ثورة “واتساب”.. ما وراء التحديثات المتتالية؟


|
استمع إلى المقال
|
الصراع في عالم منصات التواصل الاجتماعي مهما اختلفت أنواعها يدور حول جذب المستخدمين دوما والحفاظ عليهم بصورة شهرية دون أي خسارة، وفي خضم هذا الصراع، تطلق كل منصة مجموعة من المزايا والأدوات من أجل جذب المستخدمين إليها والحفاظ عليهم، ومنصة “واتساب” ليست استثناء عن هذه القاعدة.
مزايا “واتساب” متنوعة ومختلفة وكانت كفيلة في بداية ظهور المنصة لجذب المستخدمين إليها والحفاظ عليهم، إذ تمكنت المنصة في البداية من جذب المستخدمين بصورة سريعة وكبيرة للغاية كونها واحدة من منصات التواصل الفوري القليلة، ولكن مع مرور الأيام وظهور عدد أكبر من المنافسين، بدأت المنصة في خسارة مستخدميها لصالح المنافسين.
“ميتا” أدركت مخاطر هذه الخسارة مؤخرا، وبدأت بإطلاق مجموعة جديدة من المزايا التي أحدثت ثورة في المنصة، ولكن لماذا هذا الاهتمام الآن بالمنصة.
“واتساب” لم تكن دوما تابعة لشركة “ميتا” المالكة لمنصة “فيسبوك”، ولكنها كانت فكرة صغيرة ولدت من عقول بريان أكتوم وجان كوم في 2008، وظلت المنصة تجذب المستخدمين حتى وصلت إلى 600 مليون مستخدم في عام 2014 قبل استحواذ “فيسبوك” آنذاك عليها.

قيمة صفقة استحواذ “فيسبوك” على “واتساب” آنذاك وصلت إلى 14 مليار دولار، وتمت في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، وهي صفقة وصفها الكثيرون من الخبراء بأنها الاستثمار الأفضل للشركة، واستمر عدد المستخدمين في الارتفاع وقتها حتى وصل 2.2 مليار مستخدم في وقتنا هذا.
ارتفاع عدد مستخدمي “واتساب” لا يعود بشكل كامل إلى سياسات “ميتا” الناجحة أو إضافة المزايا الجديدة للمنصة، إذ ظلت المنصة على حالها لفترة طويلة دون أي تقدّم يُذكر مقارنة بالمنافسين وتحديدا “تليجرام” الذي ظهر في الصورة عام 2013 وجذب أكثر من 100 ألف مستخدم في اليوم الواحد منذ ظهوره، وهو الأمر الذي جعل قاعدة مستخدميه تقفز إلى 35 مليون مستخدم بعد عام واحد من تقديم المنصة.
النجاح الهائل الذي تمكن “تليجرام” من تحقيقه في وقت قياسي كان كفيلا بأن يضعه على خارطة منصات التواصل الاجتماعي ويدفعه إلى المنافسة مع شركات ضخمة تتفوق عليه كثيرا في الميزانية، إذ كانت ومازالت “تليجرام” من الشركات التقنية صغيرة الحجم مقارنة مع “ميتا”.
صغر حجم الشركة لم يمنعها من المنافسة، إذ استمرت في تحقيق النجاحات وجذب المستخدمين حتى وصلت إلى 700 مليون مستخدم في نهاية 2022 الماضية، وبينما مازال هذا الرقم بعيدا عن أعداد المستخدمين في “واتساب”، إلا أنه نجاح مبهر لشركة صغيرة الحجم لا تضم أكثر من 281 موظفا مقارنة مع “واتساب” التي تمتلك أكثر من 3 آلاف موظف.

