أستمع الى المقال

تتجه شركة ميتا إلى معركة أخرى بعد إطلاقها ميزة التشفير بين الطرفين في تطبيقها ماسنجر الخاص بالدردشة. وهي ميزة تعمل الشركة على تطبيقها في ماسنجر منذ سنوات، لكنها أكدت مؤخرًا أنها تهدف إلى تشفير جميع الدردشات والمكالمات في التطبيقات المملوكة للشركة في العام المقبل. مع العلم أن هذه الميزة موجودة حالياً فقط في تطبيق واتساب. 

تُعيد هذه الخطوة تأجيج النقاشات المستمرة منذ عقود حول الطريقة الصحيحة لتحقيق التوازن بين خصوصية المستخدم وسلامته. وأحد أطراف هذه المعركة وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، التي صرحت في مقالها الافتتاحي في جريدة “The Telegraph” (التلغراف)، بأن ما تقدِم عليه ميتا هو “خيانة بشعة”، إن لم تأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه الميزة على قضايا سلامة الأطفال.

قالت باتيل إن عدداً كبيراً من المتحرشين بالأطفال يستخدمون منصات تواصل الاجتماعي مثل فيسبوك لاستهداف الأطفال والاعتداء عليهم. وأردفت أن من الضروري أن يتمكن القانون من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها للتعرف على هؤلاء الأطفال، وحمايتهم من المتحرشين.

 ودفاعًا عن قضيتها، أشارت باتيل إلى مستند تم كتابته حديثًا من قبل كبار التقنيين في مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، والمركز القومي للأمن السيبراني للحكومة البريطانية (NCSC)، حيث يجادل هذا المستند لصالح نظام الفحص من طرف العميل (Client-side Scanning) كوسيلة لتحقيق التوازن بين خصوصية المستخدم واحتياجات القانون. هذا النظام يقوم بمقارنة الصور ومقاطع الفيديو الموجودة على أجهزة المستخدمين بقائمة تشمل أي محتوى محظور. وعلى الرغم من أن هذا النظام يمكن أن يكون فعالًا جدًا في تطبيق القانون، لكن المدافعين عن الخصوصية يجادلون بأنه يمكن بسهولة توسيع قائمة المحتوى المحظور للسماح بمراقبة متطفلة على أجهزة المستخدمين.

إيجابيات ميزة التشفير بين الطرفين

  • حماية الخصوصية

مع هذا النوع من التشفير لا يمكن معرفة أي تفاصيل عن محتوى الاتصالات والمحادثات بين الطرفين، كما ولا يمكن معرفة الطوابع الزمنية أو حتى المواقع الجغرافية الخاصة بكِلا الطرفين.

  • سلامة البيانات

في نظام التشفير هذا لا يمكن للمتسللين أو المخترقين الوصول إلى البيانات أثناء نقلها سواء عند إرسالها أو تلقيها، وهذا يمنعهم من معالجة محتوياتها وتعديلها وذلك لعدم امتلاكهم مفتاح التشفير اللازم لفعل ذلك، وبالتالي يتم الحفاظ على سلامة البيانات.

  • التشفير على مستوى الجهاز

تركز أنواع أخرى من التشفير، على تشفير البيانات على مستوى الخادم، ولكن إذا تمكن أحد المخترقين من الوصول إلى هذا الخادم، فيمكنه فك تشفير أي معلومات موجودة فيه بسهولة إلى حد ما. ولكن يتطلب التغلب على نظام التشفير بين الطرفين إجراء اختراقات على مستوى الجهاز للحصول على المعلومات، وهو أمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتًا طويلاً، وهذا ما يدفع معظم المخترقين إلى تجنب هذه الأنواع من الهجمات تمامًا.

سلبيات ميزة التشفير بين الطرفين

  • وجود سجل رغم التشفير

يقوم النظام بتشفير جميع البيانات أثناء نقلها، لكن لا يقوم بإخفاء حقيقة نقل البيانات، هذا يعني أنه سيكون هناك دائمًا سجل عن الاتصالات، وما هي الأطراف التي قامت بهذه الاتصالات، على الرغم من أن هذه الاتصالات مشفرة.

  • عدم موثوقية أجهزة الاستقبال

لا يضمن التشفير بين الطرفين حماية البيانات بعد وصولها إلى المستقبل، فإذا كانت هناك مشكلة أمنية في جهاز المستقبل أو كان الجهاز في الأيدي الخطأ، فإن هذه البيانات تصبح مكشوفة، فقد تم بالفعل فك تشفيرها أثناء استقبالها.

  • مخاوف القانون 

واحدة من أكبر المشاكل وأكثرها إثارة للجدل في قضية التشفير بين الطرفين، هي أنه نظام ناجح جدًا في حماية البيانات من الأطراف الخارجية، وعلى الرغم من أن هذه ميزة رائعة فيما يتعلق بحماية خصوصية بيانات المستخدمين، لكن في الكثير من الأحيان تحتاج السلطات القانونية إلى هذه البيانات، وخصوصًا في القضايا الخطيرة المتعلقة بقضايا خطرة كالإرهاب أو القتل أو الاعتداء الجسدي. حيث يصبح هذا المستوى من حماية البيانات عائقًا كبيرًا للسلامة العامة والأمن القومي.

إمكانية التشفير مع الحفاظ على سلامة الأطفال

في عام 2021 نشرت الجمعية الوطنية لمنع العنف ضد الأطفال (NSPCC)، وهي جمعية خيرية متخصصة في مجال حماية الأطفال، مقرها المملكة المتحدة، تقريرًا هدفه توضيح تأثير التشفير بين الطرفين على سلامة الأطفال من الاعتداء الجنسي عبر الإنترنت. وركز التقرير على فكرة البدء بصفحة جديدة في نقاش هذا التأثير، وذلك بسبب وجود الكثير من المناقشات والأحاديث الساخنة التي لا تقوم بالوصول إلى أي حل يرضي جميع الأطراف.

أوضح التقرير أنه على الرغم من أن هذا النوع من التشفير يتميّز بحماية الخصوصية، لكن يحق للأطفال الذين تعرّضوا أو عانوا من خطر الاعتداء الجنسي مطالبة شركات التكنولوجيا بإزالة الصور التي تجسد إساءة معاملتهم، في حال تمت مشاركتها، وهو ما يوفّر بيئة آمنة لهم على الإنترنت.

تجدر الإشارة إلى أن معظم شركات التكنولوجيا الكبرى تستخدم أدوات للكشف عن صور الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصاتها، مثل أداة PhotoDNA من مايكروسوفت. حيث تسمح هذه الأداة بتحديد صور إساءة معاملة الأطفال وإزالتها بسرعة إذا قام أحد المستخدمين برفعها، سواء على الصفحات العامة أو الشخصية أو حتى ضمن الرسائل الخاصة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.