مع احتدام سباق التسليح: حلف شمال الأطلسي يطلق استراتيجية الذكاء الاصطناعي ويستثمر بمليار دولار

مع احتدام سباق التسليح: حلف شمال الأطلسي يطلق استراتيجية الذكاء الاصطناعي ويستثمر بمليار دولار
أستمع الى المقال

أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي تحالف عسكري من 30 دولة على حدود شمال المحيط الأطلسي، هذا الأسبوع أنها ستتبنى استراتيجية الذكاء الاصطناعي المؤلفة من 18 بند، وستطلق صندوق “تدقيق المستقبل” بهدف استثمار ما يقارب المليار دولار في التقنيات العسكرية. وذكر موقع Military.com أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن سينضم إلى أعضاء الناتو الآخرين في بروكسل – بلجيكا، مقر التحالف، للموافقة رسميًا على الخطط على مدار يومين من المحادثات.

الصراعات المستقبلية لن تقتصر على الرصاص والقنابل

مصدر الصورة: كانفا/Devirb

في حديثه في مؤتمر صحفي، قال الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، إن هذا الجهد جاء ردًا على “الأنظمة الاستبدادية التي تتسابق لتطوير تقنيات جديدة”. وأضاف أن إستراتيجية منظمة حلف شمال الأطلسي للذكاء الاصطناعي ستغطي مجالات تشمل تحليل البيانات والصور والدفاع الإلكتروني.

وقال الناتو في بيانٍ صحفي صدر في يوليو/تموز إنه “يضع اللمسات الأخيرة حاليًا” على استراتيجيته بشأن الذكاء الاصطناعي “وأن مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الدفاع ستكون” جوهر الاستراتيجية. وفي حديثه إلى مجلة “بوليتيكو” الشهيرة في مارس/آذار، قال مساعد الأمين العام لحلف الناتو للتحديات الأمنية الناشئة ديفيد فان ويل إن الاستراتيجية ستحدد طرق تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكلٍ أخلاقي، وتحديد التطبيقات العسكرية للتكنولوجيا، وتوفير منصة للحلفاء لاختبار الذكاء الاصطناعي الخاص بهم لمعرفة مدى ملائمو نموذجهم مع معايير الناتو.

وقال ستولتنبرغ: “إن الصراعات المستقبلية لن يتم خوضها فقط بالرصاص والقنابل ، ولكن أيضًا بالبايت والبيانات الضخمة”. “يجب أن نحافظ على تفوقنا التكنولوجي.”

بنود الاستراتيجية

في وثيقةٍ نُشرت يوم الجمعة تلخص استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة به، شدد الناتو على الحاجة إلى التعاون بين الأعضاء في “أي مسائل تتعلق بالذكاء الاصطناعي للدفاع والأمن عبر المحيط الأطلسي”. تسرد الوثيقة أيضًا مبادئ المنظمة لـ “الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي”، والتي يقول حلف الناتو إنها تم تطويرها بناءً على مناهج الأعضاء و “الأعمال ذات الصلة في المنتديات الدولية القابلة للتطبيق”، وكانت أهم المبادئ:

  • الشرعية: سيتم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها وفقًا للقانون الوطني والدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، حسب الاقتضاء.
  • المسؤولية والمساءلة: سيتم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بمستويات مناسبة من الحكم والرعاية. كما يجب تطبيق المسؤولية البشرية الواضحة من أجل ضمان المساءلة.
  • قابلية التوضيح والتتبع: ستكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مفهومة بشكلٍ مناسب وشفافة، بما في ذلك من خلال استخدام منهجيات المراجعة والمصادر والإجراءات. وهذا يشمل آليات التحقق والتقييم والتحقق على مستوى الناتو و/أو المستوى الوطني.
  • الموثوقية: سيكون لتطبيقات الذكاء الاصطناعي حالات استخدام واضحة ومحددة جيدًا. وستخضع سلامة هذه القدرات وأمنها وقوتها للاختبار والضمان ضمن حالات الاستخدام هذه عبر دورة استخدامها بالكامل، بما في ذلك من خلال الناتو و/أو إجراءات التصديق الوطنية المعمول بها.
  • الحوكمة: سيتم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها وفقًا لوظائفها المقصودة وستسمح بما يلي: التفاعل المناسب بين الإنسان والآلة، والقدرة على اكتشاف وتجنب العواقب غير المقصودة، والقدرة على اتخاذ خطوات؛ مثل فك الارتباط أو إلغاء تنشيط الأنظمة عندما تُظهر هذه الأنظمة سلوكًا غير مقصود.
  • التخفيف من حدة التحيز: سيتم اتخاذ خطوات استباقية لتقليل أي تحيز غير مقصود في تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفي مجموعات البيانات.

