أستمع الى المقال

ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، إن شركة ميتا تبحث في ابتكار نظام عملة مركزية داخل التطبيقات التابعة للشركة الأم من فيسبوك وإنستاغرام وواتساب. كنوع من التنوع في الواردات المالية بما يتجاوز إيرادات الإعلانات وإشراك المستخدمين بشكل أفضل.

على الرغم من أنه لم يُطلق على العملة اسم “Zuck Bucks” بصورة رسمية، فقد ورد أنه تم منح هذا اللقب بناءً على مبادرة من الموظفين الداخليين في إشارة إلى الرئيس التنفيذي للشركة ” مارك زوكربيرج “.

وفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز أن عملة Zuck Bucks لن تكون عملة مشفرة. ولكن من المرجّح أن تكون مرتبطة بمخططات الشركة بتقديم وتداول الرموز الفريدة (NFTs) داخل تطبيقاتها والتي يمكن أن تتحكم فيها الشركة مركزيًا، على غرار تلك المستخدمة في تطبيقات الألعاب مثل عملة V-Bucks في لعبة فورتنايت قامت، لتمكن اللاعبين من شراء عناصر كالأزياء والفؤوس والأسلحة، وغالبًا ما تكون هذه العملات متاحة للشراء بأموال حقيقية، ويمكن استخدامها لشراء الوصول إلى الامتيازات الإضافية.

وصرّحتْ المتحدثة باسم شركة ميتا لورين ديكسون في بيان لموقع The Verge، بأنهم يبحثون على نحو مستمر في ابتكارات المنتجات الجديدة للأفراد والشركات والمبدعين. وأعرب ديكسون بأنهم يركزون على الانتقال إلى عالم ميتافيرس، وهذه الخطوة قد تعطينا فكرة عن كيفية المدفوعات والخدمات المالية في هذا العالم الافتراضي.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة لن تكون محاولة الشركة الأولى، ففي عام 2009 كانت الشركة لديها عملة تسمى Faceook Credits، والتي كانت تسمح للمستخدمين حينئذ باستخدامها داخل الألعاب والتطبيقات المتاحة ضمن الفيسبوك، مثل لعبة FarmVille، لشراء عناصر افتراضية داخل الألعاب.

ومثّلت هذه العملة 16% من إجمالي أرباح الشركة في عام 2012، وتم إيقاف التعامل بها في 2013، بسبب ارتفاع تكلفة إدارتها كما صرحت الشركة آنذاك.

طموحات مارك زوكربيرج في مجال العملات المشفرة

في عام 2019، كشفت شركة ميتا، لأول مرة عن فكرة عملتها الرقمية المستقرة ديم “Diem”، التي كانت تهدف إلى إحداث ثورة في الخدمات المالية العالمية، وذلك بالتعاون مع العشرات من الشركات الأخرى. ولكن هذا التعاون التجاري لم يكن كافيًا لحماية المشروع من التدقيق التنظيمي العالمي.

بعد استدعاء زوكربيرج للإدلاء بشهادته، تخلى بعض الشركاء عن المشروع. وتراجعت طموحات ديم. وأبرمت مجموعة الشركات صفقة بيع الملكية الفكرية الخاصة بشبكة Diem Payment Network وغيرها من الأصول إلى Silvergate Capital Corp. وهو بنك يركز على العملات المشفرة كان يعمل معهم العام الماضي لإطلاق عملة مستقرة مربوطة بالدولار الأمريكي.

تغريدة ديفيد ماركوس حول إغلاق Diem

تم اتخاذ قرار البيع بعد أن أصبح من الواضح أن المشروع لا يمكن أن يمضي قُدمًا، وذلك بسبب المنظمين الفيدراليين، وأوضح الرئيس التنفيذي لمشروع ديم، ستيوارت ليفي، في بيان صحفي، أنه من المعروف بالفعل أن الاحتياطي الفيدرالي كان أحد المعارضين الرئيسيين لإطلاق ديم.

