أستمع الى المقال

في 1 أبريل / نيسان الحالي وخلال جلسة على تطبيق Hangout، أجاب جون مولر وهو مسؤول في شركة جوجل عن سؤال تم طرحه في الجلسة، حول كيفية تفاعل جوجل مع مواقع الويب التي تستضيف محتوى مكتوبًا بواسطة الذكاء الصنعي؟، وكان الجواب بأن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصنعي هو محتوى غير مرغوب فيه.

تجدر الإشارة بأن قبل أن يقوم مولر بالإجابة، أجابت جوجل عن نفس السؤال مرات عديدة في السنوات الماضية، بأن المحتوى الذي تم إنشاؤه تلقائيًا، هو شيء يجب تجنبه، من خلال إرشادات وقواعد مشرفي المواقع الخاصة بالشركة. وإنه في حال تم اكتشاف أي محتوى تم إنشاؤه تلقائيًا، فيمكن لفريق البريد العشوائي بالتأكيد اتخاذ الإجراءات المناسبة اتجاهه.

وأضاف مولر بأنه لا يعرف كيف سيكون مستقبل الذكاء الصنعي وكتابة المحتوى، ولكنه مثلها مثل أي تقنية أخرى، ستكون هناك مطاردة من نوع ما، فأحيانا ستحاول هذه التقنية التلاعب، ومن ثم يقوم فريق محتوى الويب غير المرغوب فيه بإدراك هذه التلاعبات وحلها بالشكل المناسب.

وربما مع مرور الوقت، ستتطور أدوات الذكاء الصنعي لتصل لمرحلة تكون فيها أكثر كفاءة في كتابات البشر أو تتطور لتساعدنا أكثر في كتابة محتوى بطريقة مناسبة مثل أدوات التدقيق الإملائي والنحوي، والتي تستند أيضًا إلى التعلم الآلي.

ماذا يعني المحتوى غير المرغوب فيه؟

تشير عبارة محتوى غير مرغوب فيه إلى المحتوى الذي يتم نشره لمحركات البحث فقط. قد تكون المعلومات مفيدة ومكتوبة بشكل جيد، ولكنها لا تذكر شيئًا جديدًا وهو مجرد محتوى يضاف إلى مجموعة متزايدة من المحتويات في نفس السياق. وهذا المحتوى لا يخدم حقًا أيّ غرض بخلاف إزعاج القرّاء، وأغلب أهدافه هي النقر على الإعلان أو نماذج الاشتراك، أو كنوع من التسويق وإنشاء وجذب عملاء جُدد.

أما فيما يخص المدونات والتقارير فهناك الكثير من المدونين الذين يصبون جل اهتمامهم في تحسين محركات البحث على حساب جودة المدونة، واستخدام كلمات رنانة بعيدة كل البعد عن فحو المقالة أو المدونة، ويقومون بفرض أنفسهم على الزوار بكلمات ومواضيع لا علاقة لها بعمليات البحث، وأغلب هذه المدونات يتم إنشاؤها بهدف الترويج والتسويق فقط.

ودعونا لا ننسى أيضًا البريد العشوائي على الإنترنت الذي يتم إنشاؤه من خلال الذكاء الصنعي، والذي يندرج تحت استراتيجيات التسويق لبعض الشركات، فهو مسيء ومزعج بسبب غزارة إرساله. فالأشخاص الذين يلجأون إلى البريد الإلكتروني العشوائي بصورة عامة يتبعون مبدأ لا بدّ أن تصيب رسالة واحدة على الأقل من آلاف الرسائل الهدف.

البريد العشوائي

يُعد التسويق عبر البريد الإلكتروني أسلوبًا تسويقيًا قيمًا لزيادة الإيرادات وإضافة رائعة لأي استراتيجية تسويق عبر الإنترنت. وهذا ما يدفع الكثير من الشركات في انتهاج هذا الأسلوب في أغلب عمليات التسويق، وبالمحصلة هناك كميات هائلة من البريد الإلكتروني الذي يتم إرساله يوميًا، وهناك تبدأ المعركة بين شركات التسويق وبين عمليات التصنيف لهذه الرسائل ما بين رسائل مرغوب بها وغير مرغوب بها.

إن الهدف من عمليات التصنيف للبريد الإلكتروني، هي لكشف البريد العشوائي من رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها والمليئة بالفيروسات، وتمنعه ​​من الوصول إلى صناديق البريد الإلكتروني. يستخدم موفّرو خدمة الإنترنت (ISPs) عوامل تصفية البريد العشوائي للتأكد من أنهم لا يقومون بإرسال الرسائل غير المرغوب فيها أيضًا. وتستخدم الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMBs) عوامل تصفية البريد العشوائي لحماية موظفيها وشبكاتها.