السبب الرئيسي الذي دفع المستخدمين إلى “تليجرام” كانت المزايا المتنوعة التي تقدمها المنصة بما فيها مزايا الخصوصية المرتفعة داخلها، إذ لا تحتاج إلى معرفة رقم هاتف المستخدم حتى تتمكن من التواصل معه، ويكفي أن تعرف اسم المستخدم أو تستقبل منه رسالة فقط، إلى جانب عدة مزايا أخرى كانت كافية لتحول المنصة إلى الاختيار الأول للكثير من محبيّ منصات التواصل الاجتماعي السريعة.
في ذلك الوقت، لم تعر “واتساب” أي اهتمام إلى نجاح “تليجرام”، وظلت المنصة محتفظة بخليط المزايا الموجود فيها بالفعل، ولم تعمل على تطويرها بشكل كافي، وظل الأمر هكذا حتى عام 2021، عندما قررت الشركة أن تغير سياسة خصوصية المستخدمين.
عام 2021، قررت “ميتا” أن تغير سياسة خصوصية المستخدمين في “واتساب” ولم تقدم شرحا كافيا للشروط الجديدة للاستخدام مما أثار استياء المستخدمين من أحد شروط الخصوصية دافعا بالمستخدمين إلى المنصات المنافسة وتحديدا “تليجرام” التي اكتسبت آنذاك 25 مليون مستخدم بين ليلة وضحاها.
الخسارة الكبيرة التي تكبدتها “واتساب” جعلت الشركة تعيد صياغة شروط الخصوصية بشكل يبدو أكثر وضوحا، مما جعلها تسترجع بعض المستخدمين الذين فقدتهم لصالح المنصات الأخرى، ولكن بعد أن أدركوا ضعف مزايا المنصة وكيف تحتاج إلى مزايا جديدة.

منذ تلك اللحظة، بدأت “واتساب” في تقديم المزايا الجديدة إلى المنصة من أجل جعلها أكثر جذبا للمستخدمين، وحاولت عبر خليط من المزايا المتنوعة أن تقنع المستخدمين بقدرتها على المنافسة، وقدمت خلال العامين الماضيين مزايا أكثر من تلك التي قدمتها طيلة عمر الشركة.
المزايا الجديدة ركزت على الخصوصية بشكل كبير، وهي النقطة التي كانت “واتساب” تفتقر إليها، ومع الوقت أصبح التطبيق يضم جميع مزايا التشفير الأساسية مثل التشفير ثنائي الأطراف والمحادثات السرية وحتى حذف المحادثات التلقائي.
“واتساب” لم تتوقف عن إطلاق المزايا الجديدة، وخلال الأسابيع الماضية أعلنت الشركة عن 5 أو 6 مزايا إضافية تصل قريبا إلى المنصة مثل التخلص من رقم هاتف المستخدم والاعتماد على اسم المستخدم بدلا من ذلك إلى جانب ميزة القنوات وإرسال الصور بدقة مرتفعة وتعديل الرسائل بعد إرسالها.
المزايا الجديدة التي أضافتها “واتساب” لم تكن فقط لمنافسة “تليجرام” بل كانت نسخة من المزايا الموجودة فيها، إذ تحاول الشركة جاهدة اللحاق بالمنافسة عبر تقليد جميع المزايا الموجودة لدى المنافسين، ولكن “تليجرام” ليس المنافس الوحيد لمنصة “واتساب”.
المنصة تحاول جاهدة تنويع قاعدة مستخدميها، لذلك قدمت مجموعة من المزايا المخصصة للأعمال والشركات في محاولة لأن تصبح بديلا عن منصات التواصل الخاصة بالشركات مثل “سلاك” و “مايكروسوفت تايمز”، ولكن هذا التنوع في المنافسة قد يضر “واتساب” إذ يمنعها عن التركيز في قطاع واحد وتقديم مزايا أفضل له.
الطريق أمام “واتساب” مازال طويلا حتى تتمكن من تقديم مزايا تجعلها تتفوق على المنافسين، والسبب الوحيد الذي يجعلها تتفوق عليهم حاليا فقط هو قاعدة العملاء الواسعة التي تمتلكها وشهرتها، الأمر الذي قد ينتهي بين ليلة وضحاها كما حدث سابقا.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.