هدف ميتا من ديم

لم يكن ديم في حقيقة الأمر عملة مشفرة تابعة لميتا فقط. كان يدير المشروع مجموعة من الشركات، وميتا واحدة منهم، وكانت تدعى هذه المجموعة بجمعية Libra. وكانت الجمعية ستعمل كسلطة نقدية لها. تم تصميم المشروع من أجل إعطاء السلطة للمليارات من الأشخاص، وقالت الجمعية آنذاك بأن 1.7 مليار شخص بدون حسابات مصرفية كانوا قادرين على استخدام العملة. ولكن المقاومة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وجهت لهذه المشروع ضربة قاضية.

أشار زوكربيرج إن إرسال الأموال عبر الإنترنت يجب أن يكون بسيطًا مثل إرسال الصور. تم تصميم ديم لجعل تحويل الأموال عبر الإنترنت أسهل وأرخص، مما قد يجذب أيضًا مستخدمين جددًا إلى الشبكة الاجتماعية. وأضاف زوكربيرج أن استخدام الأشخاص للعملات المشفرة من المحتمل أن يفيد فيسبوك من خلال جعل الإعلان على الشبكة الاجتماعية مرغوبًا فيه، وبالتالي أكثر تكلفة.

انسحب أعضاء الجمعية

انسحب ربع الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 28 قبل الاجتماع الافتتاحي للجمعية في جنيف. ومن بين المغادرين PayPal و eBay و Stripe وكبار الخدمات المالية Visa و Mastercard. كانت عمليات المغادرة بمثابة خسائر كبيرة للمشروع، لأن هؤلاء الأعضاء جلبوا الخبرة في مجال المدفوعات.

مخاوف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، أوضحت هيئات الرقابة الفيدرالية عن مخاوفها. قالت مجموعة عمل الرئيس المعنية بالأسواق المالية في تقرير إن مصدري العملات المستقرة يجب أن يكونوا بنوكًا خاضعة للتنظيم إذا كان سيتم استخدام الرموز الفريدة كوسيلة لشراء وبيع الأشياء. وأوضحت مجموعة المنظمين إنهم يخشون ما قد يحدث إذا بدأت شبكة واسعة من مستخدمي شركة تكنولوجية فجأة التعامل بعملة جديدة، والجمع بين مُصدر عملة مستقرة مع شركة كبيرة، ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى تكتل مفرط للقوة الاقتصادية.

محفظة ميتا Novi

في نهاية العام الماضي بدأ ميتا بطرح تجريبي صغير لمحفظتها الرقمية نوفي “Novi” في الولايات المتحدة وغواتيمالا. يتيح البرنامج التجريبي للمستخدمين إرسال الأموال واستلامها على الفور وبشكل آمن وبدون رسوم باستخدام عملة Paxos المستقرة، بالشراكة مع Coinbase والتي ستكون بمثابة شريك الحفظ الذي يحتفظ بالأموال الفعلية.

وفقًا لتغريدة على منصة تويتر لديفيد ماركوس مؤسس العملة ميتا، فإن البرنامج التجريبي يهدف إلى اختبار وظائف الميزات الأساسية والقدرات التشغيلية في رعاية العملاء، بالإضافة إلى محاولة إثبات الاستخدام العملي للعملات المستقرة للمدفوعات.

في الحقيقة أن محفظة نوفي يتم إطلاقها بدون أكبر ميزة لها، وهي العملة المشفرة ديم المدعومة من ميتا والتي كان من المفترض أن تكون حجر الزاوية في المشروع.

آلية عمل نوفي

يمكن للأشخاص الذين لديهم محفظة نوفي تحويل الدولارات أو العملات الورقية الأخرى إلى عملات ثابتة USDP، وإرسالها إلى محافظ أخرى، واسترداد الأموال من المحفظة بالعملات المحلية وحتى سحب النقود في مواقع معينة أو تحويلها إلى حساب مصرفي، اعتمادًا على المكان الذي يقطن به المستخدم. الخطة هي أن تتعامل محفظة نوفي مع المحافظ الرقمية الأخرى. ويتم إصدار العملة المستقرة من USDP بواسطة شركة Paxos Trust، وتنظمها وزارة الخدمات المالية بولاية نيويورك. توفر Coinbase عهدة لتخزين أموال العملاء.

قد يكون لتجربة محفظة نوفي حاليًا سوق محدود ولكنه مهم، فالأشخاص الذين يرسلون تحويلات مالية بين غواتيمالا والولايات المتحدة أشار ماركوس إلى أن التحويلات تشكل 14% من الناتج المحلي الإجمالي لغواتيمالا، والغالبية العظمى منها تأتي من الولايات المتحدة. ويقدر البنك الدولي أن متوسط ​​تكلفة التحويلات خارج الولايات المتحدة في عام 2020 قد بلغ 5.1٪.