ويتم تطبيق عوامل التصفية هذه على البريد العشوائي لكلّ من البريد الإلكتروني الوارد والصادر، ويستخدم مزودو خدمة الإنترنت كلتا الطريقتين لحماية عملائهم.

تصفية البريد العشوائي

تستخدم عوامل تصفية البريد العشوائي أساليب الاستدلال والكشف، مما يعني أن كل رسالة بريد إلكتروني تخضع لآلاف القواعد المحددة مسبقًا من خلال الخوارزميات. تقوم كل قاعدة بتعيين درجة عددية لاحتمالية أن تكون الرسالة بريدًا عشوائيًا، وإذا تجاوزت النتيجة حدًا معينًا، يتم وضع علامة على البريد الإلكتروني على أنه بريد عشوائي، ويتم حظره من الذهاب للصندوق الوارد.

ويتم تحليل محتوى الرسائل، والبحث عن الكلمات التي يشيع استخدامها في رسائل البريد الإلكتروني العشوائية. وأحيانًا يتم إيقاف رسائل البريد الإلكتروني التي تأتي من قائمة حظر عناوين IP المشبوهة.

لا توجد طريقة واحدة تمثّل حلاً كاملاً لمشكلة البريد العشوائي، وهناك دائمًا تحديث وتطوير لآلية عملها للموازنة بين رفض البريد الإلكتروني العشوائي أو السماح للبريد الطبيعي بالمرور.

ضرورة تصفية البريد العشوائي

في عالم اليوم، تعد تصفية الرسائل غير المرغوب فيها أمرًا ضروريًا لحماية عملنا.

تشير التقديرات إلى أن 70 في المائة من جميع رسائل البريد الإلكتروني المرسلة على المستوى العالمي هي رسائل غير مرغوب فيها، ويستمر حجم البريد العشوائي في النمو؛ لأن البريد العشوائي يظل عملاً مربحًا. ويصبح مرسلي البريد العشوائي أكثر تعقيدًا وإبداعًا في استراتيجياتهم لإيصال رسائلهم إلى صناديق الوارد الخاصة بنا. يجب تحديث حلول تصفية البريد العشوائي بصورة مستمرة لمواجهة هذا التهديد المتطور.

بكل أسف لا يمكن أن يكون تصفية البريد العشوائي فعالاً بنسبة 100 بالمائة. وبالرغم من ذلك فإن نظام البريد الإلكتروني للأعمال بدون تصفية البريد العشوائي يكون عرضة للخطر إلى حد بعيد، إن لم يكن غير قابل للاستخدام. من المهم إيقاف أكبر قدر ممكن من البريد العشوائي لحماية شبكاتنا من العديد من المخاطر المحتملة: الفيروسات وهجمات التصيد الاحتيالي وروابط الويب المخترقة والمحتويات الضارة الأخرى.

تعمل عوامل تصفية البريد العشوائي أيضًا على حماية خوادمنا من التحميل الزائد برسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية، فمن خلال منع البريد الإلكتروني العشوائي من الوصول إلى صناديق بريد الموظفين، تكون قد منحت عوامل تصفية البريد العشوائي هذه طبقة إضافية من الحماية للمستخدمين.

تجنب تصنيف البريد العشوائي

في بعض الأحيان يتم تصنيف بريد إلكتروني بأنه عشوائي، بالرغم من أنه بريد مهم وهو بالواقع غير عشوائي، وذلك يعود لخطأ قام بارتكابه مرسل البريد، وذلك من خلال تضمين الرسالة بعض الكلمات التي تصنّفها خوارزميات التصنيف بأنها بريد عشوائي، لذلك يجب تجنب بعض الكلمات، واتباع بعض القواعد لضمان تسليم رسائل البريد الإلكتروني بشكل صحيح.

كلمات البريد الإلكتروني العشوائية

فيما يلي قائمة بالكلمات التي يجب تجنبها عند كتابة رسائل البريد الإلكتروني حتى لا يتم تمييزها على أنها رسائل غير مرغوب فيها. ويتم تحويلها إلى مجلدات البريد العشوائي.

على سبيل المثال، يمكن أن تكون كلمة “هدية مجانية” أو “عرض ترويجي خاص”، قد تبدو هذه الكلمات جذابة عند إرسالها إلى مجموعات من العملاء لتّرويج لعملية بيع. ولكن إذا كتبنا “هدية مجانية” مصحوبة بالعديد من الرموز التعبيرية، وقمنا بإرسالها إلى القائمة البريدية بالكامل، قد يبدو ذلك مريبًا إلى حدّ ما، وقد يلتقطه عامل تصفية البريد العشوائي. لذلك من المفروض تجنب هذه الكلمات قدر الإمكان؛ لأنها قد تكون السبب الرئيسي في إعادة تصنيف رسائلنا إلى صندوق البريد العشوائي.