وجاء في الوثيقة: “دعمًا للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، فإن الناتو والحلفاء سيضعون عن وعي جهود التخفيف من التحيز موضع التنفيذ. وسيسعى هذا إلى تقليل تلك التحيزات ضد السمات الفردية، مثل الجنس أو العرق أو السمات الشخصية، كما سيجري الناتو تقييمات مناسبة للمخاطر والآثار قبل نشر قدرات الذكاء الاصطناعي.. سيجري الناتو وحلفاؤه أيضًا حوارات منتظمة رفيعة المستوى، وإشراك شركات التكنولوجيا على مستوى سياسي استراتيجي للحصول على المعلومات والمساعدة في تشكيل تطوير تقنيات مجال الذكاء الاصطناعي، مما يخلق فهمًا مشتركًا للفرص والمخاطر الناشئة عن الذكاء الاصطناعي.

سياق أوسع

مصدر الصورة: كانفا/tzahiV

تأتي مبادرات الناتو بعد استقالة مسؤول كبير في مجال الأمن السيبراني في البنتاغون احتجاجًا على بطء التطور التكنولوجي في الوزارة. وفي حديثه للصحافة الأسبوع الماضي، قال نيكولاس تشايلان، كبير مسؤولي البرامج السابق في سلاح الجو الأمريكي، إن الولايات المتحدة “ليس لديها فرصة قتالية متنافسة ضد الصين” في 15 إلى 20 عامًا ، واصفًا الذكاء الاصطناعي والدفاعات الإلكترونية في بعض الوكالات الحكومية بأنها على مستوى “رياض الأطفال”. وقمنا في ExVar بمراجعة ادّعائه هذا وتدقيقه استناداً إلى المصادر المرموقة، واتضح أنه نابعٌ عن انحيازٍ شخصي لا أكثر.

في عام 2020، أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية “شراكة الذكاء الاصطناعي للدفاع”، والتي تتكون من 13 دولة من أوروبا وآسيا للتعاون في استخدام الذكاء الاصطناعي في السياق العسكري. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الوزارة أنها تخطط لاستثمار 874 مليون دولار العام المقبل في التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كجزء من ميزانية أبحاث العلوم والتكنولوجيا للجيش البالغة 2.3 مليار دولار.

يذهب جزء كبير من إنفاق وزارة الدفاع على مركز الذكاء الاصطناعي المشترك (JAIC) في واشنطن العاصمة، وهي منظمة حكومية تستكشف استخدام وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القتال. ومن المتوقع أن يضع المركز اللمسات الأخيرة على إرشادات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بحلول نهاية هذا الشهر.

ووفقًا لتحليل أجرته شركة Deltek، خصصت وزارة الدفاع 550 مليون دولار من التزامات الذكاء الاصطناعي لأكبر عشرة مصنّعين له. وذلك يمثل تمثل 37% من إجمالي إنفاق حكومة الولايات المتحدة على الذكاء الاصطناعي.

إثارة الخوف

مصدر الصورة: كانفا/IPGGutenbergUKLtd

في حين أن المسؤولين في الولايات المتحدة -وحلف الناتو الآن- يرفعون أصواتهم حول هيمنة الصين المفترضة على الذكاء الاصطناعي العسكري والدفاعي، تشير الأبحاث إلى أن مزاعمهم تبالغ إلى حد ما في التهديد. إذ يُظهر تقرير صدر عام 2019 عن مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة (CSET) أن الصين تنفق على الأرجح على الذكاء الاصطناعي أقل بكثير مما كان يُفترض سابقًا، ما بين 2 مليار دولار و 8 مليارات دولار. هذا بعيدٌ قليلًا عن رقم 70 مليار دولار الذي تم الإفصاح عنه في خطاب ألقاه جنرال كبير في القوات الجوية الأمريكية في عام 2018.