الهدف من نوفي

ذكر ماركوس إن الهدف الأساسي من محفظة نوفي يتمثل في إنشاء أفضل محفظة رقمية تمكّن أي شخص، بغض النظر عن مكان وجودك، من الوصول إلى النظام المالي وتحويل الأموال مجانًا.

وكمحاولة من ميتا بإقناع التجار باستخدام محفظة نوفي، الذين بالأساس لديهم مجموعة واسعة من الخيارات لمعالجة المدفوعات، تحاول ميتا بتقديم خدمات تجارية مع أسعار منخفضة للتجار لقبول المدفوعات عن طريق نوفي، مقابل ما كانوا يدفعونه من أسعار عالية، مما يقلل الفرص للمنافسين الآخرين.

الرموز الفريدة في إنستاغرام

في منتصف الشهر الماضي وضمن محادثة في مجمع SXSW السنوي، أعلن مارك زوكربيرج أن شركته تخطط لإدخال الرموز الفريدة في إنستاغرام في المدى القريب. ولم يقدم زوكربيرج الكثير من التفاصيل حول هذه الخطوة، واصفًا دمج الرموز الفريدة في تطبيق مشاركة الصور والفيديو الخاص بالشركة مشروع قائم يعمل فريق إنستاغرام على حل بعض التحديات التقنية فقط.

وأضاف زوكربيرج أيضًا أن الرموز الفريدة يمكن أن تلعب يومًا ما دورًا في عالم ميتافيرس، وتطرّق إلى كيفية أن يكون الناس قادرين على نقل السلع الرقمية التي اشتروها من مكان رقمي إلى مكان رقمي، مثل شراء قميص من النوع ما لصورة رمزية.

وأوضح أنه ليس من المفيد أن يشتري الناس ملابسهم في لعبة واحدة أو تجربة واحدة، لكنهم لا يستطيعون إحضارها إلى لعبة أخرى، مما يعني أنه سيكون هناك اقتصاد مبتكر أصغر للجميع.

وصرح الرئيس التنفيذي لإنستاغرام آدم موسيري، إن الفريق يبحث بنشاط حول تقنية الرموز الفريدة، ولكن لم يكن لديه أي إعلانات رسمية. تحدثت بعض التقارير بأن فِرقًا في فيسبوك وإنستاغرام تعمل على تكامل الرموز الفريدة.

لن تكن إنستاغرام هي أول شبكة اجتماعية تزود نظامها الأساسي بالأصول الرقمية العصرية، والتي ترتبط بـ blockchain من أجل هويتها. دخل تويتر إلى عالم الرموز الفريدة في يناير / كانون الثاني، مما سمح لمشتركي Twitter Blue بعرض الرموز الفريدة الخاصة بهم كصور للملف الشخصي، تظهر بعدئذ على شكل أشكال سداسية، ويمكن لأي شخص مهتم النقر لرؤية البيانات الوصفية لـ الرموز الفريدة.

وبحسب صحيفة فاينانشيال تايمز، أن ميتا تستعد لإطلاق تقنية الرموز الفريدة على منصة الفيسبوك أيضًا، وستسمح بنشر ومشاركة قطع الرموز الفريدة عبر الحسابات الشخصية للمستخدمين، وذلك بحلول منتصف مايو / أيار المقبل.

رأي المحرر

على ما يبدو أن شركة ميتا لم تيأس من محاولاتها لدخول عالم الأصول الرقمية العصرية، وذلك واضح عبَر مجموعة من تجاربها ومحاولاتها السابقة والحالية، سواء من تجربتها دخول عالم العملات المشفرة أو بإدخال الرموز الفريدة ضمن تطبيقاتها أو محفظة نوفي أو مشروعها الجديد عملة Zuck Bucks.

وكل ما يتعين علينا هو الانتظار لنرى كيف سينجح مشروع عملة Zuck Bucks أو المشاريع الأخرى، وما إذا كان بإمكانها مساعدة ميتا في التغلب على مشاكلها الأخيرة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.