من هذه الكلمات: أموال مجانية، هدية مجانية، وقت محدود، تصرف الآن، انقر أدناه، لا تحذف، خالي من المخاطر، صفقة رائعة، أقل سعر، أفضل الأسعار، أسعار فائدة منخفضة، التأمين على الحياة، لقد تم اختيارك، فقدان الوزن، انضم إلى الملايين، زيادة المبيعات، دخل إضافي.

نلاحظ أن أغلب هذه الكلمات تابعة لعمليات التسويق، من المفيد الابتعاد عنها، وعن كلمات المبالغة أو صيغ التفضيل أو الكلمات ذات صلة بالشراء مثل الأدوية الخاصة بالصحة أو فقدان الوزن، أو حتى عبارات غير مهنية أو مسيئة، أو أي شيء متعلق بالصحة العقلية أو المرض العقلي: مجنون، نفسي، الوسواس القهري، أو القدح العنصري أو كلمات بذيئة.

قد لا تبدو من الوهلة الأولى أن بعض هذه الكلمات بسيطة، وتندرج ضمن أي محادثة طبيعية مع الأصدقاء أو مع زملاء العمل. ورغم ذلك فإن العديد من المصطلحات العامية أو التسميات يراها عامل التصنيف بأنها مسيئة أو تندرج ضمن تصنيفات البريد العشوائي.

على سبيل المثال ذكر لأرقام الضمان الاجتماعي يتم تصنيفها على أنها قد تكون ضمن عملية احتيال بالنسبة لعامل التصنيف.

وفي حال كان البريد المرسل موجه كعملية تسويق، فعلينا الأخذ بالحسبان أن الكلمات ليست الشيء الوحيد الذي يمكنها وضع علامة على رسائلنا الإلكترونية كرسائل غير مرغوب فيها. يجب أيضًا اتباع بعض القواعد أو قوانين التي تم وضعها لحماية مستلمي البريد الإلكتروني التجاريين.

  • لا بد من تضمين الرسالة على روابط إلغاء الاشتراك، في حال إرسال بريد بشكل دوري. ويجب أن تتضمن شرحًا واضحًا لكيفية عدم تلقي رسائل البريد الإلكتروني في المستقبل.
  • مطابقة بند الموضوع للبريد الإلكتروني مع محتويات الرسالة، ويجب أن يعكس محتوى الرسالة بدقة.
  • تضمين عنوان بريد إلكتروني حقيقي في رسائل البريد الإلكتروني

يُعد الابتعاد عن الكلمات غير المرغوب فيها خطوة أولى مهمة لكتابة حملات التسويق عبر البريد الإلكتروني، ولكن القواعد تتغير مع مرور الوقت، وتصبح عوامل تصفية البريد العشوائي أكثر ذكاءً، وتتم إضافة كلمات جديدة إلى قائمة مشغلات البريد العشوائي مع ظهور صناعات ومنتجات جديدة. لذلك وقبل أن نقوم بإرسال أي بريد إلكتروني سواء شخصي أو كحملة تسويقية، وبعد أن قمنا بإزالة الكلمات المسيئة والمصطلحات العامية واتباع هذه القوانين، فلا يزال يتعين علينا خطوة أخيرة، وهي اختبار حملتنا عبر البريد الإلكتروني للتأكد من مرورها قبل إرسالها. ونستطيع التحقق من الأمر عبر الطلب من شخص ما قراءة محتوى بريدنا الإلكتروني قبل الإرسال.

رأي المحرر:

السؤال الذي يطرح نفسه، هل جوجل قادرة على اكتشاف المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الصنعي؟ وتمييزه عن المحتوى المكتوب من قبل البشر.

من المرجّح أن تكون الإجابة هي بأنه لا يهم جوجل ما إذا كان المحتوى أو البريد الإلكتروني قد كتبه إنسان أم ذكاء صنعي، ولكن المهم بأن جوجل يمكنها اكتشاف ما إذا كان المحتوى مرغوب أو غير مرغوب فيه، بأن يكون عالي الجودة أو منخفض الجودة، وأنه من المحتمل أن تكون الصفحة الأولى من محرك البحث جوجل أو صندوق البريد الوارد مليئة بالمحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصنعي، ولكن المهم أنه ذو جودة عالية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.