وبينما تتعاون Baidu و Tencent و SenseTime و Alibaba و iFlytek وبعض أكبر الشركات الصينية الأخرى مع الحكومة لتطوير الذكاء الاصطناعي للدفاع الوطني، تشير تقارير مجلة MIT Technology Review إلى أن مواقف الدول الغربية يمكن أن تضر في النهاية بتطوير الذكاء الاصطناعي الأمريكي من خلال التركيز كثيرًا على الذكاء الاصطناعي العسكري والقليل جدًا من الأبحاث الأساسية. إذ سلط تقرير صدر مؤخرًا عن OneZero الضوء على الطريقة التي يستخدم بها البنتاغون تقدم الخصوم المبلغ عنه لإخافة شركات التكنولوجيا للعمل مع الجيش، وصياغة التعاقد الحكومي كخيار أيديولوجي لدعم الولايات المتحدة في معركة ضد الصين وروسيا ودول منافسة أخرى.

وفي حديثه في منتدى الأمن العالمي التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في يناير/كانون الثاني 2020، قال وزير الدفاع مايك إسبير إن شراكات وزارة الدفاع مع القطاع الخاص ضرورية لهدف البنتاغون في أن تظل رائدة في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. ومن بين أمورٍ أخرى، حثّ الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل، إريك شميدت؛ عضو مجلس ابتكار الدفاع بوزارة الدفاع، المشرّعين على تعزيز التمويل في مجال الذكاء الاصطناعي مع تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر الوكالات الحكومية، بما في ذلك الوكالات العسكرية.

واستفاد المصنّعون بشكلٍ كبير من هذه التوصية، فقد حققت شركة “لوكهيد مارتن” وحدها 106 ملايين دولار في عام 2020 لمبادرة “رادار إلكتروني” مدعوم بالذكاء الاصطناعي. كما تمتلك شركات التكنولوجيا بما في ذلك Concur و Microsoft و Dell عقودًا مع سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية، حيث تعهدت مايكروسوفت ببناء نسخ من سماعات الرأس HoloLens للجيش الأمريكي. كما وافقت الشركة هذا الشهر على إجراء مراجعة مستقلة لحقوق الإنسان لبعض صفقاتها مع الوكالات الحكومية وجهات إنفاذ القانون.

وتنافست أمازون ومايكروسوفت بشدة من أجل عقد وزارة الدفاع للبنية التحتية المشتركة للدفاع المشترك (JEDI) بقيمة 10 مليارات دولار، والذي تم إلغاؤه في يوليو/حزيران بعد أن أطلق البنتاغون مشروعًا جديدًا متعدد المزوّدين للتعلم الآلي ورؤية الكمبيوتر ومورّدي التعرف على الوجه بما في ذلك TrueFace و Clearview AI و TwoSense، كما أن لدى Reverie عقودًا مع العديد من فروع الجيش الأمريكي.

وبالنسبة لبعض شركات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، مثل Anduril و Palantir، أصبحت العقود العسكرية مصدرًا رئيسيًا للإيرادات. وفي هذا الشهر، فازت شركة Palantir بنصيب الأسد من عقدٍ قيمته 823 مليون دولار لتوفير البيانات وبرامج التحليلات الكبيرة للجيش الأمريكي. وفي يوليو/حزيرن، قالت شركة Anduril إنها تلقت عقدًا بقيمة تصل إلى 99 مليون دولار لتزويد الجيش الأمريكي بطائرات بدون طيار تهدف إلى مواجهة الطائرات بدون طيار المعادية أو غير المصرح بها.

وفي حين أنه من المرجح أن يستمر تدفق المورّدين، فإن التحدي الذي يواجه حلف الناتو يتمثل في توحيد جهود أعضائه في مجال الذكاء الاصطناعي في الدفاع. إذ طورت الولايات المتحدة ودول أخرى، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة، تقنيات أسلحة مستقلة، لكن أعضاء مثل بلجيكا وألمانيا أعربوا عن مخاوفهم بشأن تداعيات هذه التقنيات.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.