكة Wi-Fi أو نظام Nest، فقاموا بتغيير معرّف الشبكة الخاصّ بهما.

وقال Westmoreland في بيان: “إذا اخترق شخص ما شبكة Wi-Fi الخاصّة بك، فلا ينبغي أن يكون قادرًا على الوصول إلى أجهزة Nest هذه دون نوع من جدار الحماية الّذي يتعيّن عليهم تجاوزه”. وأضاف Westmoreland: “ربّما هناك بعض الخطوات الّتي يجب أن نتّخذها”. “أعتقد أنّه يجب على Google Nest تشديد الإجراءات الأمنيّة.”

وتعليقًا على المشكلة، قال متحدّث باسم جوجل، إنّه لم يتمّ اختراق نظام Google Nest، وبحسب التقارير الواردة من العملاء، إنّ المشكلة تتعلّق بكلمات سرّ ضعيفة قد تمّ كشفها بالفعل، وقد يتمّ الكشف عنها من خلال الانتهاكات على مواقع الإنترنت الأخرى).

وأضاف المتحدّث باسم جوجل: إنّ مستخدمي Nest يتمتّعون بخيار الربط بحساب جوجل، ممّا يمنحهم إمكانيّة الوصول إلى أدوات إضافيّة ووسائل حماية أمنيّة تلقائيّة، مثل اكتشاف الأنشطة المشبوهة، والتحقّق بخطوتين، وفحص الأمان، وأضاف أيضًا أن هناك الملايين من المستخدمين سجّلّوا في عمليّة التحقّق بخطوتين لزيادة الحماية.

رأي المحرّر:

في حقيقة الأمر أعتقد أنّ العيش في منزل ذكيّ سيكون خيارًا رائع وجدير بالتجربة، ومع الأجهزة الذكيّة المتوفّرة حاليًّا من المفروض أن تكون الحياة أسهل بكثير، فمن المذهل أنستيقظ الساعة 6 صباحًا، وتبدأ قوائم تشغيل الأغاني الصباحيّة في العمل تلقائيًّا، وتكون القهوة قد أصبحت جاهزة، وإضاءة الحمّام مضاءة، وحرارة الماء مناسبة، ومن ثمّ اترك المنزل في السابعة متوجّهًا إلى العمل واضغط على زرّ يوجّه النظام إنّني خارج المنزل، وحينها يتمّ تشغيل نظام الإنذار بعد 60 ثانية، وتصبح كلّ المصابيح مطفأة بالمنزل.

ومن الجميل أيضًا قدّرت ضبط الحرارة المنزل عن بعد، ولن أضطرّ من الآن فصاعدا أن أفكّر وأنا في العمل، هل قمت بإغلاق باب منزلي؟، فبإمكاني التحقّق من هاتفي من قفل جميع الأبواب، وهناك الكثير من الرفاهية الّتي سنحصل عليها في المنازل الذكيّة.

 ولكنّ السؤال الرئيسيّ ما هو الثمن الّذي سندفعه مقابل هذه الرفاهية؟

بصفتي محرّر تقنيّ ومتابعًا للأخبار التقنيّة، فأنا من عشّاق التنقية إلى حدّ كبير، وفكرة العيش في منزل ذكيّ تغويني لأبعد الحدود، ولكن بنفس الوقت أشعر بالكثير من القلق والخوف حول موضوع المنزل الذكيّ.

ففكرة اقتنائي على جهاز كهربائيّ يراقب جميع محادثاتي، ونحن نعلم بالفعل أنّ مثل هذه المحادثات تمّت مراقبتها من قبل موظّفي الشركات ومن قبل الشركات نفسها.

قد لا يشعر بعض الناس أنّ الخصوصيّة هي مشكلة كبيرة لديهم، رغم أنّهم يضعون مئات كلمات السرّ الطويلة، ويضعون أنماط قفل معقّدة لهواتفهم، وجميعًا نرى خصوصيّتنا يتمّ انتهاكها والتضحية بها كلّ يوم تقريبًا، بعضًا منه على وسائل التواصل الاجتماعيّ، ومنها عبر محادثاتنا على الهاتف أو غيرها الكثير من الأمثلة، ولكي أزيد الطين بله أقوم بتزويد منزلي بنظام أمن ومراقبة بواسطة الكاميرا، سواء خارج المنزل أو داخله، وهذه المنظومة مرتبطة بشبكة الإنترنت العالميّة ومرتبطة مع الشركة المصنّعة، فكيف لي أن أسمح بمراقبة المنزل من الداخل ما لم يكن لديّ سيطرة كاملة على من يمكنه رؤيته.

سيكون تخزين مقاطع الفيديو الداخليّة لمنزلي في السحابة أمرًا كارثي، وبالطبع بسبب وصول كلّ الأجهزة بالإنترنت في مثل هذا النظام، فسيتعيّن تأمينه بشكل جيّد، ووضع كلمة مرور وكلمة مستخدم قويّة على كلّ الأجهزة والمعدّات المنزليّة، والكثير من الإجراءات الأمنية لمحاولة منع الوصول غير المصرّح به إلى تلك المعلومات.

وهل حقًّا أنا بحاجة إلى أن تخبرني ثلّاجتي عندما تنقصني بعض الخضار أو البيض؟

لا بد من أن يكون هناك بعض التوازن في إقحام الذكاء الاصطناعيّ في حياتنا اليوميّة، وعدم الإفراط في أتمتة وتعقيد ما هو بسيط في الأساس من حولنا، فبناء مثل هكذا منظومات يلزمها الكثير من التطوير والحماية.

فأيّ شخص يفكّر في إنشاء ما يسمّى بـ “المنزل الذكيّ”، والعيش فيه عليه أن يوازن بين المخاطر المحتملة لمثل هذا النظام مع احتمال فقدان الخصوصيّة والأمن الشخصيّ.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.